كن قريبًا من الديوان عبر
حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

قلْ لي: أحِبُّكِ .. فالدُّنيا وما فيهَا

تَرفُّ لي .. حينَ تُهديني مَرافيهَا

أبحَرتُ في بُحَّةِ الأشواق لستُ أرى

إلاكَ مَوجًا .. فأنَّى لي مَنافيهَا ؟

أبحَرتُ فيَّ .. كَأنِّي لستُ أحمِلُني

إلى المَتاهَةِ .. تَذروني سَوافيهَا

وقلتُ لي: لمَنِ الدُّنيا ولثغتُها

إذا أنا أقتفيني .. في خَوافيهَا

إذا أنا أختفِي عنِّي لأعرفَني

في مُقلتيكَ ؟ لكَ الدُّنيا .. وما فيهَا

قلْ لي: أحِبُّكِ .. أرسمْ للشَّذا قَمرًا

لا شَيءَ يُشبهُه تيهًا وتَنزيهَا

إذا رسَمتُ له ثغرًا همى وتَرًا

على الأقاصي وهامَ اللَّونُ تَمويهَا

وإنْ هَممتُ به سحرًا دنا خَفرًا

كَأنَّ، في خَطوه للسِّرِّ، تَنبيهَا

وإنْ تَبسَّمَ لي مَوَّالُه خَدَرًا

أخفى الزَّمانُ استعاراتٍ وتَشبيهَا

كَأنَّنِي لا أنا عُمْرًا مَحا شَذرًا

إذا كَتبتُ الشَّذا.. بالعُمْر تَنويهَا

قلْ لي: أحِبُّكِ .. إنَّ العُمرَ مُنسحِبٌ

منِّي إليكَ فَراشاتٍ تُناديهَا

طَارتْ إليكَ كَأنِّي لستُ أقطفُها

مِنَ الحَديقةٍ وردًا كَيْ أهاديهَا

كَأنَّني وحديَ العِطرُ الذي سكَبتْ

بَينَ القَصائدِ .. إمَّا الحُبُّ حاديهَا

يَدي أضمُّ بها قلبي إلى سَفَري

كَأنَّني ضِلَّةٌ .. لا كَانَ هاديهَا

نَاديتُ ظلِّيَ: هَاتِ اللَّيلَ أذرعُه

حتَّى أراكَ أنا .. رؤيا تُصاديهَا

قلْ لي: أحِبُّكِ .. أوراقِي مُبعثَرةٌ

وللخَريفِ عُيونٌ في حَواشيهَا

قرأتُ فيها انهياري طيَّ قَافيةٍ

أرقتُ فيها كَأنِّي مِنْ غواشيهَا

وكُنتُ أذكُرُ أنِّي لا أزالُ هُنا

حتَّى تَنكَّرَ لي بالطَّيِّ غاشيهَا

أخشَى عَلَيَّ إذا أوراقِيَ اختلفَتْ

إليَّ تَسألُني .. والدَّمعُ واشيهَا

أمِنْ تَبعثُرهَا ليلي بأنجُمِه

أمْ لملمَ الورقَ السَّاجي نَجاشيهَا ؟

قلْ لي: أحِبُّكِ .. تُمطرْ غَيمةٌ جذلا

فالرَّوضُ أورقَ حلمًا في مآقيهَا

ماءُ الهَوى خِلسةٌ ريَّا مَواسمُها

إذا تَصَاعَدُ .. بالسُّقيا مَراقيهَا

أعطو إليها، حَبيبِي، ثُمَّ أرشفُها

كَأنَّني سلسَبيلٌ في تَلاقيهَا

أسطو عليها، بكُلِّ الحُبِّ، أقطفُها

وأمَّحِي في الثَّنايا منْ سَواقيهَا

قلبي عليَّ، حَبيبِي، حينَ أعرفُها

ولستُ أعرفُ طيفًا مِنْ بَواقيهَا

قلْ لي: أحِبُّكِ .. مَفتُونٌ بأخبيَتِي

ضَلَّ الخُطى .. وأظلتْه لياليهَا

واللَّيلُ لي .. كلَّما خيلٌ بنافذتِي

تَحُطُّ فَوقَ يدي منها أماليهَا

تَخطُّ بي رحلةَ المُشتاق في لغَتِي

حتَّى أخيطَ لها شَمسًا تُواليهَا

شَمسٌ تَميلُ برَقراقٍ على شَفتِي

حتَّى أميلَ بدُنيا .. مِنْ مَجاليهَا

والشَّمسُ لي يا حَبيبِي حيثُ أشرعَتِي

والبَحرُ لي نَجمةٌ مالتْ أعاليهَا

قلْ لي: أحِبُّكِ .. يَطو المُنتهى بيَدِي

كُلَّ المَسافاتِ إمَّا أنتَ تَطويهَا

أروي الحِكَاياتِ. إنِّي شَهرزادُ غَدِي

سَأرتوي منْكَ شعرًا حينَ أرويهَا

وسَوفَ أُغويكَ بالرُّؤيا إلى بَرَدي

لكَيْ تَغيبَ حُضورًا .. ثُمَّ أُغويهَا

وسَوفَ آوي بكُلِّ الحُبِّ في مَدَدِي

إلى جُنونِي حِكَاياتٍ لتأويهَا

فهلْ تُؤولُ لي رُؤيايَ يا رَشَدِي

أنا .. ويا ضِلَّتي .. أمْ كُنتَ تُذويهَا ؟

قلْ لي: أحِبُّكِ .. فالدُّنيَا وما فيها

إليكَ أنتَ .. وللدُّنيَا سَتُهديهَا ..

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

مصطفى الشليح

المغرب

@poet-Mustafa-Chlih

32

قصيدة

31

متابعين

مصطفى الشليح (1956م – ) شاعر وناقد مغربي، وُلد بمدينة سلا في 5 يناير 1956. حصل على الإجازة في الأدب العربي من كلية الآداب بالرباط سنة 1980، ثم نال شهادة ...

المزيد عن مصطفى الشليح

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة