الديوان » العصر الايوبي » ابن المقرب العيوني »

إلى كم مداراة العدى واحترامها

إِلى كَم مُدارَاةُ العِدى وَاِحتِرامُها

وَكَم يَعتَرينا ضَيمُها وَاِهتِضامُها

أَما حانَ يا فَرعَي رَبيعَةَ أَن أَرى

بَناتِ الوَغى يَعلُو الرَوابي قَتامُها

رِدوا الحَربَ وِردَ الظامِئاتِ حِياضَها

خَوامِسَ يَغتالُ الفِصالَ اِزدِحامُها

وَخُوضُوا لَظاها بِاِقتِحامٍ فَإِنَّما

يُكَشِّفُ غَمّاءَ الحُروبِ اِقتِحامُها

ولَوذوا بِبيضِ المَشرَفِيَّةِ إِنَّها

لَها عِزَّةٌ قَعساءُ وافٍ ذِمامُها

وَلا تَركَنُوا يَوماً إِلى ذِي عَداوَةٍ

وَإِن قِيلَ هَذا عِقدُها وَنِظامُها

فَإِنَّ عُرى الأَعداءِ قَد تَعلَمونَها

سَريعٌ بِأَيدي الماسِكينَ اِنفِصامُها

وَأُقسِمُ ما عَزَّت مُلوكُ قَبيلَةٍ

غَدَت وَبِأَسبابِ العَدُوِّ اِعتِصامُها

وَلا ظَفِرَت بِالنُجحِ طُلّابُ غايَةٍ

تَروحُ وَفي كَفِّ المُعادي زِمامُها

سَلُوا عَن مُلوكٍ مِنكُمُ هَل أَفادَها

قُعُودُ عُقَيلٍ بَعدَها أَو قِيامُها

وَهَل دَفَعَت عَن ماجِدِ بنِ مُحَمَّدٍ

وَقَد كانَ مِنهُ حِلُّها وَحَرامُها

وَهَل طَلَبَت ثارَ اِبنِ شُكرٍ وَهَل حَمى

أَبا ماجِدٍ خَطِّيُها وَحُسامُها

وَهَل عَن غُرَيرٍ طاعَنَت وَبِهِ اِحتَوَت

مُناها وَبِالبَحرَينِ جارَ اِحتِكامُها

وَهَل سالَمَت مَن كانَ يَحمي جَنابَها

وَتَرعى بِهِ في كُلِّ أَرضٍ سَوامُها

جَزاءُ سِنِمّارٍ جَزاءٌ بِهِ اِقتَدَت

وَمالَ إِلَيها كَهلُها وَغُلامُها

بَنى القَصرَ حَتّى اِستَحكَمَت شُرُفاتُهُ

وَأَيَّدها آجُرُّها وَرُخامُها

وَغُودِرَ مِن أَعلى ذُراها مُنَكَّساً

وَلا ذَنبَ إِلّا حُسنُها وَاِنتِظامُها

بَذَلنا لَها مِن مالِها كُلَّ صَهوَةٍ

يُشَدَّ عَلى مِثلِ القَناةِ حِزامُها

وَصُنّا بِأَنواعِ الحَريرِ جُسُومَها

وَمَلبَسُنا صُوفُ الرُعَينا وَخامُها

وَرُحنا وَدُخنُ القَريَتَينِ طَعامُنا

وَبُرُّهُما المَحضُ المُصَفّى طَعامُها

وَمَن يَعضِ ما يُهدى لَها مِن عَطائِنا

بَساتِينُ يَشدُو بِالأَغاني حَمامُها

وَكُلُّ نَفيسٍ كانَ حَشوَ قُصُورِنا

عَدَلناهُ عَنّا فَاِحتَوَتهُ خِيامُها

وَمِنّا عَوالِيها وَمِنّا دُرُوعُها

وَمِنّا مَواضيها وَفينا كِلامُها

ذَلَلنا وَقُلنا عَلَّ في الذُلِّ راحَةً

وَعَلَّ فُحُولَ الشَولِ تُروى حِيامُها

فَلَم يُغنِ عَنا ذُلُّنا وَخُضُوعُنا

غَناءً وَلا أَموالُنا وَاِقتِسامُها

أَفي كُلِّ يَومٍ يا لَقَومي بَلِيَّةٌ

وَخُطَّةُ خَسفٍ مِن عَدُوٍّ تُسامُها

أَما وَأَبيكُم إِنَّ قَلبي لَمُوجَعٌ

لِذاكَ وَعَيني لا يَجِفُّ اِنسِجامُها

وَما عَبَرَت بِي لَيلَةٌ مُنذُ مُدَّةٍ

كَما قالَ إِلّا لَيلَةٌ لا أَنامُها

وَما ذاكَ ذُلّاً بَل بَقايا حَمِيَّةٍ

عَلى حَدَثانِ الدَهرِ باقٍ عُرامُها

وَإِنّي مِنَ القَومِ الَّذينَ إِذا اِنتَدَت

رَبيعَةُ يَوماً كانَ مِنهُم هُمامُها

أَلا يا لَقَومي مِن عَلِيِّ بنِ عَبدَلٍ

وَلِلخَطبِ يُدعى أُسدُها لا نعامُها

أَلَستُم بَني الغُرِّ الأُلى عُرِفَت لَهُم

نُفوسٌ نَفيساتُ المَعالي مَرامُها

فَإِن نَزَلُوا أَرضاً فَمِنهُم مَلِيكها

وَإِن جَمَحَت قَومٌ فَمِنهُم شَكامُها

أَتَرضونَ ذا النَقصَ الَّذي ما وَراءَهُ

وَأَنتُم إِذا صالَت مَعَدٌّ سِطامُها

وَيُودى قَتيلٌ كانَ في كُلِّ ساعَةٍ

يُجَمِّعُ أَوباشاً كَثيرٌ طَغامُها

وَيَقطَعُ طُرقَ المُسلِمينَ نَهارَهُ

عِلاناً وَلا يَثنِيهِ عَنها ظَلامُها

فَكَم مِن حِمارٍ خَرَّ عَقراً بِسَيفِهِ

وَدَوخَلَّةٍ قَد فُضَّ عَنها خِتامُها

فَإِن غَضِبَت فيها عُقَيلٌ فَأَنتُمُ

بَنو الحَربِ إِذ يُذكي لَظاها ضِرامُها

وَما نِيلَ غَدراً بَل أَتى في عِصابَةٍ

قَليلٌ مِنَ الغَدرِ الشَنيعِ اِحتِشامُها

فَأُوجِرَها نَجلاءَ طَعنَةَ ثائِرٍ

كَجَيبِ قَميصٍ لا يُرَجّى اِلتِئامُها

أَراحَ بِها مِنهُ الحَميرَ فَأَصبَحَت

تَناهَقُ في المَرعى وَيَعلُو رُدامُها

فَواسوأَتا إِن كانَ يُودى قَتيلُها

عَلى ذا وَيُدنى في حِمانا مَقامُها

وَيُقتَلُ بِالغَدرِ الصَريحِ كِرامُنا

فَتُلغى لَقَد خِبنا وَفازَت سِهامُها

أُعِيذُكُمُ أَن تَقبَلُوا ذا وَأَنتُمُ

ذُؤابَةُ أَفصى كُلِّها وَسِنامُها

فَيابا سِنانٍ قُم فَأَنتَ زَعيمُها

وَأَنتَ مُرَجّاها وَأَنتَ هُمامُها

وَفي كَفِّكَ السَيفُ الَّذي لَو سَلَلتُهُ

لقِيلَ أَرى الأَعرابَ خَصَّبَ عامُها

وَخالَ سَناهُ مَن بِنَجدٍ عَقيقَةً

يُشَقَّقُ عَنها يَومَ دَجنٍ غَمامُها

وَحَولَكَ مِن أَبنائِكَ الصِيدِ فِتيَةٌ

كَثيرٌ لِأَرواحِ العَدُوِّ اِختِرامُها

وَمِن نَسلِ جَدَّيكَ العَلِيَّينِ غِلمَةٌ

نَشَت وَبِأَبكارِ المَعالي غَرامُها

وَمَن صُلبِ إِبراهيمَ جَدِّكَ عُصبَةٌ

يَسُرُّكَ في يَومِ التَلاقي مُقامُها

أَنا الضامِنُ الراعي عَلَيها وَإِن شَكَت

مِن الغَبنِ فَهيَ الأُسدُ يُخشى رِجامُها

وَما زالَ في أَبناءِ مُرَّةَ سَيِّدٌ

بِهِ في جَسيماتِ الأُمورِ اِئتِمامُها

وَمن ذا يُسامي مُرَّةً وَبِهِ سَمَت

بَنُو عامِرٍ عِزّاً وَجازَ اِغِتشامُها

وَكَم سَيِّدٍ في مالِكٍ ذِي نَباهَةٍ

إِذا فَقَدَتهُ الحَربُ طالَ أَيامُها

وَما مالِكٌ إِلّا الحُماةُ وَإِن أَبَت

رِجالٌ فَبالآنافِ مِنها رَغامُها

وَفي حارِثٍ وَاللَيثِ غُرٌّ غَطارِفٌ

يُبِرُّ عَلى الخَصمِ الأَلَدِّ خِصامُها

وَإِنَّ لَعَمري في بَقايا مُحارِبٍ

سُيُوفُ ضِرابٍ لا يُخافُ اِنثِلامُها

وَشَيبانُ شَيبانُ الفَخارِ فَإِنَّها

أُسُودُ شَرىً سُمرُ العَوالي إِجامُها

وَمَن كانَ مِنّا مِن جَماهيرِ خِندِفٍ

وَقَيسٍ فَأَترابُ الوَغى وَنِدامُها

وَما في بَني قَحطانَ إِن شُنَّتِ الوَغى

تَوانٍ وَلا يَنبُو لَدَينا حُسامُها

وَإِنَّ لَها لَلسابِقاتِ وَإِنَّها

ليُطرِبُها طَعنُ العِدى وَاِلتِزامُها

فَيالكِرامٍ مِن نِزارٍ وَيَعرُبٍ

وَلَيسَ يُجيبُ الصَوتَ إِلّا كِرامُها

صِلُوا بِالخُطا قُصرَ السُيوفِ فَإِنَّها

تَطُولُ وَلا يُغني غَناءً كَهامُها

فَلَم يَبقَ يُرضي القَومَ إِلّا حُدودُها

وَقد طالَ فَاِسقُوها بِرِيٍّ أُوامُها

فَضَرباً وَطَعناً بِالصَوارِمِ وَالقَنا

فَلا عُذرَ حَتّى يَخضِبَ السَيفَ هامُها

وَلا تَهِنُوا وَاِستَشعِرُوا الصَبرَ جُنَّةً

وَعَزماً فَما لِلحَربِ إِلّا اِعتِرامُها

فَإِنَّكُمُ إِن تَألَمُوا فَعَدُوُّكُم

كَذاكَ وَلِلأَمرِ العَظيمِ عِظامُها

وَقد طالَ هَذا الذُلُّ وَالمَوتُ رائِحٌ

وَغادٍ وَيَأتي كُلَّ نَفسٍ حِمامُها

وَإِنَّ حَياةً هَكَذا لَذَمِيمَةٌ

يُسِرُّ المُعادي لِلمُعادي دَوامُها

وَمِن أَعجَبِ الأَشياءِ وَالدَهرُ كُلُّهُ

عَجائِب يَأتي فَذُّها وَتَوامُها

إِذا نَحنُ زِدنا في عَطايا قَبيلَةٍ

لِكَفِّ أَذاها زادَ مِنّا اِنتقامُها

هِيَ النارُ إِن شَبَّهتَها وَعَطاؤُنا

لَها حَطَبٌ ما زادَ زادَ اِضطِرامُها

فَيا ضَيعَةَ المَسعى وَكَم مِن صَنيعَةٍ

غَدَت ضَلَّةً لَم يَبقَ إِلّا مَلامُها

فَحامُوا عَنِ البِيضِ الحِسانِ فَأَنتُمُ

كَتائِبُ يَغشى ناظِرَ الطَرفِ لامُها

فَكَم قَد رَأيتُم مِن عَقيلَةِ مَعشَرٍ

يَرُوقُ عُيُوناً فَرعُها وَقَوامُها

تُباعُ وَتُشرى بِالكَسادِ ذَليلَةً

وَقَد كانَ لا يَبدُو لِخَلقٍ كَلامُها

فَإِن أَنتُمُ لَم تَمنَعُوهُنَّ فَاِصبِرُوا

لِآبِدَةٍ يَبقى عَلى الدَهرِ ذامُها

وَمَن ذَلَّ لَم يَعدَم غَشُوماً يَسُومُهُ

أَذىً فَيُرِيهِ النَبعَ خَوفاً ثُمامُها

وَهَل مَنَعت يَوماً فَتاةً كَريمَةً

قلائِدُها أَو وُشحُها أَو خِدامُها

وَهَل هُوَ إِلّا المَوتُ وَالمَوتُ فَاِعلَمُوا

يَهُونُ وَلا تَحكِيمُها وَاِصطِلامُها

وَإِلّا فَشدُّوا لِلجَلاءِ فَلَم يَعُد

سِواهُ فَعِندَ الضَيمِ تُجلى كِرامُها

فَإِن كانَ في البَحرَينِ ضيقٌ فلم تَضِق

مَنازِلُ بَكرٍ عَنكُمُ وَشَآمها

وَلا خَيرَ في دارٍ يَعيشُ بِها الفَتى

مَهيناً وَلَو جادَتهُ دُرّاً غَمامُها

معلومات عن ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

علي بن المقرب بن منصور بن المقرب ابن الحسن بن عزيز بن ضَبَّار الربعي العيوني، جمال الدين، أبو عبد الله. شاعر مجيد، من بيت إمارة. نسبته إلى العيون (موضع بالبحرين) وهو..

المزيد عن ابن المقرب العيوني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن المقرب العيوني صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس