الديوان » العصر العثماني » ابن معتوق »

ضحكت فبان لنا عقود جمان

ضحكَتْ فبانَ لنا عُقودُ جُمانِ

فجلَتْ لنا فلقَ الصّباحِ الثّاني

وتزحْزَحَتْ ظُلَمُ البراقِعِ عن سَنى

وجَناتِها فتثلّثَ القَمَرانِ

وتحدّثَتْ فسمِعْتُ لفظاً نُطْقُه

سحرٌ ومعناهُ سُلافةُ حانِ

ورنَتْ فجرّحَتِ القُلوبَ بمُقلةً

طرْفُ السِّنانِ وطرفُها سِيّانِ

وترنّمَتْ فشدَتْ حمائِمُ حَليِها

وكذاكَ دأبُ حَمائِمِ الأغصانِ

لم تلْقَ غُصْناً قبلَها من فِضّةٍ

يهتزُّ في ورَقٍ من العِقْيانِ

عربيّةٌ سعدُ العشيرةِ أصلُها

والفَرْعُ منها من بَني السّودانِ

خودٌ تُصوَّبُ عندَ رؤيةِ خدِّها

آراءُ مَنْ عكَفوا على النّيرانِ

يبدو محيّاها فلولا نُطْقُها

لحَسِبْتُها وثَناً من الأوثانِ

لم تصلِبِ القُرْطَ البريَّ لغايةٍ

إلّا لتنصُرَ دولةَ الصُّلبانِ

وكذاك لم تضْعُفْ جُفونُ عُيونِها

إلّا لتَقوى فِتنةُ الشيطانِ

خلخالُها يُخفي الأنينَ وقرطُها

قلِقٌ كقَلْبِ الصّبِّ في الخَفقانِ

تهوى الأهلّةُ أن تُصاغَ أساوِراً

لتحِلَّ منها في محلِّ الجاني

بخِمارِها غسَقٌ وتحت لِثامِها

شفَقٌ وفي أكمامِها الفَجرانِ

سُبحانَ مَنْ بالخدِّ صوّر خالَها

فأزانَ عينَ الشّمسِ بالإنسانِ

أمرَ الهَوى قلبي يَهيمُ بحبُّها

فأطاعَهُ ونَهَيْتُه فعَصاني

هيَ في غَديرِ الشّهْدِ تخزِنُ لؤلؤاً

وأُجاجُ دَمْعي مخرَجُ المرجانِ

كثُرَتْ عليَّ العاذِلونَ بها فلَو

عدّدْتُهم ساوَوْا ذُنوبَ زَماني

يا قلبُ دعْ قولَ الوُشاةِ فإنّهُم

لو أنصَفوكَ لكُنتَ أعذرَ جانِ

أصحابُ موسى بعدَه في عِجْلِهم

فُتِنوا وأنتَ بأملَحِ الغِزلانِ

عذُبَ العَذابُ بها لديّ فصحّتي

سُقْمي وعِزّي في الهَوى بهَواني

للّهِ نُعمانُ الأراكِ فطالَما

نعِمَتْ به روحي على نُعْمانِ

وسَقى الحَيا بمنىً كِرامَ عشيرةٍ

كفَلوا صيانتَها بكُلِّ أمانِ

أهلُ الحميّةِ لا تزالُ بُدورُهم

تحمي الشّموسَ بأنْجُمِ الخِرصانِ

أُسْدٌ تخوضُ السّابِغات رماحُهُم

خوضَ الأفاعي راكِدَ الغُدْرانِ

تَروى بهم رُبْدٌ كأنّ سِهامَهم

وهَبَتْ لهنّ قوادِمَ العِقْبانِ

كم من مطوّقةٍ بهم تَشدو على

رَطْبِ الغُصونِ ويابِسِ العِيدانِ

لانَتْ معاطِفُهم وطابَ أريجُهم

فكأنّهم قُضُبٌ من الرّيْحانِ

من كلِّ واضحةٍ كأنّ جَبينَها

قبَسٌ تقنّع في خِمارِ دُخانِ

ويْلاهُ كم أشقى بهِم وإلى متى

فيهِم يخلَّدُ بالجَحيمِ جَناني

ولقد تصفَّحْتُ الزّمانَ وأهلَهُ

ونقَدْتُ أهلَ الحُسْنِ والإحسانِ

فقَصَرْتُ تَشبيبي على ظَبَياتِهم

وحصَرْتُ مَدْحي في عليِّ الشّانِ

فهُمُ دَعوني للنّسيبِ فصُغْتُه

وأبو الحُسَيْنِ إلى المَديحِ دَعاني

ملِكٌ عليّ إذا همَمْتُ بمَدْحِه

تُملي شمائِلُه بَديعَ مَعاني

جارَيْتُ أهلَ النّظْمِ تحتَ ثَنائِه

فتَلَوْا وحلْبَتُهُم خُيولُ رِهانِ

مضمونُ ما نثرَتْ عليّ بنانُه

ولِسانُه أبرَزْتُه ببَيانِ

ناجَيْتُه فتشرّفَتْ بكلامِه

أُذُنُ الكَليمِ وحُلَّ عَقْدُ لِساني

سَمْحٌ إذا ما شِئْتَ وصفَ نَوالِه

حدِّثْ ولا حرَجٌ عن الطّوفانِ

بالبحرِ كَنِّ وبالغَمامِ عن اِسمِه

والبدرِ والضِّرغامِ لا بفلانِ

صرعَتْ ثعالبُه الأسودَ فأصبحَتْ

محشوّةً بحواصلِ الغِربانِ

بطلٌ يُريكَ إذا تحلّل دِرعُه

أسدَ العرين بحلّةِ الثّعبانِ

رشفُ النّجيعِ من الأسنّة عندَه

رشَفاتُ حُمرِ بوارِقِ الأسنانِ

يرتاحُ من وقْعِ السّيوفِ على الطُلا

حتّى كأنّ صليلَهُنّ أغاني

ويرى كُعوبَ السُّمرِ سُمرَ كَواعبٍ

وذُكور بيضِ الهِند بيضَ غَواني

لم يستطِعْ وتَراً يلَذُّ له سوى

أوتارِ كلِّ حَنيّةٍ مِرنانِ

قِرْنٌ يقارنُ حظَّهُ بحُسامِه

فيعودُ سعداً ذابحَ الأقرانِ

صاحٍ تدبُّ الأريحيّةُ للنّدى

فيهِ دَبيبَ السُّكْرِ بالنّشوانِ

ذو راحةٍ هي للعِدى جرّاحةٌ

أعيَتْ وأيّةُ راحةٍ للعاني

أقوَتْ بُيوتُ المالِ منذُ تعمّرتْ

فيها رُبوعٌ للنّدى ومَغانِ

للدّهرِ أفلاكٌ تدورُ بكفِّه

والنّاسُ تحسَبُها خُطوطَ بَنانِ

دارَتْ فعندَك ليلُها ونهارُها

نقْعٌ ولمْعُ مهنّدٍ وسِنانِ

أطواقُ فضلٍ كالخواتمِ أصبحتْ

بيَدَيْهِ وهْي طوارقُ الحِدْثانِ

بالنّحسِ تقضي والسعادةِ فالورى

منهنّ بين تخوّفٍ وأمانِ

في سِلمِها تهَبُ البُدورَ وفي الوغى

بالشُّهْبِ تقذفُ ماردَ الفُرسانِ

قد أضحكَ الدُنيا سُروراً مثلَ ما

أبكى السّيوفَ وأعيُنَ الغِزلانِ

حُرٌّ تولّد من سُلالةِ مطلَبٍ

خلَف الأيمّةِ من بني عَدنانِ

من هاشمٍ أهلِ المَفاخرِ والتُقى

والأمرِ بالمعروفِ والإيمانِ

بيتِ النبوّةِ والرسالةِ والهُدى

والوحيِ والتّنزيل والفُرقانِ

قَومٌ تقوّمَ فيهم أودُ العُلا

وَالدّينُ أصبحَ آبدَ الأركانِ

قد حالَفوا سهرَ العيون وخالَفوا

أمرَ الهَوى في طاعةِ الرّحمنِ

من كلّ مَنْ كالبَدرِ كلّفَ وجهَهُ

أثرَ السّجودِ فزادَ في اللّمعانِ

أشباحُ نورٍ في الزّمانِ وجودُهم

روحٌ لهذا العالَمِ الجِسماني

أقرانُ حربٍ كلّما اِقترَنوا لدى ال

هَيجاءِ تحسَبُهم لُيوثَ قِرانِ

لبِسوا سوابغَهُم لأجل سلامةِ ال

أعراضِ لا لسلامةِ الأبْدانِ

وتحمّلوا طعنَ الرِّماحِ لأنّهم

لا يحملون مطاعِنَ الشّنآنِ

بوركْتَ من ولدٍ جرَيْتَ بإثرِهم

فبلَغْتَ غايتَهُم بكلِّ مَكانِ

جدّدْتَ آثارَ المآثرِ منهمُ

ووَرِثْتَ ما حفِظوا منَ القُرآنِ

مولايَ لا برحَتْ تُهنّيكَ العُلا

بخِتانِ غُرٍّ أكرمِ الفتيانِ

نُطَفٌ مطهّرةُ الذواتِ أزَدْتَهم

نوراً على نورٍ بطُهر خِتانِ

خُلَفاءُ مجدٍ من بَنيكَ كأنّهم

للأرضِ قد هبَطوا من الرُّضوانِ

أقمارُ تِمٍّ لا يُوَقّى نقصها

إلّا بلَيلِ عجاجَةِ المَيدانِ

وفِراخُ فتح قبلَ ينبُتُ ريشُها

همّتْ بصيدِ جوارحِ الشُجعانِ

مثل اللآلي لم تزلْ محمولةً

فوقَ التّراقي أو على التّيجانِ

بلغوا وما بلغوا الكلامَ فأدرَكوا

رُشْدَ الكُهولِ بغرّةِ الصِّبيانِ

ما جاوَزوا قدرَ السِّهامِ بطولِهم

فتطوّلوا وسمَوْا على المُرّانِ

شررٌ توارَتْ في زِنادِك إذ وَرَتْ

أمسَتْ شُموسَ مسرّةٍ وتَهانِ

قبَساتُ أنوارٍ تعودُ إلى اللِّقا

شُعَلاً تُذيبُ مواضِعَ الأضغانِ

ستردُّ عنكَ المشرفيّةَ والقَنا

ولدَيْكَ تشهَدُ كلَّ يومِ طِعانِ

وستضْحَكُ البيضُ الظُّبا بأكفّهم

ضحك البُروقِ بعارضٍ هتّانِ

وتَميلُ من خَمر النّجيعِ رماحُهم

مثلَ السُّكارى في سُلافِ دِنانِ

فاِسْلَمْ ودُمْ معهم بأسبغِ نعمةٍ

وألذِّ عيشٍ في أتمِّ تَدانِ

معلومات عن ابن معتوق

ابن معتوق

ابن معتوق

شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي. شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط)...

المزيد عن ابن معتوق

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معتوق صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس