الديوان » العصر الجاهلي » زهير بن أبي سلمى »

عفا من آل فاطمة الجواء

عَفا مِن آلِ فاطِمَةَ الجِواءُ

فَيُمنٌ فَالقَوادِمُ فَالحِساءُ

فَذو هاشٍ فَميثُ عُرَيتِناتٍ

عَفَتها الريحُ بَعدَكَ وَالسَماءُ

فَذِروَةُ فَالجِنابُ كَأَنَّ خُنسَ ال

نِعاجِ الطاوِياتِ بِها المُلاءُ

يَشِمنَ بُروقَهُ وَيَرُشُّ أَريَ ال

جَنوبِ عَلى حَواجِبِها العَماءُ

فَلَمّا أَن تَحَمَّلَ آلُ لَيلى

جَرَت بَيني وَبَينَهُمُ الظِباءُ

جَرَت سُنُحاً فَقُلتُ لَها أَجيزي

نَوىً مَشمولَةٌ فَمَتى اللِقاءُ

تَحَمَّلَ أَهلُها مِنها فَبانوا

عَلى آثارِ مَن ذَهَبَ العَفاءُ

كَأَنَّ أَوابِدَ الثيرانِ فيها

هَجائِنُ في مَغابِنِها الطِلاءُ

لَقَد طالَبتُها وَلِكُلِّ شَيءٍ

وَإِن طالَت لَجاجَتُهُ اِنتِهاءُ

تَنازَعَها المَها شَبَهاً وَدُرُّ ال

نُحورِ وَشاكَهَت فيها الظِباءُ

فَأَمّا ما فُوَيقَ العِقدِ مِنها

فَمِن أَدماءَ مَرتَعُها الخَلاءُ

وَأَمّا المُقلَتانِ فَمِن مَهاةٍ

وَلِلدُرِّ المَلاحَةُ وَالصَفاءُ

فَصَرِّم حَبلَها إِذ صَرَّمَتهُ

وَعادى أَن تُلاقيها العَداءُ

بِآرِزَةِ الفَقارَةِ لَم يَخُنها

قِطافٌ في الرِكابِ وَلا خَلاءُ

كَأَنَّ الرَحلَ مِنها فَوقَ صَعلٍ

مِنَ الظِلمانِ جُؤجُؤُهُ هَواءُ

أَصَكَّ مُصَلَّمِ الأُذُنَينِ أَجنى

لَهُ بِالسِيِّ تَنُّومٌ وَآءُ

أَذَلِكَ أَم شَتيمُ الوَجهِ جَأبٌ

عَلَيهِ مِن عَقيقَتِهِ عِفاءُ

تَرَبَّعَ صارَةً حَتّى إِذا ما

فَنى الدُحلانُ عَنهُ وَالإِضاءُ

تَرَفَّعَ لِلقَنانِ وَكُلِّ فَجٍّ

طَباهُ الرِعيُ مِنهُ وَالخَلاءُ

فَأَورَدَها حِياضَ صُنَيبِعاتِ

فَأَلفاهُنَّ لَيسَ بِهِنَّ ماءُ

فَشَجَّ بِها الأَماعِزَ فَهيَ تَهوي

هُوِيَّ الدَلوِ أَسلَمَها الرِشاءُ

فَلَيسَ لَحاقُهُ كَلَحاقِ إِلفٍ

وَلا كَنَجائِها مِنهُ نَجاءُ

وَإِن مالا لِوَعثٍ خاذَمَتهُ

بِأَلواحٍ مَفاصِلُها ظِماءُ

يَخِرُّ نَبيذُها عَن حاجِبَيهِ

فَلَيسَ لِوَجهِهِ مِنهُ غِطاءُ

يُغَرِّدُ بَينَ خُرمٍ مُفضِياتٍ

صَوافٍ لَم تُكَدِّرها الدِلاءُ

يُفَضِّلُهُ إِذا اِجتَهَدا عَلَيهِ

تَمامُ السِنِّ مِنهُ وَالذَكاءُ

كَأَنَّ سَحيلَهُ في كُلِّ فَجرٍ

عَلى أَحساءِ يَمؤودٍ دُعاءُ

فَآضَ كَأَنَّهُ رَجُلٌ سَليبٌ

عَلى عَلياءَ لَيسَ لَهُ رِداءُ

كَأَنَّ بَريقَهُ بَرَقانُ سَحلٍ

جَلا عَن مَتنِهِ حُرُضٌ وَماءُ

فَلَيسَ بِغافِلٍ عَنها مُضيعٍ

رَعِيَّتَهُ إِذا غَفَلَ الرِعاءُ

وَقَد أَغدو عَلى ثُبَةٍ كِرامٍ

نَشاوى واجِدينَ لِما نَشاءُ

لَهُم راحٌ وَراوُوقٌ وَمِسكٌ

تُعَلُّ بِهِ جُلودُهُمُ وَماءُ

يَجُرّونَ البُرودَ وَقَد تَمَشَّت

حُمَيّا الكَأسِ فيهِم وَالغِناءُ

تَمَشّى بَينَ قَتلى قَد أُصيبَت

نُفوسُهُمُ وَلَم تُهرَق دِماءُ

وَما أَدري وَسَوفَ إِخالُ أَدري

أَقَومٌ آلُ حِصنٍ أَم نِساءُ

فَإِن قالوا النِساءُ مُخَبَّآتٍ

فَحُقَّ لِكُلِّ مُحصَنَةٍ هِداءُ

وَإِمّا أَن يَقولَ بَنو مَصادٍ

إِلَيكُم إِنَّنا قَومٌ بِراءُ

وَإِمّا أَن يَقولوا قَد وَفَينا

بِذِمَّتِنا فَعادَتُنا الوَفاءُ

وَإِمّا أَن يَقولوا قَد أَبَينا

فَشَرُّ مَواطِنِ الحَسَبِ الإِباءُ

فَإِنَّ الحَقَّ مَقطَعُهُ ثَلاثٌ

يَمينٌ أَو نِفارٌ أَو جِلاءُ

فَذَلِكُمُ مَقاطِعُ كُلِّ حَقٍّ

ثَلاثٌ كُلُّهُنَّ لَكُم شِفاءُ

فَلا مُستَكرَهونَ لِما مَنَعتُم

وَلا تُعطونَ إِلّا أَن تَشاؤوا

جِوارٌ شاهِدٌ عَدلٌ عَلَيكُم

وَسِيّانِ الكَفالَةُ وَالتَلاءُ

بِأَيِّ الجيرَتَينِ أَجَرتُموهُ

فَلَم يَصلُح لَكُم إِلّا الأَداءُ

وَجارٍ سارَ مُعتَمِداً إِلَيكُم

أَجاءَتهُ المَخافَةُ وَالرَجاءُ

فَجاوَرَ مُكرَماً حَتّى إِذا ما

دَعاهُ الصَيفُ وَاِنقَطَعَ الشِتاءُ

ضَمِنتُم مالَهُ وَغَدا جَميعاً

عَلَيكُم نَقصُهُ وَلَهُ النَماءُ

وَلَولا أَن يَنالَ أَبا طَريفٍ

إِسارٌ مِن مَليكٍ أَو لِحاءُ

لَقَد زارَت بُيوتَ بَني عُلَيمٍ

مِنَ الكَلِماتِ آنِيَةٌ مِلاءُ

فَتُجمَع أَيمُنُ مِنّا وَمِنكُم

بِمُقسَمَةٍ تَمورُ بِها الدِماءُ

سَتَأتي آلَ حِصنٍ حَيثُ كانوا

مِنَ المُثُلاتِ باقِيَةٌ ثِناءُ

فَلَم أَرَ مَعشَراً أَسَروا هَدِيّاً

وَلَم أَرَ جارَ بَيتٍ يُستَباءُ

وَجارُ البَيتِ وَالرَجُلُ المُنادي

أَمامَ الحَيِّ عَقدُهُما سَواءُ

أَبى الشُهَداءُ عِندَكَ مِن مَعَدٍّ

فَلَيسَ لِما تَدِبُّ لَهُ خَفاءُ

تُلَجلِجُ مُضغَةً فيها أَنيضٌ

أَصَلَّت فَهيَ تَحتَ الكَشحِ داءُ

غَصِصتَ بِنيئِها فَبَشِمتَ عَنها

وَعِندَكَ لَو أَرَدتَ لَها دَواءُ

وَإِنّي لَو لَقيتُكَ فَاِجتَمَعنا

لَكانَ لِكُلِّ مُندِيَةٍ لِقاءُ

فَأُبرِئُ موضِحاتِ الرَأسِ مِنهُ

وَقَد يَشفي مِنَ الجَرَبِ الهِناءُ

فَمَهلاً آلَ عَبدِ اللَهِ عَدّوا

مَخازِيَ لا يُدَبُّ لَها الضَراءُ

أَرونا سُنَّةً لا عَيبَ فيها

يُسَوّى بَينَنا فيها السَواءُ

فَإِن تَدعوا السَواءَ فَلَيسَ بَيني

وَبَينَكُمُ بَني حِصنٍ بَقاءُ

وَيَبقى بَينَنا قَذَعٌ وَتُلفَوا

إِذاً قَوماً بِأَنفُسِهِم أَساؤوا

وَتوقَد نارُكُم شَرَراً وَيُرفَع

لَكُم في كُلِّ مَجمَعَةٍ لِواءُ

معلومات عن زهير بن أبي سلمى

زهير بن أبي سلمى

زهير بن أبي سلمى

زُهير بن أبي سُلْمى المزني (520 - 609 م) أحد أشهر شعراء العرب وحكيم الشعراء في الجاهلية وهو أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء وهم: امرؤ القيس وزُهير بن أبي..

المزيد عن زهير بن أبي سلمى

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة زهير بن أبي سلمى صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس