الديوان » العصر العثماني » ابن معتوق »

سل ضاحك البرق يوما عن ثناياها

سلْ ضاحِكَ البرقِ يوماً عن ثناياها

فقد حَكاها فهل يروي حَكاياها

وهل درى كيفَ ربُّ الحُسن رتّلها

والجوهرُ الفردُ منه كيفَ جزّاها

وهل سُقاةُ الطِّلا تدري إذا اِبتسَمتْ

أيُّ الحَيا بانَ عند الشّرْبِ أشهاها

وسلْ أراكَ الحِمى عن طعمِ ريقَتها

فليسَ يَدري سِواهُ في محيّاها

وهل رياضُ الرُّبا تدري شقائِقُها

في خدِّها أيُّ خال في سُويْداها

وإنْ رأيتَ بُدورَ الحيِّ وهي بهِم

فحيِّ بالسّرّ عنّي وجهَ أحياها

واِقصِدْ لُباناتِ نُعمانٍ وجيرتَها

واِذكُر لُباناتِ قلبي عند لُبْناها

عرّجْ عليها عن الألباب ننشدُها

فإنّنا منذُ أيّامٍ فقدْناها

وقِفْ على منزلٍ بالخيفِ نسألُه

عن أنفُسٍ وقُلوبٍ ثمّ مَثواها

معاهدٌ كلّما أمسَيْتُ عامرَها

ليلاً وأصبحتُ مجنوناً بلَيلاها

ورُبّ ليلٍ به خُضْتُ الظّلامَ كما

يخوضُ في مَفرق العذراءِ مِدراها

جَوْن كحظٍّ به الآفاقُ قد خضَبَتْ

بياضَها وجرى بالقارِ جِرْياها

تبدو النجومُ فلم تَصْبِرْ لظُلمتِه

مثلَ الشَّرارِ بجوفِ الزَّندِ أخفاها

هوَتْ بنا فيهِ عيسٌ كالجبالِ سمَتْ

نحو السّماءِ ولو شِئْنا مَسسناها

ركائِبٌ كحُروفٍ رُكِّبتْ جُمَلاً

أكرِمْ بها من حُروفٍ قد سطَرْناها

أنعامُ هُجنٍ حكَتْ روحَ النّعامِ إذا

مرّتْ بها الريحُ ظنّتْها نُعاماها

حتّى نزَلْنا على الدّارِ الّتي شرُفَتْ

بمَنْ بها ولثَمْنا دُرَّ حَصباها

فعاوَضَتْنا بُدورٌ من فوارسِها

تحمي خُدورَ شُموسٍ من عذاراها

ضيفانُهم غيرَ أنّا لا نُريد قِرىً

إلّا قُلوباً إليهم قد أضفْناها

ما كان يُجدي ولا يُغني السُّرى دنِفاً

لكنّ حاجةَ نفسٍ قد قضَيناها

مَنْ لي بوصلِ فتاةٍ دون مطلَبِها

طعْنٌ يصوّرُ بالأجسامِ أفواها

عزيزةٌ هي شفْعُ الكيمياءِ لها

نَدري وُجوداً ولكنْ ما وجَدْناها

فيها منَ الحُسْنِ كنزٌ لا يُرى وكذا

تُخفي الكُنوزُ المَنايا في زواياها

تكادُ ترشَحُ نوراً كلّما خطرَتْ

بالمَشْيِ لا عَرَقاً من كلِّ أعضاها

كأنّما الفجرُ ربّاها فأرضَعَها

حليبَهُ وبقُرْصِ الشّمسِ غذّاها

قد صاغَها اللّهُ من نورٍ فأبرزَها

حتّى ثراها الورى يوماً وواراها

محجوبةٌ لا ينالُ الوهمُ رؤيتَها

ولا تَصيدُ شِراكَ النّومِ رُؤياها

قد منّعَتْها أسودٌ مثلُ أعيُنِها

سُيوفُهم لا تنالُ البُرءَ جَرحاها

لو تُمسِكُ الريقَ كادوا حين تقطُرُها

أن يلعَقوها فلم ترحَل بريّاها

إذا على حيّهم مُزنُ الحَيا وقعَتْ

لفّتْ على زَفَراتِ الرّعدِ أحشاها

وإنْ تنفّسَ صُبْحٌ عن لظى شفَقٍ

قاموا غِضاباً وظنّوا الصُبحَ يهواها

حرصاً عليهم نواحُ الوُرْقِ يُسخِطُهُم

توهُّماً أنّ داءَ الحُبِّ أشجاها

تهوى الفراشُ إليها كلّما سفرَتْ

فيستُرونَ غَياراها محيّاها

بين القُلوبِ وعينَيْها مضى قسَمٌ

أن لا تُصحَّ ولا تصحو سُكاراها

وبالجَمالِ على أهلِ الهَوى حلفَتْ

أن لا تموتَ ولا تحْيا أُساراها

للّه أيّامُ لهوٍ بالعقيقِ وإن

كانت قِصاراً وساءَتْني قُصاراها

أوقاتُ أُنْس كأنّ الدهرَ أغفلَها

أو من صُروفِ الليالي ما عرَفْناها

لم نشْكُ من محَنِ الدُنيا إلى أحدٍ

من البريّة إلّا كان إحداها

أُعيذُ نفسي من الشّكوى إلى بشَر

باللّه والقائِم المهديّ مولاها

اِبنِ النّبيّ أبي الفضلِ الأبيّ أخي ال

معروفِ خيرِ بَني الدُّنيا وأزْكاها

نورُ الزُجاجةِ مِصباحٌ توقّدَ مِنْ

نارِ الكَليمِ الّتي في الطُّورِ ناجاها

جُزءٌ من العالَمِ القُدسيّ هِمّتُه

ينوءُ بالعالَمِ الكلّيِّ أدناها

تاجُ الوزارةِ طوقُ المجدِ خاتَمُهُ

إنسانُ عينِ المعالي زَندُ يُمناها

حليفُ فضلٍ به تدري الوزارة إذ

فيها تجلّى بأيّ الفضلِ حلّاها

طِيبُ النّبوّةِ فيه عنهُ يُخبِرُنا

بأنه ثمرٌ من دوحِ طُوباها

كريمُ نفسٍ من الإحسانِ قد جُبِلَتْ

منه الطِباعُ فعمّ الناسَ جَدواها

ذاتٌ من اللُطْفِ صاغَ اللّهُ عنصُرَها

ورحمةً لجميعِ الناسِ سوّاها

عظيمةٌ يتّقي الجبّارُ سطوَتَها

زكيّةٌ تعرفُ العُبّادُ تَقواها

تقضي بسعدٍ ونحسٍ في الورى فلها

حُكمُ النّجومِ الدّراري في قضاياها

للطّالبينَ كُنوزٌ في أنامِلها

وللزّمانِ عُقودٌ من سجاياها

في أصفهانَ ديارِ العزّ منزلُه

ونفْسُهُ فوقَ هامِ النّجمِ مَسعاها

يرمي الغيوبَ بآراءٍ مسدّدةٍ

مثلِ السّهامِ فلا تُخطي رَماياها

عزّتْ به الدولةُ العلياءُ واِعتدلَتْ

حتّى ملا الأرضَ قِسطاً عدلُ كِسراها

عِمادُها العلمُ والمعروفُ نائِبُها

إكسيرُها مومِياها بُرْءُ أدواها

لم يترُكَنْ ظالماً غيرَ العُيونِ بها

إذ لا تُجازى بما تَجنيهِ مرضاها

أفديهِ من عالِمٍ تشْفي براعتُه

مرضى قلوبِ الورى في نفْثِ أفعاها

للفاضلينَ سُجودٌ حين يُمسِكُها

كأنّ سرَّ العصا فيها فألقاها

كأنّما ليلُنا تُطوى غياهبُه

إذا صحائِفُه فيها نشرْناها

سُطورُها عن صُفوفِ الجيشِ مغنيةٌ

وأيُّ جيشِ وغىً بالرّدّ يَلقاها

كأنّما ألِفاتٌ فوقَها رُقِمَتْ

على الأعادي رِماحاً قد هزَزْناها

نسطو بهنّ على الخصمِ المُلمِّ بنا

كأنّ راءَاتِها قُضْبٌ سلَلْناها

إذا رأينا الحُروفَ المُهمَلاتِ بها

فودُّنا بالأناسي لو لقَطْناها

قومٌ تنالُ الأماني والأمانَ بها

وآخرونَ بها تَلقى مناياها

لم يظفَرِ الفهمُ يوماً في تصوّرها

ولا يَزورُ خيالُ الوهمِ مَغناها

وبِنتِ فكرٍ سحابُ الشّكِّ حجّبَها

عنِ العُقولِ وليلُ الغَيِّ غشّاها

جرَتْ فأجْرَتْ لها من عينِ حِكمتِه

ما لو يَفيضُ على الأمواتِ أحياها

فزالَ عنها نِقابُ الرّيبِ واِنكشفَت

أسرارُها وتجلّى وجهُ معناها

قُلْ للّذينَ اِدّعوا في الفضلِ فلسفةً

قد أبطلَ الحجّة المَهديُّ دَعواها

من طُورِ سيناءَ هذا نورُ فِطنتِه

فمَنْ أرسطو ومن طورُ اِبن سيناها

فليفخرِ الفُرسُ وليزْهوا بسؤدُدِهم

على جميع الوَرى وليَحمَدوا اللّهَ

بمَنْ يُقاسون في الدنيا ودولتُهم

وزيرُها من بَني طهَ ومولاها

من مالِكٍ أصبحَ المهديُّ آصفَها

وقام فيها سُليمانُ الورى شاها

إنّ الرعايةَ لا تُعزى إلى شرفٍ

إلّا إذا كانتِ الأشرافُ تَرعاها

يا اِبْنَ النُبوّةِ حقّاً أنت عِترَتُها

فقد حوَيْتَ كثيراً من مَزاياها

حافظْتَ فيها على التّقوى ودُمتَ على

عهدِ المودّةِ والحُسنى بقُرباها

كم في ثناياكَ منّا نفحةً عبقَتْ

إليكَ فيها اِهتدَينا إذ شَممناها

من كلِّ منقبَةٍ بالفضلِ معجزةٍ

آياتُها من سِواكُم ما عرَفْناها

مفاخِرٌ قبلَ تشريفي برؤيتكُم

آمنتُ بالغَيبِ فيها إذ سمعناها

عنها ثِقاتُ بني المَهديّ قد نقَلوا

لنا روايات صِدقٍ فاِعتَقَدْناها

كانت كنَثْرِ اللآلي في مسامِعِنا

واليومَ فيكَ عُقودٌ قد نَظَمْناها

شُكراً لصُنعِكَ من حُرٍّ لسادَتِنا

بعدَ الإياسِ وهَبْتَ المُلكَ والجاها

تزلزَلَتْ في بَني المهديِّ دولتُهم

لكنّ فيكَ إله العرشِ أرساها

تطلّبَ الفُرْسُ والأعرابُ خُطبَتَها

فما سمحْتَ بها إلّا لأولاها

زوّجْتَها بكريم النفسِ أطهرِها

فرجاً وأوفرها عِلماً وأتقاها

لولا وُجودُك يا اِبنَ المصطفى غُصِبَتْ

منّا حُقوقُ معالٍ قد ورِثْناها

عنّا رفعتَ زمانَ السّوءِ فاِنقمعَتْ

بالكّرهِ شوكتُه حتّى وطِئْناها

مولايَ دعوةَ مُشتاقٍ حُشاشتُه

لولا الرّجاءُ أُوارُ المجدِ أوراها

إليكَ قد بعثَتهُ رغبةٌ غلبَتْ

لم يهجُرِ الأهلَ والأوطانَ لولاها

لعلّ عزْمةَ نشْطٍ فيكَ قد رحلتْ

إليكَ نحمَدُ غِبَّ السّيرِ عُقباها

أتاكَ يطوي الفَلا يوماً وآونةً

يَرقى الجِبالَ ليَلقى طورَ سِيناها

فحلّ بُقعةَ قُدْسٍ حين شارفَها

ما شكّ أنّكَ نارٌ أنتَ مُوسَاها

توهّمَ النورَ ناراً إذ رآكَ وكم

نفْسٍ تُغالِطُها في الصدقِ عَيناها

دَنا ليقبِسَ ناراً أو يُصيبَ هُدىً

إلى مَدارِكِ غاياتٍ تمنّاها

حاشا عن الرؤية العُظمى تجابُ بلَنْ

فكلُّ قصدِ كَليمِ الشّوقِ إيّاها

إن لم يعُدْ باليدِ البيضاءِ منك إلى

ديارِ مصرٍ أتى منها فقد تاها

عسى بكُمْ يُنجح الرحمنُ مطلبَه

فقد توسّلَ فيكُم يا بَني طهَ

معلومات عن ابن معتوق

ابن معتوق

ابن معتوق

شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي. شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط)...

المزيد عن ابن معتوق

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معتوق صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس