الديوان » العصر العباسي » أبو العلاء المعري »

ألو الفضل في أوطانهم غرباء

أُلو الفَضلِ في أَوطانِهِم غُرَباءُ

تَشِذُّ وَتَنأى عَنهُمُ القُرَباءُ

فَما سَبَأوا الراحَ الكُمَيتَ لِلَذَّةٍ

وَلا كانَ مِنهُم لِلخِرادِ سِباءُ

وَحَسبُ الفَتى مِن ذِلَّةِ العَيشِ

أَنَّهُ يَروحُ بِأَدنى القَوتِ وَهوَ حِباءُ

إِذا ما خَبَت نارُ الشَبيبَةِ ساءَني

وَلَو نُصَّ لي بَينَ النُجومِ خِباءُ

أُرابيكَ في الوِدِّ الَّذي قَد بَذَلتَهُ

فَأُضعِفُ إِن أَجدى إِلَيكَ رِباءُ

وَما بَعدَ مَرَ الخَمسَ عَشرَةَ مِن صِباً

وَلا بَعدَ مَرِّ الأَربَعينَ صَباءُ

أَجِدَّكَ لاتَرضى العَباءَةَ مَلبَساً

وَلَو بانَ ما تُسديهِ قيلَ عَباءُ

وَفي هَذِهِ الأَرضِ الرَكودِ مَنابِتٌ

فَمِنها عَلَندى ساطِعٌ وَكِباءُ

تَواصَلَ حَبلُ النَسلِ ما بَينَ آدَمٍ

وَبَيني وَلَم يوصِلَ بِلامِيَ باءُ

تَثاءَبَ عَمروٌ إِذ تَثاءَبَ خالِدٌ

بِعَدوى فَما أَعَدَتنِيَ الثُؤباءُ

وَزَهَّدَني في الخَلقِ مَعرِفَتي بِهِم

وَعِلمي بِأَنَّ العالَمينَ هَباءُ

وَكَيفَ تَلافِيَّ الَّذي فاتَ بَعدَما

تَلَفَّعَ نيرانَ الحَريقِ أَباءُ

إِذا نَزَلَ المِقدارُ لَم يَكُ لِلقَطا

نُهوضٌ وَلا لِلمُخَدِراتِ إِباءُ

وَقَد نُطِحَت بِالجَيشِ رَضوى فَلَم تُبَل

وَلُزَّ بِراياتِ الخَميسِ قُباءُ

عَلى الوُلدِ يَجني والِدٌ وَلَو أَنَّهُم

وُلاةٌ عَلى أَمصارِهِم خُطَباءُ

وَزادَكَ بُعداً مِن بَنيكَ وَزادَهُم

عَلَيكَ حُقوداً أَنَّهُم نُجَباءُ

يَرَونَ أَباً أَلقاهُمُ في مُؤَرَّبٍ

مِنَ العَقدِ ضَلَّت حَلَّهُ الأُرَباءُ

وَما أَدَبَ الأَقوامِ في كُلِّ بَلدَةٍ

إِلى المَينِ إِلّا مَعشَرٌ أُدَباءُ

تَتَبُّعُنا في كُلِّ نَقبٍ وَمَخرَمٍ

مَنايا لَها مِن جِنسِها نُقَباءُ

إِذا خافَت الأُسدُ الخِماصُ مِنَ الظُبى

فَكَيفَ تَعَدّى حوكمَهُنَّ ظِباءُ

معلومات عن أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري

أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري. شاعر وفيلسوف. ولد ومات في معرة النعمان. كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمى في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعر وهو ابن..

المزيد عن أبو العلاء المعري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو العلاء المعري صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس