الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

ما ضر أهل الحمى لو أنهم رجعوا

ما ضرَ أهلَ الحمى لو أنَّهمْ رجعوا

بانوا فأقفرَ مصطافٌ ومرتبَعُ

بانوا فبانَ على آثارِ نأيهمُ

عصرُ الشبابِ فمنْ أبكي ومَنْ أدعُ

أحبابَنا لا تظنُّوني أُقادُ الى

قومٍ سواكمْ فأسلوكمْ وأتَّبِعُ

مُنايَ اِصلاحُ ما بيني وبينكمُ

وكلُّ شيءٍ مِنَ الدنيا له تَبَعُ

وقفتُ بعدكمُ في الربيعِ أندبُه

والحافزانِ هماالتبريحُ والهلعُ

مرابعٌ لم أزلُ فيهنَّ ذا جزعٍ

بعد الخليطِ وماذا ينفعُ الجزعُ

خلتْ ملاعُبها مِن كلِّ غانيةٍ

نأتْ فدمعي على آثارِها دُفَعُ

اِنْ ضنَّتِ السُّحْبُ جادَتْها غمائمُه

أو أمسكَ القطرُ أمسى وهو مُنْدَفِعُ

ديارُ هندٍ سقتْها كلُّ غاديةٍ

مِنَ الجفونِ إذا ما أخلفَ الكَرَعُ

مازلتُ أسالُ عنها كلَّ بارقةٍ

تبيتُ بين سَواري السُّحْبِ تَمتصِعُ

كأنها زفراتي حين يَضرِمُها

بعدَ التفرُّقِ لي في قربهمْ طمعُ

ياقلبُ ويحكَ كم تأبى نفارَهمُ

فتستفيقُ زمانا ثم تنخدعُ

ما أنتَ أوَّلَ مَنْ شاقتْهُ لامعةٌ

على الديارِ ولا هتّافةٌ سُجُعُ

مازلتَ بي وبما تهواه مِن عُلَقٍ

حتى علتني لأثوابِ الضنى خِلَعُ

حملتَ ثِقلَ أليمِ الهجرِ مُضْطَلِعاً

به فكيف بحملِ البعدِ تضطلعُ

في كلِّ يومٍ نياقُ البينِ مُحْدَجَةٌ

تَخُبُّ كرهاً بَمنْ تهواه أو تضعُ

هذا على الوجدِ قلبٌ لا يقلِّبُه

طولُ الفراقِ ولا بالعذلِ يرتدعُ

قلبٌ تنفِّرُه البلوى فتَعطِفُه

عن الغرامِ وَتثنيهِ له الخُدَعُ

والحبُّ في مذهبِ العشاقِ كلِّهمُ

داءٌ دويُّ ومبدا أمرِه الولَعُ

وفَوا فخانَهمُ الأحبابُ وانتقضتْ

تلكَ العهودُ إلا يا بئسَ ما صنعوا

جيرانَنا حبذا أيامُ ذي سَلَمٍ

والدارُ دانيةٌ والشملُ مجتمعُ

أبعدَ ذاكَ التداني مِن دياركمُ

أبيتُ والهجرُ عن لقياكمُ يَزَعُ

أماّ الغرامُ وأنتم تعلمونَ به

لكم مجيبٌ وأمّا الصبرُ ممتنعُ

لا أدَّعى أننّي جلدٌ عليه ولا

أقولُاِنّي بدرعِ الصبرِ مدَّرعُ

مَنْ لي بردَّ ليالينا بكاظمةٍ

لو أنهَّا بعدَ طولِ البعدِ تُرتْجَعُ

قد كانَ لي في زمانِ اللهوِ عندكمُ

قبلَ النوى وتنائي الدارِ مُتَّسَعُ

يا ساكني هضباتِ القاعِ مِن اِضَمٍ

بالعيشِ بعدَ نواكمْ لستُ أنتفِعُ

ما كنتُ قبلَ النوى بالوصلِ مقتنعاً

واليومَ بعدَ النوى بالطيفِ أقتنعُ

ملاتْمُ القلبَ مِن شوقٍ ومِن حُرَقٍ

ومِن تجنِّ وهجرٍ فوقَ ما يَسَعُ

كان اللقاءُ مع الساعاتِ مقترناً

واليومَ مَنْ لي به لو أنَّه لُمَعُ

يا ناظمي الشعرَ هذا في جزالتهِ

مِنَ البديعِ الذي ما شابَهُ بِدَعُ

لا يستكينُ لأشعارٍ ملفقَّةٍ

ولا يُرى في حواشي لفظهِ ضَرَعُ

شِعرٌ وسحرٌ إذا خادعتَ في أربٍ

به العقولَ أجابَ الأعصَمُ الفَرِعُ

هذا النظيمُ الذي أضحى يُطاوعُني

في سبكهِ النُّظّامِ يَسْتَنِعُ

لو أنَّه خُطَبٌ زادتْ به عِظَماً

على تعاظُمِها الأعيادُ والجُمَعُ

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الملك الأمجد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس