الديوان » العصر الايوبي » القاضي الفاضل »

أما فوقها إلا نجود وأنهم

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

أَما فَوقَها إِلّا نُجودٌ وَأَنَّهُم

وَما تَحتَها إِلّا تُرابٌ وَأَعظُمُ

فَهَل فَوقَها أَو تَحتَها لَكَ راحَةٌ

وَإِنَّكَ حَيّاً مَيِّتٌ يَتَكَلَّمُ

دَجا لَيلَها إِلّا لِتَختِلَ عَقرَبٌ

أَضا صُبحُها إِلّا لِيَلسِبَ أَرقَمُ

فَلا ساءَني وَجهٌ مِنَ اللَيلِ قاطِبُ

وَلا سَرَّني وَجهٌ مِنَ الصُبحِ يَبسِمُ

وَآنَستُ مِنها ظُفرَهُ مِن هِلالِهِ

وَما هُوَ مِمّا بِالحَديدِ يُقَلَّمُ

وَعِندي هُمومٌ بِالفُؤادِ خَصيصَةٌ

وَمَن لِيَ لَو أَنَّ الهُمومَ تُقَسِّمُ

وَأَرحَمُ مِنها القَلبَ ثُمَّ تَحَطَّمَت

زِحاماً يَكادُ القَلبُ لِلهَمِّ يَرحَمُ

كَأَنَّ فُؤادي لِلزَمانِ عَقيرَةٌ

وَمِن فَوقِها صُمُّ القَنا يَتَحَطَّمُ

وَتَبريرُ فَوتِ القَرنِ مِن بَعدَ فَوتِهِ

أَباهُ مِنَ الأَقرانِ إِلّا العُلومُ

وَقَد يَسأَمُ المَرءُ الحَياةَ بِلَفظِهِ

وَيِجزَعُ مِن داءِ الرَدى إِذ يُصَمِّمُ

فَقُل لِزُهَيرٍ ما لِدَعواكَ شاهِدُ

لَدَينا عَلى أَنَّ الثَمانينَ تُسئِمُ

وَيُملي عَلى الشِعرِ لَيسَ بِلُجَّةٍ

وَلا نُجمُهُ في اللَجِّ غَرقى وَعُوَّمُ

أَعِندَكُم أَنَّ القَناعَةَ جُنَّةٌ

لِقَومٍ وَما بانَت عَلَيهِم وَلا رَموا

عُيونُ الأَعادي وَالأَحِبَّةِ واحِدٌ

يُصَرِّفُ مِنها في الخَواطِرِ أَسهُمُ

وَلي وَلِرَبّي الحَمدُ عِصمَةُ صابِرٍ

فَلا مِنهُما تَجري دُموعي وَلا الدَمُ

لِيَهنِ العُلا أَنَّ الهُمومَ كَتائِبٌ

وَأَنِّيَ أَلقاها وَحيداً وَأَهزِمُ

وَأَنَّ وُجوهَ القَومِ تَبدو عَوابِساً

وَأَنّي لِمَرآها أَهَشُّ وَأَبسِمُ

وَتَحسَبُ أَنَّ القَطرَ يَعدوكَ سَيلُهُ

وَقَد يَملَأُ القَطرُ الإِناءَ فَيُفعَمُ

وَتَتَّخِذُ الإيمانَ وَيَحَكَ جُنَّةَ

وَما هِيَ إِلّا بِالحَقيقَةِ أَسهُمُ

وَإِنَّكَ بِالإيمانِ في خَدعِ ظالِمٍ

لَأَخدَعُ مِنهُ لَو عَلِمتَ وَأَظلَمُ

وَلَم تَتَكَلَّم خيفَةً مِنهُ أَلسُنٌ

لَها أَوجُهٌ لَو تَهتَدي تَتَكَلَّمُ

نَعَم إِنَّ يَوماً عَنكَ وَلّى بِغَبطَةٍ

حَبيبٌ وَما تَدري غَداً كَيفَ يَقدُمُ

وَما يَنفَعُ المُرضيكَ أَنَّكَ عَنهُمُ

رَضيتَ إِذا ما اللَهُ لَم يَرضَ عَنهُمُ

فَوَعدٌ بِهِ الراجي عَلى الماءِ قابِضٌ

وَعَقدٌ بشهِ الراضي عَلى الماءِ يَرقُمُ

مَضى قَبلَكُم قَومٌ مَضى القَومُ قَبَلَهُم

عَدِمناهُمُ إِلّا الحَديثَ وَنَعدَمُ

وَما نَفَعَ الباقينَ أَن يَتَأَخَّروا

وَلا اِمتَنَعَ الماضونَ أَن يَتَقَدَّموا

فَإِن سَلَّ سَيفاً فَوقَ رَأسِيَ مَتنُهُ

وَفيهِ مَعاشي هَزَّهُ إِذ يُصَمِّمُ

فَكَم لَيلَةٍ ما أَبصَرَ النَجمُ مِثلَها

وَلَكِن عَلى كاساتِها يَتَبَسَّمُ

وَباتَت لِأَسرارِ اللَيالي مُذيعَةً

وَلَكِن عَلى الأَيّامِ لِلعَتبِ تَكتُمُ

وَفَضَّت يَدُ الساقي عَنِ الدُرِّ خَتمَهُ

فَقامَت لِأَفواهِ الحَوادِثِ تَختِمُ

تَساقَطتَ إِطراباً وَإِنَّ ظَنَّ بَعضُ مَن

يُرَجِّمُ ظَنِّ الغَيبِ أَنَّكَ تُرجَمُ

وَطافَ بِها ساقٍ أَطافَ بِهِ الهَوى

كَما طافَ بِالبَيتِ المُعَظَّمِ تُرجَمُ

فَيا نَجمُ لَو تَدنو سَقَيتُكَ كَأَسَها

لَعَلَّكَ لي أَوفى نَدامي وَأَسلَمُ

وَكُنّا كَنَدماني جَذيمَةَ بُرهَةً

وَحَبلُ الهَوى ما بَينَنا لَيسَ يُجذَمُ

معلومات عن القاضي الفاضل

القاضي الفاضل

القاضي الفاضل

المولى الإمام العلامة البليغ ، القاضي الفاضل محيي الدين ، يمين المملكة ، سيد الفصحاء ، أبو علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج..

المزيد عن القاضي الفاضل

تصنيفات القصيدة