جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
متى تعلمين يا امرأةً كم أحبك
وكم أشتاقُ لرؤيةِ عينيكِ ...
متى تعلمين بأنَّ الصباحَ
يؤجلُ شمسَهُ حتى تمرّي ؟
وأنَّ المساءَ إذا غبتِ عنهُ
يُرتّبُ نجومَهُ ثم يبكي ؟
أُخبِّئُ اسمَكِ بين الضلوعِ
كأنَّ الحروفَ صلاةُ المحبِّ .
وأزرعُ خطوكِ فوق الطريقِ
فتخضرُّ أرصفةُ الانتظارِ .
إذا ضحكتِ تبدّلَ وجهُ المدينةِ ،
واستيقظَ الياسمينُ من الصمتِ .
وإنْ صمتِّ ...
تكلّمتِ في القلبِ آلافَ مرّة .
أحبُّكِ حبًّا
يُعلِّمُ الوقتَ كيف يلينُ ،
ويجعلُ هذا العالمَ القاسي
نافذةً للغيمِ والضوءِ .
فكوني بقربي،
ولو كحلمٍ يزورُ العيونَ قليلًا ،
فإنَّ العمرَ ، مهما امتدَّ ،
يبقى قصيرًا
إذا لم أركِ ... ولو مرّةً في أولِ
نبضِ النهارِ .
وأظلُّ أسألُ عنكِ الرياحَ ،
فتأتي إليَّ محمَّلةً
بعطرٍ يشبهُ همسكِ .
وأفتحُ نافذةَ القلبِ ،
فأجدُ المسافاتِ
تنحني خجلًا
حين يمرُّ اسمُكِ .
يا امرأةً
كلما قلتُ : انتهيتُ من وصفِها ،
بدأتْ في داخلي
لغةٌ جديدة .
علَّمتِ الماءَ
أن يكونَ أكثرَ شفافيّةً ،
وعلَّمتِ القصائدَ
أن تُنبتَ أجنحةً .
وحين ألمحُ ظلَّكِ
يمرُّ على جدارِ العمرِ ،
أشعرُ أنَّ السنواتِ
لم تكن سوى انتظارٍ طويل .
فلا تسألي القلبَ
كيف اختاركِ ،
فهو لم يعرفِ الاختيارَ
منذ رآكِ .
أنتِ البدايةُ
حين تضيقُ البداياتُ ،
وأنتِ النهايةُ
التي لا أخافُ الوصولَ إليها .
فإذا التقينا ،
سأتركُ للكلماتِ إجازةً طويلة ،
وأكتفي بأن أنظرَ في عينيكِ ...
لأنَّ بعضَ الحكاياتِ
لا يكتبُها الحبرُ ،
بل يكتبُها الصمتُ
حين يحبُّ .
وحين يحبُّ ...
يصيرُ الصمتُ
أبلغَ من ألفِ اعتراف .
فأنا كلَّما اقتربتُ منكِ
تعثَّرتُ بحروفِي ،
كأنَّ اللغةَ
تخلعُ كبرياءَها
على عتبةِ عينيكِ .
وأراكِ في الأشياءِ كلِّها ؛
في فنجانِ قهوتي ،
وفي أغنيةٍ عابرة ،
وفي غيمةٍ
أضاعت طريقَها إلى المطر .
أخافُ عليكِ
من اتساعِ هذا العالم ،
وأخافُ على العالمِ
من اتساعِ حضوركِ .
فما مرَّ وجهٌ
أشبهُ بالفجرِ منكِ ،
ولا مرَّ قلبٌ
يُجيدُ إصلاحَ الخرابِ
كما يفعلُ قلبُكِ .
إن سألتِني :
ماذا تريدُ من الحبِّ ؟
سأقولُ :
أن أشيخَ بقربِكِ ،
ونعدَّ معًا
الفصولَ التي عبرت ،
ونضحكَ من تعبِ السنين ،
كأنَّ العمرَ
لم يكن سوى نزهةٍ قصيرة .
وحين يسبقني الشيبُ
إلى ملامحي ،
أريدُ أن يبقى
اسمُكِ شابًّا
على شفتي .
فإنَّ أجملَ ما تمنيتُهُ
ليس مدينةً ،
ولا مجدًا ،
ولا قصيدةً يصفقُ
لها الناس ...
بل يدًا
إذا تعبتُ من الطريقِ
شدَّت على يدي ،
وعينينِ
إذا أظلمَ العمرُ
أضاءتا ما بقيَ من القلب .
وأريدُ ، إذا هزمني التعبُ ،
أن أستريحَ قليلًا
على كتفِكِ ،
فما عرفتُ للأمانِ
عنوانًا سواه .
أنتِ لستِ امرأةً
تُحَبُّ فحسب ،
أنتِ وطنٌ صغيرٌ
كلَّما ضعتُ
دلَّني إليكِ الحنين .
وحين يخاصمني النهارُ ،
أصالحُهُ
بابتسامةٍ منكِ ،
فتعودُ الأشياءُ
إلى أماكنِها .
لا أبحثُ فيكِ
عن معجزةٍ ،
فأنتِ المعجزةُ
التي جاءتْ
دون أن يتهيأَ لها أحد .
وحين تضعينَ يدَكِ
في يدي ،
أشعرُ أنَّ الطرقاتِ
تُزهِرُ تحتَ أقدامِنا ،
وأنَّ الوقتَ
ينسى جريانَهُ .
فدَعيني أحبُّكِ
كما يُحبُّ البحرُ شاطئَهُ ؛
يعودُ إليهِ
مهما ابتعد ،
ولا يتعبُ
من تكرارِ اللقاء .
ودَعيني أُسمِّيكِ
قصيدتي الأخيرة ،
فما عادَ بعدكِ
ما يستحقُّ أن يُقال .
فإن سألوكِ يومًا :
من هذا الذي أحبَّكِ
إلى هذا الحدِّ ؟
قولي لهم :
كان رجلًا
يؤمنُ أنَّ قلبًا واحدًا
إذا امتلأَ بالحبِّ ،
يكفي
ليجعلَ العالمَ
أكثرَ دفئًا
...
صائغ القوافي الشاعر فهد بن عبدالله بن فهد بن خالد الصويغ الأنصاري ، شاعر سعودي معاصر من جدة، تعود جذوره إلى المدينة المنورة ينتمي إلى الخزرج. لُقّب بـ صائغ القوافي لجلالة نظمه ورصانة ألفاظه وسلاسة سبكه، وينظم الشعر بجميع بحوره حتى صار عنوانًا للجزالة والدقة. يُعد من أبرز الأصوات الشعرية العربية الحديثة، جامعًا بين الفصيح والتفعيلة، ومتألقًا في الغزل العذري والوجد والوطني والمديح النبوي. أصدر 24 ديوانًا، نالت حضورًا نقديًا وثقافيًا لافتًا وأصبحت له مكانة مرموقة في الساحة الأدبية