الديوان » العراق » نازك الملائكة »

عند الرهبان

سر بنا نحو ذلك المعبد القا

ئم فوق الصخور بين الجبال

سر بنا سر بنا لعل لدى الرهـ

ـبان سرّ النعيم والآمال

هؤلاء الزهّاد في القّنة البيـ

ـضاء حيث الصفاء ملء الوجود

عّلهم يعرفون ما قد جهلنا

عن شهاب السعادة المفقود

قد سألت الرهبان عن كنزنا السّحـ

ـريّ لكن لم ألق منهم جوابا

لم يجبني منهم سوى صوت محزو

ن يغّني ويجرع الأوصابا

لم أجد في تلك الصوامع غير الـ

أوجه الشاحبات والديجور

لم أجد غير وحشة تبعث اليأ

س وصمت كمثل صمت القبور

هؤلاء الأشباح ماذا تراهم ؟

آدميّون أم بقايا طيوف

فيم جاءوا وأية سلوى

وجدوها ما بين هذي الكهوف

في بعيد الآفاق تحت دياجيـ

ــر وجود تمشي الكآبة فيه

حيث ما زالت الحياة كما كا

نت على عهد آدم وبنيه

حيث لا زهر لا عرائش لا أشـ

ـجار لا شيء غير هذا السكون

لا جديد فيه سوى موت حيّ

من بنيه ما بين حين وحين

أيّها الراهب الذي يقطع العمـ

ـر وحيدا في كوخه المكفهرّ

هات حدّثني العشّية عما

عند دنياك من نعيم وبشر

حدّثوني عنكم فقالوا حياة

من نعيم وأنفس من نقاء

عجبا أين ما يقولون ؟ما لي

لا أرى غير حيرة الأشقياء

ما الذي عندكم من البشر والأفـ

ـراح؟ ماذا يا أيّها الزاهدونا؟

ليس إلا عمر يمرّ حزينا

يتهاوى كآبة وسكونا

حدّثوني عنكم فقالوا قلوب

نسجت من نقاوة وثراء

ونفوس صيغت من الزهر والعطـ

ـر وهامت مع السّنا والّنقاء

أين هذا الذي يقولون عنكم

أيّها الراهبون؟ أين تراه؟

اسم (تاييس) لم يزل يملأ الكو

ن فأين الذي أضّلت خطاه؟

ما نسينا غواية الراهب المسـ

ـكين في حبّها, وكيف هداها!

يا له بائسا سما بابنة الإثـ

ـم إلى قمّة السماء وتاها

أيّها الراهبون لن تنبت الأز

هار والعطر والسّنا في النفوس

عبثا تهربون من مغريات الـ

ـعيش كم في الوجود من تاييس

لن تذوقوا شهد السعادة ما دمـ

ـتم أناسيّ من تراب وماء

كتبت هذه الطبيعة للأحـ

ـياء أن يكرعوا كؤوس الشقاء

أو تنسون أنكم لم تزالوا

مثلما كنتمو حيارى حزانى

لم تزل فتنة الوجود تناديـ

ـكم وتهفيكم إلى ما كانا

لم تزل ذكريات أمسكم المهـ

ـجور تحيا في الأنفس المحزونه

وخيال من عالم فاتن الألـ

ـوان ملء المشاعر المغبونه

أيها الراهبون ماذا إذن نفـ

ـع اعتزال تشوبه الصبوات

آه عودوا إلى مصارعة الدهـ

ـر وعيشوا كما تشاء الحياة

أيها المعبد الحزين وداعا

أنت يا من لاذت به آمالي

لم أجد في حماك زهرة أحلا

مي فيا ضيعة السّرى والكلال

لم أجد زهرة السعادة والأفـ

ـراح عند الزهّاد والراهبينا

آه ضاعت أيّام عمري وما زا

ل شراعي يطوي فراغا حزينا

عند شط الحياة ألقيت مرسى

زورقي في الضباب تحت الظلام

أرقب السائرين في الشاطىء الصخـ

ـريّ بين الوهاد والآكــام

أين ألقاك يا سعادة ؟هاتي

حدّثيني فقد بحثت طويلا

طال تيهي فنبئيني متى يبـ

ـلغ قلبي مقرّك المجهولا

أو لم أقطع البحار إلى الرهـ

ـبان والزاهدين في الصحراء

أو لم تنكر الفضيلة ألوا

نك يا لهفتاه ضاع رجائي

معلومات عن نازك الملائكة

نازك الملائكة

نازك الملائكة

شاعرة ناقدة ولدت عام 1923 في بغداد العراق, حصلت دروسها من الإبتدائية إلى الثانوية في بغداد وتخرجت سنة 1939 من دار المعلمين العالية ببغداد فرع اللغة العربية, تابعت دروساً خاصة..

المزيد عن نازك الملائكة

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة نازك الملائكة صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها نثريه من بحر لا يتوفر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس