الديوان » العصر العثماني » ابن معتوق »

عج بالعقيق وناد أسد سراته

عُجْ بالعقيقِ ونادِ أُسْدَ سَراتهِ

أسْرى قُلوبٍ في يَدَي ظَبَياتِهِ

واِبذُلْ به نقدَ الدموعِ عساهُمُ

أن يُطلِقوها رشوةً لقُضاتِهِ

واِسألهُم عمّا بهم صنعَ الهَوى

لشقائِهِنّ به وجَورِ وُلاتهِ

هامَت بواديه القُلوبُ فأصبحتْ

منّا النّفوسُ تَسيحُ في ساحاتِهِ

إن لم تُذِقْنا الموتَ أعيُنُ عِينِه

كمَداً فأصْحانا لَفي سَكَراتِهِ

نقضي ويَنشُرُنا هَواهُ كأنّما

نفَسُ المَسيحِ يهُبُّ في نفَحاتِهِ

وادٍ إذا دارِينُ سافرَ طِيبُها

عنها غَدا متوطّناً بجِهاتهِ

إن لم تكُن بالحظِّ تعرفُ أرضَهُ

فلقد زَهَتْ أكنافُها بنباتِهِ

كمنَتْ بأكناف الرَّبارِبِ أُسْدُها

فيه الكِناسُ تُعدّ من غاباتهِ

للّهِ حيٌّ أشبهَتْ بصفاحِها

فِتيانُه اللفتاتِ من فتياتِهِ

ومحلِّ طعنٍ شاكَكَتْ برِماحها

خُفراؤُهُ القاماتِ من خَفراتِهِ

فلكٌ مشارقُه الجُيوبُ أما تَرى ال

أطواقَ في الأعناق من هالاتِهِ

تَهوي بُدورُ التِمِّ تحت قِبابِه

وتَلوحُ أنجمُه على قنواتِهِ

أسدُ النّجومِ وإن تعذّر نَيلُه

أدنى وصولٍ من وُصولِ مَهاتِهِ

دون الأماني البيض خلفَ سُتورِه

حُمرُ المَنايا في عَمود حُماتهِ

حرمٌ بأجنحةِ النّسورِ صيانةً

عضّتْ كَواسرُهُ على بَيضاتِهِ

وحمى به نصَبَ الهَوى طاغوتَهُ

فاِحْذَرْ به إن جُزْتَ فِتنةَ لاتِهِ

لم نَدْرِ أيّهُما أشدُّ إصابةً

مُقلُ الغَواني أم سِهامُ رُماتِهِ

تُغنيكَ وَجناتُ الدُمى عن ورْدِهِ

ومَراشفُ الغِزلانِ عن حاناتِهِ

سلْ عن أوانِسِ بَيضِهِ قمرَ الدُجى

فعساهُ يُرشدُنا إلى أخَواتِهِ

واِنشُدْ به إن جئتَ يانِعَ بانِه

قلبي فطائِرُهُ على عذَباتِهِ

ما بالُهُ من بَعدِ عِزِّ جَوانبي

يختارُ ذُلَّ الأسْرِ في جنَباتِهِ

يا حبّذا المتحمّلونَ وإن همُ

حكَموا على جَمعِ الكَرى بشَتاتِهِ

أمّوا العَقيقَ وخلّفوا خَلفَ الغَضا

جِسمي الفَنا وتعوّضوا بحياتِهِ

غابوا عن الدّنِفِ المفدّى طيفُهم

إن صدّقَ الرؤيا بذَبح سِناتِهِ

نسخَوا زَبورَ عَزاهُ منذُ بهَجرِهم

نسَجوا سُطورَ الدّمع في وَجَناتهِ

لولا غَوالي الدُرِّ بين شِفاهِهِم

لم يرخُصِ الياقوتُ من عَبَراتِهِ

أحيا الدُجى كمداً فخرّ صباحُهُ

ميْتاً فأوقعَهُ القَضا بِشواتِهِ

ولَجَ الهَوى فيه فأخرَجَ كِبده

فلِذا بَذيُّ الدّمعِ من حدَقاتِهِ

يُخفي صبابتَهُ ومَصدور الهَوى

نطقَ الدُموعَ الحُمرَ من نَفثاتِهِ

سيّانِ فيضُ دُموعِه يومَ النّوى

وندى عليِّ المَجدِ يومَ هِباتِهِ

فخرُ السيادة والعُلى المَلِكُ الّذي

سجدَتْ وُجوهُ الدّهرِ في عَتَباتِهِ

صِمصامَةُ الحقِّ المُبينِ وعاملُ الد

دينِ القَويمِ سِنانُ مَسنوناتِهِ

الكوكبُ الدُرّيُّ نورُ زُجاجةِ ال

مُختارِ بل مِصباحُ ذُرّياتِهِ

حرٌّ يدلُّ على كريمِ نِجادِه

طيبُ النّبوّةِ من جُيوبِ صِفاتِهِ

سمْحٌ يدُ التّصويرِ خطّتْ للوَرى

سُبُلاً إلى الأرزاقِ في راحاتِهِ

فطِنٌ له ذهنٌ إذا حقّقْتَه

أبصرْتَ نورَ اللَّهِ في مِشكاتِهِ

يَقفو ظُهورَ الكائِناتِ بحَدسِه

فيَرى وُجوهَ الغَيبِ في مِرآتِهِ

عيسى الزّمانِ طَبيبُ أمراضِ العُلا

مُحيي رُفاتِ الجودِ بعد مَماتِهِ

للَّهِ كم في عِلمِه من دُرّةٍ

مخزونةٍ كمنَتْ بِلُخِّ فُراتِهِ

إن يَعبُقِ النّادي بحُسنِ حديثِه

فلِطيبِ ما تَرويهِ لُسْنُ رُواتِهِ

متورّعٌ عفُّ المآزِر طائِعٌ

يعصي الهَوى للّهِ في خلَواتِهِ

ما أشغلَتْهُ طاعةٌ عن طاعةٍ

فصلاتُه مشفوعةٌ بصِلاتِهِ

فسلِ المضاجِعَ عن تجافِيه الكَرى

واِستخْبِرِ المحرابَ عن نغَماتِهِ

يتقرّبُ الجاني إليه لعَفْوهِ ال

مأمولِ عند السُخْطِ في زلّاتهِ

كلُّ المطالِبِ دونَه فلوَ اِنّهُ

طلبَ السِماكَ لحطّ من درجاتِهِ

لسِنٌ يُواري باللسانِ مهنّداً

تُشفى صدورُ الحقِّ في ضرباتِهِ

ما قال لا يوماً ولا عثرَ الهوى

كلّا ولا التأثيمُ في لهَواتِهِ

لو أنّ أصدافَ اللآلي أُوتيَتْ

سَمْعاً عليها آثرَتْ كَلِماتِهِ

أو للنُجومِ يُباعُ حُسنُ بَيانِه

أعطَتْ دَراريها بُدورَ بِناتِهِ

يوحي الكلامَ إلى جَمادِ يَراعِه

سرّاً فيُفصحُ عن بَديعِ لُغاتِهِ

فالدّرُّ يَدري أنّ أكرَم رَهْطِه ال

مَنثورُ والمنظوم من لفَظاتِهِ

والسحرُ يعلم أنّما هاروتُه

قلمٌ تنكّرَ في قَليبِ دَواتِهِ

قِرنٌ قَضى من تَيْمِ أبناءِ العِدى

وأذاقَ قلبَ الدّهرِ ثُكْلَ بناتِهِ

شمسٌ إذا ركِبَ الدُجنّةَ غازياً

طلعَتْ نُجومُ القَذْفِ من هَفَواتِهِ

أوَ ما تَرى وجهَ الصّباحِ قد اِكْتَسى

أثَر اِصْفِرارِ الخَوفِ من غاراتِهِ

كلُّ النجومِ تَغورُ خِيفةَ بأسِه ال

مَشهورِ حين يمرُّ نهرُ سُراتِهِ

طال اِغترابُ سُيوفِه فتوطّنَتْ

بدلَ الغُمودِ جُسومَ أُسْدِ عُداتِهِ

يَبكي اللُّهامُ دماً ويضحكُ عَضبُه

بيمينِه هُزؤاً على هاماتِهِ

وتَميلُ من طرَبٍ قَناهُ لعِلْمِها

ستبُلُّ غُلَّتَهنّ عن مُهجَاتِهِ

كاللّيثِ في وثَباتِه يومَ الوغى

والطّودِ في تمكينِه وثَباتِهِ

أيّامُه في العصرِ كالتّوريدِ في

خدّيْهِ أو كالبحرِ في لحَظاتِهِ

قد ألْبسَ الدُنيا ثِيابَ مفاخرٍ

ستَرَ الزّمانُ بها على عَوْراتِهِ

هذي ثِمارُ نَوالِه فليَقْتَطِفْ

ما يَبتغي المُحتاجُ من حاجاتِهِ

قُسِمَ الحَيا فبكفّهِ المَقصورُ وال

مَمْدودُ مقصورٌ على قسَماتِهِ

حسنٌ له وجهٌ يُريكَ إذا اِنْجلى

ماءُ السّماحِ يَجولُ في صفَحاتِهِ

وشمائِلٌ لو في السّماءِ تجسّمَتْ

كانت بُدورَ التِمِّ في ظُلُماتِهِ

يا اِبْنَ الّذين بيَومِ بَدر أزهقوا

بحُدودِ أنصُلِهم نُفوسَ طُغاتِهِ

واِبْنَ المَيامين الّذين توارثوا

عِلمَ الكِتابِ وبيّنوا آياتِهِ

من كلِّ محرابٍ يحلُّ حرامه

أو يُؤنِسُ المحرابَ في دَعَواتِهِ

سلفٌ دعَتْكَ إلى العُلا فنهضْتَ في

أعبائه وحلَلْتَ في شُرُفاتِهِ

سمعاً فدَيْتُك مِدحةً ما شانَها

ملَقُ الرِّياءِ بغشِّ تَمويهاتِهِ

لولاكَ ما صُغتُ القَريضَ لغايةٍ

ولصُنْتُ منّي النَفْسَ عن شُبُهاتِهِ

لكنّني النحْلُ الّذي أرعيتَه الن

نُعمى لديكَ فحجّ شهدةَ ذاتِهِ

ويراعُ شُكرِيكَ الّذي أسقيتَه

ماءَ النّدى فسقاكَ ماءَ نَباتِهِ

علّمتَني بنَداكَ نَسجَ حَريرِه

فكسَوْتُ عِرضَكَ خيرَ ديباجاتِهِ

واِستجْلِ بِكراً رصّعَتْ أيدي الحِجا

منها الحُلى بفُصوصِ مُبتكَراتِهِ

عذراءُ حجّبَها الجمالُ وصانَها

عمّنْ سِواكَ الفكرُ في حُجُراتِهِ

خطَبَ الزّمانُ وصالَها لمُلوكِه

فأبَتْ قَبولَ سِواكَ من ساداتِهِ

حلّت محلَّ العِقدِ منك فأشبَهَتْ

كَلِماتُها المنظومَ من حبّاتِهِ

نقَشَتْ خواتِمَها بكُم فلأجْلِ ذا

ختَمَ الزّمانُ بها على جَبهاتِهِ

مولايَ لا برِحَ الزّمانُ بجيدِه

مغلولةً عنكمْ يَدا نَكَباتِهِ

وبقيتَ تَلقى العيدَ في نهجِ العُلا

أبداً وعادَ عليك في برَكاتِهِ

وليَهْنِكَ الشّهرُ الشريفُ وصومُه

وثوابُ واجِبه ومندوباتِهِ

فرّغْتَ فيه القلبَ عن شُغلِ الهَوى

وعصَيْتَ ما يُلهيكَ عن طاعاتِهِ

وعليكَ رِضوانُ المُهيمنِ دائِماً

وصلاتُه وأجلُّ تَسليماتِهِ

معلومات عن ابن معتوق

ابن معتوق

ابن معتوق

شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي. شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط)...

المزيد عن ابن معتوق

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معتوق صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس