الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

ألم ترها تسمو لأشرف غاية

ألَمْ تَرَها تَسْمو لأشرَفِ غَايَةٍ

وتَسبِقُ سَبْق المقرباتِ الشَوازِبِ

إذا أصْدَرَتْ غُبْرُ السّباسِبِ وافِداً

لَها أوْرَدَتْ شرْواه خُضْرُ الغَوارِبِ

سَعادَةُ آفاقٍ بِها شَقِيَ العِدَى

كبت بمَجاريها مجرّ الكَتائِبِ

أَجابَتْ نِداء الحَقّ تَبْغي نَجاتَها

فأَعْقَبَها التّوفيقُ حُسْنَ العَواقِبِ

وَكانَتْ عَلى الكُفّارِ غَير مُعانَةٍ

فَسُرعان ما قَدْ صُرّعوا بِالقَواضِبِ

هُوَ الزّمَنُ المَضروبُ للنّصْرِ مَوْعِداً

ومازالَ وَعْدُ اللّهِ ضَرْبَةَ لازِبِ

لَقَد رَاقَبَتْ عام الجَماعَةِ بُرْهَةً

فَلَمْ يَعْدُها إِقرارُ عَيْنِ المُراقِبِ

هَنيئاً لأَهلِ العُدْوَتَينِ عِدَادُهُمْ

بإِخلاصِهِم في المُخْلِصِين الأطايِبِ

أَطاعُوا الإِمام المُرْتَضَى وَتَسابَقوا

إلى سَنَنٍ يهدي إِلى الرُّشد لاحِبِ

إلى مَذْهَبٍ سنّتْه سبْتةُ قاصِدٍ

بِهِ عَدَلُوا عَنْ زَائِعاتِ المَذاهِبِ

ألا هَذِه حِمْصٌ تُناسِبُ طاعَة

سِجلماسة في رَفْضِها لِلمناصِبِ

وَما خالَفَت غرْناطةٌ رَأي رَيّة

لتَشْمُلَ أنْوارَ الهُدى كُل جانِبِ

وَجَيّانُ لم تَبْرح كشلْبٍ وطَنجَةٍ

مُبارِيةً هُوجَ الصَبا والجَنائِبِ

لتسْعد بالرّضوانِ بَيْعاتُها التي

كَفى شَاهِدٌ مِنْه تَأمّلَ غَائِبِ

وَهَلْ قَدَحتْ إلا لِفَوْزٍ قِداحُها

فَلا غَرْوَ أن تَحظَى بِكُبرَى المَواهِبِ

كذا الخُلَفَاءُ الأَكرَمونَ مَنَاسِباً

تُنالُ بِهِم عَفواً كِرامُ المَطالِبِ

مَمَالِكُ ألْقَت خُضّعاً بِقِيادِها

إلى مَلِكٍ في العِزِّ سامي الذّوائِبِ

بهِ اعْتَصَمَتْ مِمّا تَخافُ عَلى النَوى

فلَيْسَ مَرُوعا سِرْبُها بالنّوائِبِ

سَتَظْمأ مِنْ وِرْدِ الرّدى جَنَباتُها

وإنْ رويتْ قِدما بِصَوْب المَصائِبِ

وَيَثْنِي مُلوُك الرّوم عمّا تَرُومُه

بِعَزْمة رَاض للدّيانة غَاضِبِ

وَمن يَرهَبُ الجُلّى وَهَذا جَلالُه

عَلى الأَمْنِ مَحْمولٌ بِهِ كُل راهِبِ

لأندَلُسَ البُشرى بِنَصْرِ خَليفَةٍ

ضَروبٍ بِنصْل السيف زاكي الضَرائِبِ

قَريبٌ عَليهِ نيْلُ كُلّ مُحاوِلٍ

وَلو كانَ بُعداً في مَحَلّ الكَواكِبِ

تَعَوّدَ إمْلاء النّوادِرِ بَأسُه

بِحَيثُ تَعِيها صارِخاتُ النّوادِبِ

غَرائِبُ مِن نَظْمِ الكُماةِ بِنَثْرِهِ

كُعُوبَ القنا واهاً لتِلك الضّرائِبِ

وقامَ بِحِزْبِ اللّهِ يَنْصُرُ دينَهُ

فلَمْ تَهَبِ الدُّنيا طُروقاً لِحازِبِ

وَقَدْ جَعل الهَيْجا رِياضاً خِلالَها

يُفجِّر أنْهارَ الدّماء الصّوائِبِ

أمَدّ بِجدٍّ صَاعِدٍ جُرَعَ الرّدى

عِدَاه فمَغْلُوبٌ بِهِ كُلُّ غَالِبِ

ومَن كانَ بالإحسانِ والعَدْل قَائِماً

فلَيسَ يُقِرُّ العَضْبَ في يَد غَاصِبِ

بِمَطْلَعِ يَحيى غار كلُّ مخالِف

ومِنْهُ اسْتماح السّلمَ كلُّ مُحارِبِ

وكَمْ أظهَرَ الماضونَ شَوْقاً لعصْرِهِ

بِما خَبّروه في العُصورِ الذّواهِبِ

إمَامَتُهُ أَلْوَتْ بِكُلّ إِمَامةٍ

وَبِالصُّبْحِ وَضّاحاً جَلاءُ الغَياهِبِ

هيَ العُرْوَة الوُثْقى ومنْ يعتصم بها

فلَيسَ يُبالي ناجِياً بالمَعاطِبِ

بنورِ هُداها يَقْتدِي كُلُّ تَائِه

وَمَحْضَ رِضاها يَقْتَني كُلُّ تائِبِ

أيَقْصُر عنْ فَتْح المشارِق بعْدَما

تَقاضى بِأَمْرِ اللّهِ فَتْح المَغارِبِ

وَسارَ إِلَيها في المقانِب زاحِفاً

وَلَو شاءَ لاسْتَغْنَى بِزُهْرِ المَناقِبِ

يُضارِب في ذاتِ الإلَهِ وَلَم يَكُنْ

لِيُخفِقَ في الأيامِ سَعْيُ المُضارِبِ

مَديد الغِنى من كَفِّه مُتقارِبٌ

لِمُنْتَزَحٍ عَن بابِهِ وَمُصاقِبِ

أجارَ من الإظْلامِ ثاقِبُ نُورِهِ

فَلا زالَ جاراً لِلنجومِ الثّواقِبِ

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس