الديوان » مجتمع الديوان » السعودية » صائغ القوافي » سيدتي

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

سيدتي ...
لا تسأليني كيف أحببتُكِ ،
فبعضُ الحكاياتِ لا تبدأُ
من لقاء ،
بل من إحساسٍ صغيرٍ
يكبرُ في القلبِ حتى يصيرَ وطنًا .
*
سيدتي ...
كنتِ مثلَ نافذةٍ فُتحت في
جدارِ الأيام ،
فدخل منها شيءٌ من الربيع ،
بعد مواسمَ طويلةٍ
كان فيها القلبُ يتعلمُ الصبر .
أنا لا أبحثُ عن امرأةٍ
تملأُ الفراغ فقط ،
فالفراغُ يمتلئُ بأشياءَ كثيرة ،
لكنّي أبحثُ عن روحٍ
حين تجلسُ بقربي
أشعرُ أن العالمَ صار أقلَّ
ضجيجًا .
أحببتُ فيكِ ذلك الشيءَ
الذي لا تراهُ العيونُ سريعًا ،
ذلك النورَ الخفيَّ
الذي يجعلُ الإنسانَ جميلًا
حتى قبل أن يتكلم .
*
سيدتي ...
أنا رجلٌ لا يجيدُ أنصافَ
المشاعر ،
ولا يعرفُ كيف يبتسمُ للقلبِ
وهو يخفي عنهُ الرحيل .
إن أحببتُ ،
أعطيتُ الحبَّ حقَّه .
وإن وعدتُ ،
حملتُ الوعدَ كما يحملُ المسافرُ
رسالةً لا يريدُ لها أن تضيع .
لكنّي أيضًا
لا أريدُ أن يكون الحبُّ
سجنًا ،
ولا أن يصبحَ الشوقُ سيفًا
نجرحُ به أنفسنا .
فالحبُّ الجميلُ
هو أن نبقى قريبين
حتى لو ابتعدتِ المسافات ،
وأن نحفظَ الودَّ
حتى لو تغيّرتِ الظروف .
*
سيدتي ...
قد يظنُّ البعضُ أن العاشقَ
ضعيف ،
لكنهم لا يعرفون
أن أقوى القلوب
هي التي تستطيعُ أن تحبَّ
ولا تؤذي ،
أن تشتاقَ
ولا تهدم ،
أن تنتظرَ
ولا تفقدَ كرامتها .
أنا لا أريدُ أن أربحكِ
وأخسرَ نفسي .
ولا أريدُ أن أمسكَ يدكِ
وأتركَ قلبي على الطريق .
أريدُ أن نمشي معًا ،
خطوةً بخطوة ،
كاثنين يعرفانِ
أن أجملَ الطرق
هي التي نمشيها باختيارنا .
*
سيدتي...
إن ضحكتِ ،
صار للنهارِ معنى آخر .
وإن حزنتِ ،
تمنيتُ لو أستطيعُ
أن أضعَ بين يديكِ
كلَّ الفرحِ الذي خبأتهُ الأيام .
لكنّي أعرفُ أيضًا
أن لكلِّ إنسانٍ معاركه ،
وأن القلبَ أحيانًا
يحتاجُ أن يخوضَ طريقَهُ
وحده .
لذلك سأبقى كما أنا ...
أحبُّكِ دون أن أطالبكِ ،
وأذكركِ دون أن أرهقكِ ،
وأحفظُ مكانكِ
دون أن أحوّلَ الذكرى إلى قيد .
*
سيدتي ...
لو سألتني الأيامُ :
ماذا بقي من الحب ؟
سأقول :
بقي احترامُ قلبٍ لقلب ،
وبقيتْ كلمةٌ قيلت بصدق ،
وبقي أثرُ إنسانٍ
مرَّ في العمرِ
فتركَ شيئًا لا يشبهُ أحدًا .
فليس كلُّ من رحلَ انتهى ،
وليس كلُّ من ابتعدَ غاب .
هناكَ أناسٌ
يسكنونَ في الذاكرة
كما تسكنُ النجومُ في السماء ،
بعيدةً ...
لكنها تهدي الطريق .
*
سيدتي ...
إن كتبَ لنا اللقاءُ ،
سأجيءُ إليكِ بقلبٍ هادئ ،
لا يحملُ عتابًا كثيرًا ،
ولا أسئلةً متعبة .
سأجيءُ ومعي كلُّ الأشياءِ
الجميلة :
الوفاء ،
والحنين ،
والكلامُ الذي لم أقله .
وإن لم يكتبْ لنا الطريقُ ذلك ،
فسأبقى ممتنًّا
لأنني عرفتُ يومًا
كيف يكونُ وجودُ إنسانٍ
سببًا في ازديادِ جمالِ الحياة .
*
سيدتي ...
لا أريدُ من حبّي أن يكونَ
قصةً يتحدثُ عنها الناس ،
بل أريدهُ سرًّا جميلًا
بين قلبينِ عرفا معنى النقاء .
فبعضُ المشاعرِ
كلما قلَّ الكلامُ عنها
زادَت قيمتُها .
*
وأنتِ ...
ستبقينَ تلك الصفحةَ
التي لا أحتاجُ إلى قراءتها كلَّ يوم ،
لأنني أحفظُ كلماتها عن
ظهرِ قلب .
*
سيدتي ...
إن كان الحبُّ طريقًا ،
فأنا أمشيهُ بكرامة .
وإن كان انتظارًا ،
فأنا أصبرُ دون انكسار .
وإن كان ذكرى ،
فسأحفظُها كما تُحفظُ الأشياءُ
الثمينة :
بعيدًا عن الضجيج ،
قريبًا من القلب .
فأجملُ ما في الحبِّ يا سيدتي
أن يجعلنا أكثرَ إنسانية ،
لا أكثرَ ضعفًا .
وأن يعلّمنا
أن القلبَ حين يحبُّ بصدق ...
لا يخسر .
بل يصبحُ أوسع ،
وأهدأ ،
وأجمل .
*
سيدتي ...
وإن سألتِ الليلَ عني ،
سيخبركِ أنني كنتُ أجلسُ طويلًا
أحادثُ الصمتَ عنكِ ،
وأخبّئُ في قلبي
أشياءَ كثيرة
لم تجدْ طريقها إلى الكلام .
سيخبركِ أنني لم أكنْ
أبحثُ عن وجهٍ جميلٍ فقط ،
فالجمالُ الذي تراهُ العينُ
قد تأخذهُ الأيامُ معها ،
لكنَّ جمالَ الروحِ
يبقى مثلَ العطرِ
في ثوبٍ قديم .
*
سيدتي...
أنا لا أريدُ منكِ
أن تكوني قصيدةً يصفّقُ
لها الناس ،
بل أريدُكِ تلكَ الكلمةَ الصغيرة
التي إذا قرأها القلبُ
ابتسم .
أريدُ حضوركِ
لا كامتلاك ،
بل كطمأنينة .
أريدُ قربكِ
لا كحاجةٍ ،
بل كاختيار .
فبعضُ القلوبِ
لا نقتربُ منها لأننا لا نستطيعُ
العيشَ دونها ،
بل لأن الحياةَ تصبحُ أجملَ
حين تكونُ فيها .
*
سيدتي ...
كم مرةٍ حاولتُ أن أقنعَ قلبي
أن ينسى ،
فابتسمَ لي وقال :
كيف أنسى مكانًا
كان فيه شيءٌ من السلام
كيف أنسى صوتًا
كان يمرُّ على روحي
مثل المطرِ على أرضٍ عطشى ؟
لكنّي لم أجعلْ حبي لكِ
بابًا للضعف ،
بل جعلتُهُ درسًا في النبل .
فأنا لا أقيسُ المحبةَ
بعددِ الرسائل ،
ولا بطولِ الانتظار ،
ولا بكثرةِ العتاب .
أقيسُها بكميةِ الخيرِ
الذي يبقى فينا
بعد أن نحب .
*
سيدتي ...
إن غضبتِ يومًا ،
لن ألعنَ الغضب .
وإن ابتعدتِ ،
لن أجعلَ البعدَ عذرًا
للكراهية .
فالذين أحببناهم بصدق
لا يتحولونَ أعداءً
لمجرد أن الطريقَ تغيّر .
قد تتغيرُ الفصول ،
وقد تسافرُ الطيور ،
لكنَّ بعضَ الذكريات
تبقى معلّقةً في القلب
مثل أغنيةٍ لا تنتهي .
*
سيدتي ...
أنا الرجلُ الذي تعلّمَ
أن يحملَ الحنينَ بهدوء ،
فليس كلُّ شوقٍ يُقال ،
ولا كلُّ حبٍّ يحتاجُ إلى
شاهد .
هناكَ مشاعرُ
يكفيها أن تكونَ صادقة .
هناكَ عهودٌ
لا تحتاجُ إلى توقيع ،
لأنها كُتبتْ في مكانٍ
لا تصلُ إليه يدُ الزمن .
*
سيدتي ...
لو كان لي أن أهديكِ شيئًا ،
ما أهديتُكِ وردًا يذبل ،
ولا ذهبًا يفقدُ بريقه .
كنتُ سأهديكِ دعاءً جميلًا :
أن تبقي بخير ،
حتى في الأيامِ التي لا أكونُ
فيها قريبًا .
وأن يفتحَ اللهُ لكِ أبوابَ الفرح ،
وأن تجدِي دائمًا
من يحبُّكِ كما تستحقين .
*
سيدتي ...
لستُ نادمًا على حبٍّ
جاءَ من القلب ،
فالقلوبُ لا تُلامُ حين تكونُ
صادقة .
*
ولستُ خائفًا من غيابٍ محتمل ،
فما دام الإنسانُ وفيًّا لنفسهِ ،
فهو لا يخسرُ كلَّ شيء .
*
قد نفقدُ لقاءً ،
وقد تفصلُنا طرق ،
لكننا لا نفقدُ جمالَ ما عشناه .
*
سيدتي ...
سأبقى أذكرُكِ
كما يذكرُ البحرُ شاطئه ،
وكما تحفظُ السماءُ أسماءَ
نجومها .
لا أطالبُ الزمنَ بكِ ،
ولا أعاتبُ القدرَ عليكِ .
*
فبعضُ الهدايا
تأتي إلى حياتنا
لتعلّمنا شيئًا جميلًا ،
لا لتبقى معنا إلى الأبد .
وإن مرَّ اسمُكِ يومًا أمامي ،
سأبتسمُ ...
لأنني سأعرفُ
أن في هذا العالمِ
روحًا جعلتْ قلبي
أكثرَ رحمة ،
وأكثرَ صدقًا ،
وأكثرَ حياة .
*
سيدتي ...
هذا هو حبي لكِ :
لا قيدٌ ،
ولا طلبٌ ،
ولا انكسار .
إنهُ وردةٌ أضعها في طريقكِ ،
فإن أخذتِها سعدتُ ،
وإن تركتِها
بقي عطرُها يشهدُ
أنها كانت من قلبٍ أحبَّكِ
بسلام
.

نبذة عن القصيدة

المساهمات


صائغ القوافي

السعودية

@alsuwagh

856

قصيدة

266

متابعين

صائغ القوافي الشاعر فهد بن عبدالله بن فهد بن خالد الصويغ الأنصاري ، شاعر سعودي معاصر من جدة، تعود جذوره إلى المدينة المنورة ينتمي إلى الخزرج. لُقّب بـ صائغ القوافي لجلالة نظمه ورصانة ألفاظه وسلاسة سبكه، وينظم الشعر بجميع بحوره حتى صار عنوانًا للجزالة والدقة. يُعد من أبرز الأصوات الشعرية العربية الحديثة، جامعًا بين الفصيح والتفعيلة، ومتألقًا في الغزل العذري والوجد والوطني والمديح النبوي. أصدر 24 ديوانًا، نالت حضورًا نقديًا وثقافيًا لافتًا وأصبحت له مكانة مرموقة في الساحة الأدبية

المزيد عن صائغ القوافي

أضف شرح او معلومة