الديوان » العصر الايوبي » القاضي الفاضل »

أمنت بحمد الله مما أحاذر

عدد الأبيات : 22

طباعة مفضلتي

أَمِنتُ بِحَمدِ اللَهِ مِمّا أُحاذِرُ

وَأَمسى لي التَوفيقُ مِمّا يُحاصِرُ

وَأَيُّ مَساءٍ ها هُنا قَد رَأَيتُهُ

فَها أَنا فيهِ إِذ دَجا اللَيلُ باكِرُ

سَأَذكُرُ ما أَولَيتَ وَالذِكرُ شُكرُهُ

وَضامِنَتي فيهِ اللَيالي الغَوابِرُ

وَحَسبُكَ أَنّي بَعدَ عُقلَةِ مِقوَلي

وَبَعدَ بِلاهُ شاكِرٌ لَكَ ذاكِرُ

فَإِنَّ الَّذي تُبقي المحابِرُ لَيسَ مِن

قَبيلِ الَّذي تَعدو عَلَيهِ المَقابِرُ

أَخَذتُ الَّذي أَولَيتَني وَشَكَرتُهُ

وَما لَكَ مِثلي آخِذٌ مِنكَ شاكِرُ

وَقَد بَقِيَت عِندَ الأَمانِيِّ فَضلَةٌ

وَأَنتَ عَلى ما يُعجِزُ الناسَ قادِرُ

فَلا تَرَكنن مِنّي إِلى صَبرِ مُقتَضٍ

فَقَد كادَني مَن قالَ إِنّيَ صابِرُ

إِذا ما مَشى ماشٍ إِلَيكَ بِحاجَةٍ

فَدَع قَولَهُم يَمشي وَقُل هُوَ طائِرُ

أَسَرَّكَ أَن قالوا مَشى في طَريقِهِ

إِلَيكَ المُرَجّي وَاِحتَوَتهُ المَعاثِرُ

أَتَتكَ بِيَ الدُنيا لِتَغفِرَ ذَنبَها

إِلَيَّ فَبَشِّرها بِأَنَّكَ غافِرُ

فَلا يَشغَلَنَّ المَجدُ بِالحَمدِ قَلبَهُ

فَإِنَّ الَّذي يَبغيهِ عِندِيَ حاضِرُ

أَتى تاجِراً لِلحَمدِ سوقُكَ بابُهُ

وَغُرُّ القَوافي في الكِرامِ مَتاجِرُ

وَأَخسَرُ خَلقِ اللَهِ في الصِدقِ صَفحَةً

عَدُوٌّ يَرى أَنّي بِبابِكَ خاسِرُ

حَلَفتُ لَهُم يا بَحرُ أَنَّكَ راجِعي

وَفي فِيَّ وَالكَفَّينِ مِنكَ الجَواهِرُ

لَقَد أَسِفَ الأَعداءُ أَنّي إِلَيكُمُ

حَجَجتُ فَلا سُرّوا بِأَنِّيَ نافِرُ

أَحاديثُ أَذكى الحَقُّ جَذوَةَ نارِها

وَكُلُّ حَديثٍ يَفتَريهِ فَفاتِرُ

إِذا نَحنُ فَضَّلنا عَلى كُبَرائِهِم

فَهَل فيهِمُ مُستَكبِرٌ أَو مُكابِرُ

وَشَرَّفَني دونَ السَريرِ بِوَقفَةٍ

بِها اِستُخلِصَت في الوُدِّ مِنّي السَرائرُ

وَأَدخُلُ مَأَموراً وَأَخرُجُ آمِراً

كَذَلِكَ مَأَمورُ السَلاطينِ آمِرُ

تَلَفَّتُّ فيها لَم أَجِد لَكَ كاثِراً

وَمَن ذا الَّذي فَوقَ السَماءِ يُكاثِرُ

وَصِرتُ بِكَهفٍ تُحجَبُ الشَمسُ دونَهُ

فَللشَمسِ تَحتي مَنكِبٌ مُتَزاوِرُ

معلومات عن القاضي الفاضل

القاضي الفاضل

القاضي الفاضل

المولى الإمام العلامة البليغ ، القاضي الفاضل محيي الدين ، يمين المملكة ، سيد الفصحاء ، أبو علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج..

المزيد عن القاضي الفاضل

تصنيفات القصيدة