الديوان » العصر العثماني » ابن معتوق »

شرف الوجه في تراب زرود

شرّفِ الوجهَ في تُرابِ زَرودِ

حيثُ لَيلى فثمّ مَهوى السّجودِ

واِخْلعِ النّعلَ في ثراهُ اِحتراماً

لا تضعْهُ على نُقوشِ الخُدودِ

واتّبعْ سنّةَ المُحبّينَ فيه

واِقْضِ نَدْباً لواجباتِ الكُبودِ

واِحْذرِ الصّعْقَ يا كليمُ فكم قد

صارَ دكّاً هناكَ قلبُ عَميدِ

واِنشُدِ الرّبْعَ من منازِلِ لَيلى

عن فؤادٍ من أضلُعي مَفقودِ

قد أضلَّ النُهى فضلّ لدَيْها

فاِهتدى في الضّلالِ للمَقصودِ

كم أتاها من قابِسِ نورَ وصلٍ

فاِصْطَلى دونَ ذاكَ نارَ الصُّدودِ

أيّها السائِرونَ نحو حِماها

حسبُكم ضوء نارِها من بَعيدِ

تلكَ نارٌ تَعشو العُيونُ إليها

فتمسُّ القُلوبَ قبلَ الجُلودِ

إن ورَتْ للقِرى فبالنّدّ تُورى

أو لحربٍ فبالوَشيعِ القصيدِ

لا تؤدي سلامَكُم نحوها الري

حُ ولا طَيفُها مطايا الهُجودِ

لم تصلْها حبائِلُ الفِكر والوهْ

مِ ولو وُصِّلَتْ بحبلِ الوَريدِ

شمسُ خِدْرٍ من دونِها كلُّ بَدْرٍ

حاملٌ في النِجادِ فجرَ حَديدِ

لم يزَلْ باسِطاً ذِراعَ هزَبْرٍ

بارزَ النّابِ دونَها بالوَصيدِ

ما رأينا الهِلالَ في معصَمِ الشّم

سِ ولا الشُهْبَ قبلَها في العُقودِ

صاح وا فاقَتي إلى كنزِ درٍّ

بأفاعي أثيثِها مرصودِ

سفرَتْ في بَراقِعِ الحُسنِ فاِعجَب

لجَمال محجَّبٍ مشهودِ

كم ترى حولَ حيّها في هَواها

من كِرامٍ تصرّعت بالصّعيدِ

منهم من قضى ومنهم شقيٌّ

سالمٌ للبَلاءِ لا للخُلودِ

وصلُها يمنحُ المحبَّ شَباباً

وجَفاها يُشيبُ رأسَ الوَليدِ

لا تلُمني إذا تفانَيْتُ فيها

ففنائي في الحبِّ عينُ وُجودي

يا سَقى اللّهُ بالحِمى أهلَ بدرٍ

كم به بين حيّهم من شهيدِ

هل نسيمُ الصَّبا على نارِهم مر

رَ ففيه أشُمُّ أنفاسَ عُودِ

أم عليهِ تَرى الملاعِبَ أم لا

ما عليهِ أملَتْ ذبولُ البُرودِ

أسرةٌ صيّروا الأساوِرَ فيهم

لأسارى القُلوبِ أيَّ قيودِ

كم أبادوا بالبيضِ آجالَ صِيدٍ

وبسُمرِ القَناء آجالَ صِيدِ

شُربُهم يومَ حربِهم من دَمِ الأس

دِ وفي سِلمهِم دم العُنقودِ

حبّذا عيشُنا بأكْنافِ حزوى

لا رَمى اللّهُ ربعَها بالهُمودِ

منزلٌ تنزِلُ الأساورُ منه

في قُرونِ المَها وأيدي الأُسودِ

ومحَلٌّ تحُلُّ منه المَنايا

بين أجفانِ عينِه والغُمودِ

قد حمَتْهُ أيِمّةُ الطّعنِ إمّا

بصُدورِ الرِّماحِ أو بالقُدودِ

لا أرى لي الزّمان يرعى ذِماماً

لا ولا نِسبةً لخيرِ جُدودِ

أصرِفُ العمرَ صرفَهُ بين كذبِ ال

وَعْدِ منه وصِدقِ يومِ الوَعيدِ

والدٌ ليتَهُ يكونُ عَقيماً

لم يلِدْ غيرَ فاجرٍ ومَكيدِ

أبغَضُ النّاسِ من بَنيه لديهِ

ماجدٌ عقّهُ بخُلْقٍ جديدِ

لم نؤمّلْ لولا وُجودُ عليٍّ

منه جُوداً لا ولا وَفاً بعُهودِ

سيّدٌ في الأنامِ أصبحتُ حُرّاً

منذ في جودِه تملّك جِيدي

علَويٌّ له نِجادٌ إذا ما

ذكروه يجُرُّ كلَّ عَميدِ

نسَبٌ في القريضِ يعْبقُ منه

طِيبُ آلِ النّبيّ عندَ النّشيدِ

نبويٌّ منه بكلِّ نَديٍّ

ينثُرُ النّاسِبونَ سِمْطَ فَريدِ

حازمٌ قوسُهُ إلى كلِّ قصدٍ

فوّقَتْ سَهْمَها يدُ التسديدِ

خدمَتْهُ الدُّنا فأوقاتُه البي

ضُ لديه وسودُها كالعَبيدِ

سيفُ حَتفٍ إلى نُفوسِ الأعادي

حملتْهُ حمائِلُ التأييدِ

ألِفَتْ جيشَهُ النّسورُ فكادت

قَبحُها أن تَبيضَ فوقَ البُنودِ

حيدَريٌّ إذا الأكارِمُ عُدّوا

كان منها مكان بيتِ القَصيدِ

ذو خِصالٍ حِسانُها باسماتٌ

عن ثَنايا ترتّلَتْ كالبُرودِ

شِيَمٌ كالفِرِنْدِ أصبحْنَ منه

قائِماتٍ بذاتِ نَصْلٍ جَديدِ

أنجُمٌ في القضاءِ تَحكي الدّراري

كم شَقيٍّ منها وكم من سَعيدِ

ويَمينٌ بنانُها زاخِراتٌ

بالمَنايا وبالعطاءِ المَزيدِ

لُجّةٌ في الكفاحِ تُنتجُ ناراً

لم تلدْها حواملُ الجُلمودِ

أوشكَتْ شُعلةُ المهنّدِ فيها

أن تُذيبَ الدّروعَ ذوبَ الجليدِ

حُبُكٌ فوقَها تُسمّى خُطوطاً

وهْيَ بحرٌ وتلك أمواجُ جودي

صدّقَتْ رأيَ قائِفٍ حين صارَتْ

قال فيها سياسةٌ للجُنودِ

مغرَمٌ في عِناقِ سُمرِ العَوالي

أوَ ظَنّ الرماحَ أعطافَ غِيدِ

عوّذَ المُلْكَ بأسُه بالمَواضي

فحماهُ من نزعِ كلّ مُريدِ

آمرٌ في أوامرِ اللَّهِ ناهٍ

عن مناهِيه حاكمٌ بالحُدودِ

يعرُجُ المدحُ للسماءِ فيأوي

ثمَّ منه إلى جَنابٍ مَجيدِ

عن عليٍّ يورَّثُ العِلمَ والحك

مَ وفصْلَ الخِطاب عن داوُدِ

تستفيدُ النّجومُ من وجهه النّو

رَ ومن حظّه قِرانَ السّعودِ

أينَها منهُ رفعةً ومحلّاً

ليس قدرُ المُفيدِ كالمُستفيدِ

يمُّ جُودٍ تُثني عليه الغَوادي

وكفاهُ فخراً ثناءُ الحَسودِ

حسَدَتْ جُودَه فللبرقِ منها

نارُ حُزنٍ وأنّةٌ للرعودِ

هو في وَجنةِ الزّمانِ إذا ما

نَسبوهُ إليه كالتّوريدِ

ألمعيٌّ يُبري النفوسَ المَعاني

بجُسومٍ من لؤلؤٍ مَنضودِ

سيّدي لا برحْتَ في الدّهرِ رُكناً

للمعالي وكعبةً للوُفودِ

لك من مُطلَقِ الفَخارِ خِصالٌ

غيرُ محتاجةٍ إلى التقييدِ

كلَّ يومٍ تأتي بصُنعٍ عَجيبٍ

خارجٍ عن ضوابِطِ التّحديدِ

فُصِّلَتْ فيكَ جُملةُ الفضلِ والفض

ل وعلمُ الأحكامِ والتجويدِ

عمرك اللَّه يا عليُّ ولا زلْ

تَ سرورَ الأنام في كلّ عيدِ

إنّ شهرَ الصّيامِ عنكَ ليَمضي

وهو يَثني عليكَ عِطفَ وَدودِ

قد تفرّغْتَ فيه عن كلّ شيءٍ

شاغلٍ للدُعاءِ والتحميدِ

وهجرْتَ الرُقادَ هَجراً جَميلاً

ووصلْتَ الجُفونَ بالتّسهيدِ

وعصَيْتَ الهَوى وأعْرَضْتَ عنه

اِمتثالاً لطاعةِ المَعبودِ

قوتُكَ الذِكرُ فيه والوردُ وِردٌ

إن دعاكَ الأنامُ نحو الوُرودِ

فاِسْمُ واِسْلَمْ وفُزْ بأجرِ صِيامٍ

فِطرُهُ فاطرٌ لقلبِ الحَسودِ

واِبقَ في نعمةٍ وحظٍّ سنيٍّ

وعُلاً لم يزلْ وعيشٍ رَغيدِ

معلومات عن ابن معتوق

ابن معتوق

ابن معتوق

شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي. شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط)...

المزيد عن ابن معتوق

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معتوق صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس