كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » المغرب » سميرة طويل » قبل أن أنسى نفسي

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

(ترجمة شعرية من الفرنسية)
تمدّين يدكِ
نحو ثمارٍ تلاشتْ.
لا يترك الريحُ منها
سوى مذاقٍ على لسانكِ.
تأملينَ بعد
عودة خُطى،
لكنّ الدروب الهاربة
لا تعودُ إلى الأرض أبدا.
تعانقين الفراغ،
كصدفةٍ مشقوقة
تضعينها على أذنكِ
لتسمعي البحر.
تمشين،
حافيةً فوق الرماد،
تنادين النار القديمة
باسمها الأول.
قلبكِ،
كموجةٍ تتحطّم
أجنحتُها على صخورٍ مهجورة،
ينسحب
على إيقاع الانتظار.
وتُصلّين
في جوف الأمس
الذي لم يعُد يصلّي لأجلكِ.
تسهرين
على الغائبين
كأمٍّ لنجومٍ ميتة.
تغذّين الموتى
من دمكِ أنتِ.
وترفضين
أن تري أن انعكاسكِ
يتلاشى في البئر
الذي تنظرين فيه دون أن تشربي.
لكنْ، اصغي
فشجر التين يبكي في حزيران
لكي يُثمر أجملَ في تمّوز.
وحتى البحر،
بلا كلل،
يهدم ضفافه
لكي تُكتَبَ ضفةٌ أخرى.
دعي الموتى
في قبور الضباب،
ودعي الورق الأبيض
يبتلع الرسالة التي لم تُكتب قط.
أنتِ لم تخلقي
لغبار الذكريات،
بل لرمال الدفءِ
والبدايات الجديدة.
نَسيمكِ
ما زال شراعا.
وجسدكِ،
جزيرةُ وُعودٍ
لا يسرقها أيُّ منفى.
ما شأنكِ
بمن لم يعُد؟
فالعالَمُ
عاشقٌ ذو ألفِ وجه.
واليوم
ينتظر أن تعضّيه
بفمِ الأحياء.
ارمِ إلى النجوم
السلاسلَ التي تعقدين.
وأعيدي إلى الليل
ما ينتمي إليه.
ومن ألمكِ،
اصنعي قلادةَ فجر،
لتزيني بها عنقَ
الساعات الجديدة.
لن تخسري شيئا
لا يستطيع الصمتُ أن يُشفيه.
وكل ما ينتظركِ
يريدكِ مُتَّقِدة،
حاضرة،
منفتحة
كالزهرة التي لا تخشى الاحتراق.
عُودي.
ليس إلى الأمس
بل إلى نفسِكِ.
إلى حيثُ يسري الدم،
ويتلامس النور،
وتجرؤ الفرحة
على الولادة من غير إذن.

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

سميرة طويل

المغرب

@poet-Samira-Touil

19

قصيدة

58

متابعين

د. سميرة طويل شاعرة مغربية من مواليد مدينة وجدة، تقيم حاليًا بمدينة مونس البلجيكية، ومتزوجة منذ سنة 2001. تكتب باللغتين العربية والفرنسية، وتُعدّ من الأسماء النسائية البارزة في مجالي الأدب ...

المزيد عن سميرة طويل

أضف شرح او معلومة