الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

تناضل عن دين الهدى وتدافع

تُناضِلُ عَنْ دينِ الهُدى وتُدافِعُ

كَأنَّكَ في الهَيْجا أبُوكَ مُدافِعُ

وتَثْبتُ يَوْمَ الرَّوْعِ في حَوْمَةِ الوَغَى

كَأنَّكَ ثَهْلانٌ بِها أَوْ مُتَالِعُ

وَتَغزُو العِدَى في عُقْرِها مُتَتابِعاً

وحَسْبُكَ غَزْوٌ في العِدَى مُتَتابِعُ

فَتُلْفِي دِيارَ المُشْرِكِينَ ولَم تَزَلْ

أَواهِلَ قَدْ أصْبَحْنَ وَهيَ بَلاقِعُ

وَما هُمْ ولا البُلْدان إِلا وَدَائِعٌ

وَعَما قَرِيبٍ تُسْتَرَدّ الوَدَائِعُ

تَقَدَّمَك الرُّعْبُ الذِي ما لَهُمْ بهِ

قَرارٌ ولا في العَيشِ مِنْهُم مَطامِعُ

فَضَاقَ عَلَيْهِم أفْقُهُمْ وهوَ واسِعٌ

وأَكْثَبَ مِنْهُم حيْنُهُمْ وهوَ شاسِعُ

وَلاذُوا بِأَعْلَى الرَّاسِياتِ تَوَقُّعاً

لِما سَوْفَ يَغْشاهُم وَما حُمَّ واقِعُ

فَلَمْ تَألُ هَدّاً أَرْضَهُم واسْتِبَاحَةً

تُجَاذِبُهُم أطْرَافَهَا وتُنازِعُ

يَمِيناً بِما قَدَّمْتَ مِن حَسَنٍ لَقَدْ

حَمَيْتَ ذِمارَ الدِّينِ والدِّينُ ضائِعُ

وَقُمْتَ بِأَعباءِ الإِمارَةِ نَاهِضاً

تُجالِد عَنها مَنْ عَتا وَتُقارِعُ

فَلا صامِتٌ إِلا بِشُكْرِكَ نَاطِقٌ

وَلا خالِعٌ إِلا لأَمْرِكَ خَانِعُ

ولَيْسَ بِأُفْقِ الشِّرْكِ إِلا مُبادِرٌ

بِطَاعَتِهِ يَرْجُو القَبُولَ مُسارِعُ

وقَدْ عَلِمَ الإيمانُ أَنَّكَ حاصِدٌ

بِمُنْصُلِكَ الماضِي لِما الكُفْرُ زارِعُ

وأَنَّك لِلْمَنْكورِ مُذْ كُنْتَ خَافِضٌ

وأَنَّكَ لِلْمَعروفِ مُذْ كُنْتَ رافِعُ

بَسَطْتَ مِن الأَنْوارِ ما تُقْبَضُ الدُّنَى

إذَا انْصَرَمَتْ آمَادُها وهوَ قاطِعُ

عُنِيتَ بِما يُعْنَى بِهِ كُلُّ خَاشِعٍ

فَلِلَّهِ بَرٌّ مِنْكَ للَّهِ خاشِعُ

صَلاةٌ وَصَوْمٌ واحْتِسابٌ وَخَشْيَة

وَعَدْلٌ وإِحْسَانٌ لَها الغَزْو سابِعُ

وَفِي كُلِّ حالٍ لا تَزال مُوَفَّقاً

تُوَاصِلُ في مَرْضاتِهِ وتُقَاطِعُ

يَسُرُّ بَنِي العَبَّاس خَلْعُكَ مَنْ غَدَا

لِدَعْوَتِهِم مِنْ قَبْلِهَا وهوَ خالِعُ

وَكَوْنُكَ في أبْناءِ سَعْدٍ مُشايِعاً

لآل رَسولِ اللَّهِ فِيمَنْ يُشَايِعُ

وأَنَّكَ أَرْيٌ لِلمُحالِفِ نافِعٌ

وأَنَّكَ شَرْيٌ لِلْمُخَالِف ناقِعُ

وللَّهِ مِنْ أبْناءِ سَعْدٍ عِصَابَةٌ

إِذا غابَ كَهْلٌ مِنْهُمُ قام يافِعُ

ملُوكٌ بِهَا ليلٌ كِرام أَعِزَّةٌ

لَهُمْ شِيَمٌ مَرْضِيَّةٌ ومَنَازِعُ

ليُوثٌ إِلَى حَرْبِ الأَعادِي دَوالِفٌ

نُجومٌ بِآفاقِ المَعالي طَوالِعُ

إِذَا بَطَشَتْ يُمْناكَ يَوْماً فَإِنَّهُم

لِرَاحَتِها العُلْيا هُناكَ أَصابِعُ

أَيَرْجو النَّصارَى في زَمانِكَ نُصْرَةً

وَقد كَثُرَتْ فِيهِمْ لَعَمْرِي الوَقائِعُ

فأَعْيُنُهُم بَعدَ الهُجوع سَواهِدٌ

وأَعْيُنُنا بعد السُّهاد هَوَاجِعُ

وكَيْفَ يَرُومُ الرُّومُ طُولَ تَمَتُّعٍ

وأنْتَ رَدَاهَا والمَواضِي القَوَاطِعُ

وجُنْدٌ كُماةٌ لا العُداةُ أَوَامِنٌ

بِأَسْيافِهِمْ وَلا الوُلاةُ جَوازِعُ

إِذا وَقَفُوا قُلْتَ الهِضَابُ الفَوارِعُ

وإِنْ زَحَفُوا قُلْتَ الرِّياحُ الزّعازِعُ

تَحُفُّ بِزَيَّانِ الأَمِيرِ كَأَنَّهُ

فُؤَادٌ وَهُمْ فَوْق الفُؤَادِ أَضالِعُ

أَميرٌ كَسَوْهُ بِالجَميلِ لأَنَّهُ

جَميلٌ حَميدٌ كُلُّ ما هُوَ صانِعُ

بإِمْرَتِهِ ازْدانَ الزَّمانُ وَأَصْبَحَتْ

مُوَدَّعَةَ الآمالِ وَهْيَ رَواجِعُ

لِرَايَتِهِ السَّوْداءِ في كُلِّ مَشْهَدٍ

قِيَامٌ بِنَصْرِ الحَقِّ أبْيَضُ نَاصِعُ

ثُغُورُ ثُغُورِ المُسْلِمِين بَوَاسِمٌ

بِهِ وَرِقابُ المُشْرِكين خَواضِعُ

يُفيضُ عَلَيها الخَيْرَ والشَّرُّ دائِمٌ

ويَقْبِضُ عَنْهَا الجُهْدَ والجُهْدُ شَائِعُ

فَتَدْبيرُهُ في حالَةِ السِّلْمِ نَاجِعٌ

وَتَشْميرُهُ في حالَةِ الحَرْبِ نَافِعُ

أَميرَ العُلى أَرْجُو ومِثْلُكَ سامِحٌ

أميرَ العُلى أَدْعُو ومِثْلُكَ سامِعُ

وأَشدُو بِما طَوَّقْتَنِي مِنْ صَنائِعٍ

جِسامٍ كَما تَشْدُو الحَمامُ السَّواجِعُ

فَيَصْدَعُ مِنِّي بِاعْتِمادِك صَادِحٌ

ويَصْدَحُ مِنِّي بِامْتِدَاحِكَ صادِعُ

وَدُمْ رَحْمَةً لِلعالَمينَ وَعِصْمةً

عَدُوُّكَ مَصْروعٌ وبَأْسُكَ صارِعُ

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس