الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

عذلوه في تشبيبه ونسيبه

عَذلُوهُ في تَشْبِيبِهِ ونَسيبِه

من ذا يُطيقُ تَنَاسِياً لحَبيبِهِ

ومَضَوْا عَلى تَأنيبِهِ وبِحَسْبِهِم

تأبِينُه مَحياهُ في تأنيبِهِ

أو ليسَ من خَضَب البياض مموها

كَصَريعِ مُشْتَجر القَنا وخضيبِهِ

ركدت صَبا عَصْر الصّبا وهُبوبُها

وهَفا النَسيم لِنَوحه وهبوبِهِ

تاللّهِ ما جَوْرُ الفَتى من كَوْرِهِ

وَكَفاهُ وَهْنُ قراهُ في تَجريبِهِ

والْعُمْرُ ليس قَشيبُه كَدَريسِه

كاليوم لَيْسَ شُروقُهُ كغُروبِهِ

من شارف الخَمسينَ ضَيّقَ عُذْرَهُ

تَعْدَادُهُ في الشّيبِ عَن تَشبيبِهِ

لَكِنها حَدَقُ المَهَا خَبَأت لَهُ

مِنْ سِحْرها ما جَدّ في تَحبيبِهِ

فالقَلبُ محتَملٌ صِلاءَ شُجونِهِ

والجِسْم مُشْتَمِلٌ مُلاء شُحوبِهِ

واهاً لَه حَسِبُوا المَشيبَ يَصُدُّهُ

عَنْ ذكر أيّامِ الحِمَى وكَثيبِهِ

وإذا العَميدُ نَضا رداءَ شَبابِهِ

أغراهُ بِالتّهْيام لِبْسُ مَشيبِهِ

هَيهات يَصْحو أو يفيقُ مِنَ الهَوى

مُسْتَعْذِبُ البُرَحاء في تَعذيبِهِ

يا حَبَّذا نَجدٌ وسَالِفُ عَهْدِهِ

فيهِ استَفَدنا طيبَها من طِيبِهِ

ومَجالُنا مِن رَوْضهِ بغَديرِهِ

في ظِلّ مائِسِ دَوْحِهِ وَرطيبِهِ

وصَباً تَحَمّلُ من تضَوّعِ رَندِه

وعَرَارِهِ ما زادَ في وَصبي بِهِ

لَم يَلْبثِ المَكروهُ فيها أنْ نَأى

لمّا دَنا المَحبوبُ دونَ رَقيبِهِ

هِبة الزمانِ قَضى بِها دَيْن المُنى

لو لم يَعُدْ مِنْ بَعد عن موهوبِهِ

شتّان بَينَ مُجَرِّر لِذُيولِهِ

طَرَباً وبَيْنَ مُمَزّقٍ لِجُيوبِهِ

ومِنَ العَجائِبِ أن يَتمّ تَمَتُّعٌ

لأخي هَوى بأَنيقِهِ وعَجيبِهِ

كانَت مَتَاعاً لَوْ يَدومُ وإنّما

ضَحِكُ الزمانِ ذريعَةٌ لِقُطوبِهِ

ولئِنْ تَقضّت لَيسَ يَنسَى عَهْدَها

كَلِفٌ بَسيطُ الحُبّ في تَركيبِهِ

مِنْ دونِ سَلْوتِها نَوازِعُ لَوْعَةٍ

قَرَّ الفؤادُ بها فُوْيقَ وجِيبِهِ

رَحُبَتْ حَياتي عندَ يَحيى المُرْتَضى

في رَحْبِ نائلِهِ وفي تَرحيبِهِ

مَلِكٌ أقامَ الحَقّ عندَ قُعودِهِ

وأَعادَ فَيْضَ الجُودِ بَعد نُضوبِهِ

حَسّت خلافَتُهُ الخلافَ وصيّرت

مِنْ حِزْبِه مَنْ لَجّ في تحزيبِهِ

وكذاكَ من لَحِظ العَواقِبَ لُبُّه

حَذِر العِقاب فكفّ عن تأليبِهِ

لاَ يَسْلُبُ الجَبّارَ بَيْضَةَ مُلكِهِ

إلا إذَا هوَ حاد عَن أسْلوبِهِ

تَتَقمّنُ الأقْدارُ خادِمةً لَهُ

سَرّاءه في سِلْمِهِ وحُروبِهِ

وعَلى مَيامِنِهِ الكَوافِلِ بِالمُنى

تأمِينُ ظَبْي القَفْر عَدْوةَ ذيبِهِ

وافَى الزمانُ بهِ إماماً عادِلاً

والجَوْرُ قَد عَمّ الوَرى بِضُروبِهِ

وَخليفَةً في الأرضِ لكِن بَيْتَه

فَوْق السماء يُمَدُّ في تَطْنِيبِهِ

يَرْمِي فيُصمي قاصِياتِ مَرامِهِ

مِن رَأيهِ بِسَديدِهِ ومُصيبِهِ

خَلَعَتْ مَناسِبُه الكَريمَةُ عِتْقَها

وزكاءَها حتى عَلى يَعْبُوبِهِ

فإِذا امتَطاهُ سَما النُّجومَ بِجيدِه

وشَأى الرياح بِحَضْره ووثوبِهِ

لو أنَّ لِلأملاكِ فَضْلَ نِصابِهِ

مَلَكوا مِن الأمداحِ مِثْل نَصيبِهِ

تَخريبُ بَيْتِ المالِ عادَةُ جُودِه

وحَصَانَةُ العَلياءِ في تَخْريبِهِ

ضَمِنَتْ لَهَاهُ ضَرَائِبٌ حَفْصِيّةٌ

قَد أعْدَمَتْ فِيهَا وُجودَ ضَريبِهِ

إنَّ الهُدى لمّا شَكا لِضَنىً بِهِ

ما شَكّ في إبْلالِه بِطَبِيبِهِ

جَرّ الجُيوشَ مُصَمّماً في رَفْعِه

مِلْءَ الملا هَضَبَاتِهِ وَسُهوبِهِ

وجَنَى جَنِيّ النّصْرِ في تَشريقِه

مِنْ غَدْر خَاذلهِ وفي تَغْريبِهِ

لَمْ يُبْقِ مِنْ شُعبِ الضلالَة شُعْبَةً

بالصَّيدِ من أحيائِه وَشُعُوبِهِ

مُتَبسّماً ورِماحُهُ تَبْكِي دَماً

في اليَوْمِ تُحْجَبُ شَمْسُه بِكُعوبِهِ

حَيثُ المُهنَّدُ مُسمعٌ بِصليلِهِ

والمَوْتُ ساقٍ للكُماةِ بِكوبِهِ

تِلْك الخِلافَة في يَديْهِ وعَهْدُها

لِسليلِه رَبّ النّدى ورَبِيبِهِ

ثَبَتَتْ معاقِدُها علَى تَأريبِهِ

وَرَسَت قَواعِدُها على ترْبيبِهِ

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس