الديوان » مصر » ابراهيم ناجي »

بي نزوع إلى الدموع الهوامي

بي نزوع إلى الدموع الهوامي

غير أني أخاف من آلامي

أيهذا المكان يا غالي التر

ب ومثوى عبادتي واحترامي

أنت مثوى الذكرى ومدفنها الغالي

القصّي المجهول في الأيام

هذه خلوتي فلا تمنعوني

ما الذي تحذرون يا خلاني

إنها عادتي التي كنت أعتاد

وأهوى في سالف الأزمان

أخذتني لذِي الرحاب وقادت

قدمي في سبيل هذا المكان

أنظروا هذه السفوح وهذا النب

ت إذ قام مزهراً تيّاها

لكأني ما زلتُ تسمع أذني

في صموت الرمال وقع خطاها

وكأن النجوى بكل ممرٍّ

طوقتني في ستره يمناها

قد تراءى الصنوبر النضر إذ أين

نَع في قاتمٍ من الألوان

وتراءَى ليَ المضيق البعيد ال

غور يمتد في رخيّ المجاني

موحشات لكنما كن ألافي

ومهد الهنيء من أزماني

أنا ما جئت ها هنا أذكر الأش

جان في موطن عرفت فيه هنائي

ذلك الغاب رائع الحسن والصم

ت مثال الجلال والكبرياءِ

وفؤادي عاتٍ كرائع هذا

الغاب مستكبر على البرحاءِ

من يشأ أن يفيض يوماً بشك

واه فما هذا موضع الأحزان

قل لشاكٍ هلا مضيت لتجثو

عند مثوى ميت من الخلان

كل شيء حيّ هنا ونبات القبر

ينمو في غير هذا المكان

طلع البدر يرتقي ذروة الأفق

ويجتاز حالك الأسداد

يا أمير الظلام إنك تبدو

حائر الرأي واضح الترداد

ثم تمضي مجاوزاً حجب الليل

وترمي بنورك الوقَّاد

كلّما شارف الثرى فيض نور

مرسل من جبينك الوضّاح

وإذ الأرض قد تضوع منها

عن ثراها النديّ عطر الصباح

استثارت عطر القديم من الحب

دفين العبير في الأرواح

أيهذا الوادي المحبب ما زرتك

حتى سألت عن أوصابي

أين راحت لواعجي أين آلامي

اللواتي أهرمنني في الشباب

عاودتني طفولتي فيك حتى

خلت أني ما اجتزتُ يوم عذاب

يا خفاف السنين يا صولة الدهر

قوياً مثل الجبابر عاتي

كل ماضي صبابة قد أخذتن

فمن مدمع ومن حسرات

ورحمتنَّ لي أزاهر ذكرى

علقت في ذبولها بالحياة

فسلام مني على الأيام

كيف آست في النازلات الجسام

لم أكن أدري أن جرحاً بما

كابدت منه من فاتك الآلام

معقبٌ لذة لنفسي

وإحساس هناء لديّ بعد التئام

فليبن عني السخيف من الرأي

وتنأى سفاسف الأقوال

وهمومٌ كواذبٌ كفنت أثوابها

حب عاشقين ضآل

جعلوها مظاهراً لهواهم

والهوى الحق ليس منهم ببال

إيه دانتي أأنت ذاك الذي قال

قديماً عن ذكريات الهناءِ

إنها إن مرّت على ذاكريها

زمن الحزن فهي أشقى الشقاء

أي بؤسي أملت عليك مرير ال

قول حقاً أسأت للبأساء

أو إن أقبل الدجى بعد إدبا

ر نهارٍ صافي الضياء قضيته

تنكر النور في الوجود فيغدو

محض وهمٍ كأنه ما رأيته

ذلك القول وهو جدّ عجيب

أيها الخالد الآسي كيف قلته

قسماً بالطهور من لهب الحب

مضيئاً في القلب شبه المنار

ما عهدنا في قلبك الوافر

الإيمان هذا الضلال في الأفكار

لا أرى للهناء والله صدقاً

مثل صدق الهناء بالتذكار

أو إن أبصر الشقي وميضاً

في رماد الهوى فقام إليه

باسطاً نحوه يديه بلهفٍ

حارصاً أن يمر من كفيه

وبه من إشعاعه أثر البرق

إذا مرّ خاطفاً ناظريه

أو إن غاصت روحه في عباب الذ

ذكريات التي طوتها السنين

وعلى مرآة مجرحة من

ها جرى دمعه السخيّ الهتون

أو هذا السرور من ذكر الما

ضي تسميه بالعذاب المبين

إن تروا أدمعي فلا تزجروني

ودعوني إني أحب الدموعَا

لا تجفف أيديكم أدمعا تنفع

قلباً لمّا يزل موجوعا

أدمعي سترٌ مسبلٌ فوق ماضٍ

قد تولى ما يستطيع رجوعا

معلومات عن ابراهيم ناجي

ابراهيم ناجي

ابراهيم ناجي

ابراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.(1898م-1953م) طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها. تخرج بمدرسة الطب (1923) واشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية "صوفية" وأصدر..

المزيد عن ابراهيم ناجي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابراهيم ناجي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس