الديوان » العصر الايوبي » الملك الأمجد »

خلا من القوم مصطاف ومرتبع

خلا مِنَ القومِ مصطاف ومرتبعُ

فليس في راحةٍ مِن بعدهمْ طَمَعُ

ساروا فكلُّ سرورٍ بعدَ بينهمُ

ولذَّةٍ لتنائي دارهمْ تَبَعُ

تلكَ الديارُ فما ضرَّ الذين نأوا

عنها بحكمِ النوى لو أنَّهم رجَعُوا

ما زلتُ بعدَ نوى الأحبابِ ذا جَزَعٍ

على الربوعِ وماذا ينفعُ الجَزَعُ

بانوا فأصبحتُ أشكو بعدما رحلوا

قبيحَ ما صنعَ الحادي وما صنعوا

مَنْ لي بلمياءَ لو يدنو المزارُ بها

بعدَ الفراقِ فأشكوه وتستمعُ

شكوى تكادُ لها صُمُّ الصَفا جَزَعاً

كما تصدَّعَ قلبي منه تَنصَدِعُ

لكنَّه الوجدُ ما أشناه فيه مَله

نحوي انطياعٌ وما أهواه يمتنعُ

والحبُّ أسبابهُ شتى ومعظمُها

فيما رأيناه منها العينُ والولعُ

يا منزلاً بانَ أهلوه وغيَّرَهُ

طولُ الزمانِ فدمعي فوقه دُفَعُ

أبكيكَ حزناً وأبكي مَنْ نأى أسفاً

عنكَ الغداةَ فمَنْ أبكي ومَنْ أدعُ

لو أن قلبي على ما كنتُ أعهدُه

ما كان يَصْدُفُ أحياناً وينخدعُ

يا قلبُ لا بالتجني عن محبتَّهِمْ

يُفيقُ منها ولا بالهجرِ يَرْتَدِعُ

في الناسِ عمن ترى في ودَّه مَلَقاً

أعواضُ خيرٍ وفي الأهواءِ مُتَّسَعُ

يا برقُ نارُكَ مِن وجدي ومِن حُرَقي

مضرومةٌ في عِراصِ الربعِ تَمْتَصِعُ

كأنَّها زفراتي عندَما كَرَبتْ

تلكَ الحمولُ عن الجرعاءِ ترتفعُ

تسري بهنَّ المطايا وهي لاغبةٌ

هِيمٌ تَراقلُ بالأحبابِ أو تَضَعُ

اِذا تبدَّتْ لها الكثبانُ وانكشفتْ

بالوخدِ عنها تراءى السَّقطُ والجَرَعُ

في مهمهٍ يتساوى في مجاهلِه

خِرَّبتُه فَرَقاً والعاجزُ الضَّرِعُ

حيث الاِكامُ إذا عاينتَهنَّ بها

عاينتهنَّ بضافي الآلِ تَلْتَفِعُ

أحبابَنا أن نأيتمْ عن دياركمُ

وأصبحَ الصبرُ عنكم وهو ممتنعُ

لا تحسبوني إذا ما الدهرُ باعدكمْ

بالعيشِ

لا كان ذاكَ العيشُ

أنتفعُ

طوبى وليت ولهفي غيرُ واحدةٍ

على زمانِ الحمى لو كان يُرتجَعُ

أبكي إذا سجعتْ في الأيكِ صادحةٌ

والدهرُ عن قربِ جيرانِ النقا يَزَعُ

بأدمعٍ كلَّما جادتْ سحائبُها

فما نخافُ إذا ما أخلفَ الكَرَعُ

وجدي يثيرُ لظاهُ كلُّ بارقةٍ

تبيتُ بين سواريَ السحبِ تلتمعُ

ودمعُ عَيْنِيَ تَمرِيهِ متى شجعتْ

على صوامِعها الحنّانَةُ السُّجُعُ

كمِ الفؤادُ وكم مقدارُ قدرتهِ

حتى تحمَّلَ منهم فوقَ ما يَسَعُ

وكم يُقادُ إلى مَنْ يعنفونَ على

ما عندهُ من تجنَّهمْ فيتَّبِعُ

وكم يكون اصطباري بعد رحلتهمْ

عنِ العقيقِ وكم بالطيفِ اقتنعُ

أليس لي جسدٌ أودى الغرامُ به

فكيف بالبينِ أو بالهجرِ يضطلعُ

يا أيُّها النظمُ قد أغريتُ فيكَ وقد

أعربتُ والحقُّ شيءٌ ليس يندفَعُ

لولاكَ ما عرفَ العشاقُ مذهبَهمْ

فيه ولا شرعوا في الحبَّ ما شرعوا

ولا أقولُ الذي قد قلتُه عبثاً

أين النظيمُ ومن في سبكهِ برعوا

وأين مِن أهلِ هذا الفنَّ مَنْ وقفتْ

مِن دونِ حلبتهِ الأضدادُ والشَّيَعُ

هذا قريضٌ إذا فاه الرواةُ به

وطارَ فَهْوَ على سِرَّ الهوى يقعُ

وسُبَّقٍ مِن جيادِ الشَّعر قد عجزتْ

عن الَّلحاقِ بهنَّ الشُّرَّبُ المِزَعُ

معلومات عن الملك الأمجد

الملك الأمجد

الملك الأمجد

هرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب. شاعر من ملوك الدولة الأيوبية كان صاحب بعلبك تملكها بعد والده تسعاً وأربعين سنة وأخرجه منها الملك الأشرف سنة 627ه‍ فسكن دمشق..

المزيد عن الملك الأمجد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الملك الأمجد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس