جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
في الليلةِ الأخيره،
ليلة امتصَّ النهرُ الهادئُ
حكمةَ القمرِ الهازئْ،
وأحرج عشب الطريق،
وكل عاشق في قلبه
رجاء وبهاء...
كنا معاً
على جسرٍ بلا هويه
في مدينةٍ من أحلام في خيبة
ندشِّنُ الفراقَ
بأقلِّ الخسائرْ.
سكنتِ المسافةَ
بين شطٍّ وشطّْ
واخترتِ الرحيلْ
ولا شيءَ في يديكِ
سوى ابتسامةٍ
ترتجفُ قبلَ البوحْ...
كرسالة في شوق
على كفِّ الجريح.
وحينَ اختفيتِ
لم أرَ دمعةً
لا زفيراً يبحثُ عن هواءْ
لا لوعةً تستحقُّ وداعاً
كأنِّي
كنتُ في حياتكِ
موسماً لقياسِ الضجرْ
أو محطةً نسيَها القطارُ
في غفلة السفر.
وحزنتُ
حتّى تعثَّرَ الوقتُ في معصمه،
لأنِّي صدّقتُ طويلاً
أنكِ نيزكٌ
أفلتَ من قواميس الكونْ
يعرفُ غربتي وصمتي
ثم استحالَ قمراً
يتدلّى على غرفتي
يسكنُ كلَّ قصيدةٍ
تبدِّدُ شهوة التعجيل.
هنا
حدّثني الرحيلُ القتيلْ
عن وجعِ الخذلان العنيد
سمّاني بحراً
وسمّاكِ فرساً
تعدو في براري الغيابْ.
وهمسَ:
"حبيبتُكِ
فتحتْ قلبَ قصائدِك
للغريبِ والطريدِ والنبيذ
ثم أحرقتْ ما كتبتما
قبلَ أن ينضج الفرحْ
خوفاً من فضيحةٍ عاريةْ."
دوّنتُ
على جبهةِ الليلِ
اعترافاتي الأخيره
وقلتُ للبحرِ
الذي سكنَ هوسي
مدّاً وجزراً من الذكرياتْ:
لم ينجُ من الحريقِ
سوى القصيدةْ.
وستظلُّ خيمتي ....وخيبتي
وآخرَ منديلٍ سخي
في ليل الغريب.
خالد أخازي هو كاتب وروائي وشاعر وإعلامي مغربي، يُعد من الأصوات الأدبية والإعلامية التي تجمع بين الإبداع السردي والاشتغال الصحفي والنقد الثقافي. عُرف باهتمامه باللغة العربية الفصيحة وبناء نصوص روائية ذات بعد إنساني واجتماعي، كما يشتغل في مجالات القيادة التربوية والتكوين في البيداغوجيا والديداكتيك. المسار الأدبي يتميز مشروعه الإبداعي بالجمع بين الرواية والشعر والمقالة الفكرية، مع انشغال واضح بقضايا الهوية والذاكرة والإنسان والتحولات الاجتماعية والثقافية. وتصفه بعض القراءات النقدية بأنه كاتب «لا يه…