الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

لعل قسيم الفضل من آل قاسم

لَعَلَّ قَسيمَ الفَضْلِ مِنْ آلِ قاسِمٍ

يُصِيخُ إلَيْهَا نُدْبَةً مِنْ مُقاسِمِ

تَقَيَّلَ فِيهَا رَأْيُهُ غَيْرَ آثِمٍ

وكَمْ نادِبٍ مُسْتَصْحِبٌ حَالَ نادِمِ

وأَحْسَنُ مَا أُعْطِيتَهُ عِلْمُ زاهدٍ

وأزْيَنُ ما رُدِّيتَه زُهْدُ عالِمِ

وَطُولُ اعْتِبارٍ في الليالي وحُكْمِهَا

عَلى كُلِّ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ وحَاكِمِ

خليلَيَّ ما هَذِي الأَسَاةُ التِي أَرى

وتِلْكَ عُرَى الأَعْمارِ في يَدِ قاصِمِ

ألَمْ تَعْلَما أنَّ النّفوسَ فَرَائِسٌ

تُزَجَّى لآسادِ المَنايا الهَوَاجِمِ

فَأَيْنَ التَّوَخِّي لِلسَّعادَةِ في غَدٍ

وَأَيْنَ التَّوَقّي للدَّواهِي الدَّواهِمِ

كَفَى حَزَناً أنَّ الحِمَامَ مُسَلَّط

وأنَّا عَلى اسْتِبْصَارِنا فِي الجَرَائِمِ

نَسيرُ إِلى الأجْداثِ رَكْضاً وما لَنا

من الزَّادِ إلا موبِقاتُ المَآثِمِ

وَما الكَهْلُ بِالنَّاجِي وَلا الطِّفْلُ مِنْ يَدَي

زَمَانٍ لأهْليهِ مُصَادٍ مُصادِمِ

سَلامٌ عَلى الدَّارِ التي ليسَ رَبُّهَا

وإنْ سالَمَتْهُ الحادِثَاتُ بِسَالِمِ

فَأَطْوَلُ عُمْرِ المَرْءِ خَطْفَةُ بارِقٍ

وأَحْلَى مُنَى الإنسانِ أَحْلامُ نائِمِ

سَقَى اللَّه قَبْراً أودِعَ البِرّ والتُّقَى

كَما تُودَعُ الأَزْهارُ طَيَّ الكَمَائِمِ

ويَمَّمَهَا الرِّضْوَانُ أُماً كَرِيمَةً

لأَوْحَدَ مَخصوصٍ بِغُرِّ الْمَكَارِمِ

تَخَلَّتْ عَنِ الدُّنْيَا وخَلَّتْ مُسَامِياً

لَها طِيب أنْفاسِ الرِّياحِ النَّواسِمِ

فَإِنْ وَكَفَتْ سُحْم الغَمائِمِ بَعْدَها

فَقَدْ هَتَفَتْ بالنَّوْحِ وُرْقُ الحَمَائِمِ

مُبَارَكَة جاءَتْ بِنَجْلٍ مُبَارَكٍ

لَهُ في المَعَالي سامِيَاتُ المَعَالِمِ

نَهوضٌ بِأَعْباءِ الدِّيانةِ مُقْدِمٌ

عَلى الحَقِّ إِقدامَ الليوثِ الضَراغِمِ

تَنَسَّكَ لا يَرْجُو زَمَاناً مُلائِماً

ولا يَتَّقِي في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمِ

وأَسْلَمَ دُنْيَا النَّاسِ للنَّاسِ غانِما

مِن الدِّينِ في الدّارَيْنِ أُنْسَ المَغَارِمِ

فَلَيْسَ إِذا صَامَ النَّهَارَ بِمُفْطِرٍ

ولَيْسَ إذا قامَ الظَّلامَ بِنَائِمِ

لَهُ بَسْطَةٌ في العِلمِ والحلْمِ زَانَها

بِقَبْضِ الخُطَى إلا لِكَفِّ المَظَالِمِ

وحُسْنِ عَزَاءٍ في الأَسى وتَمَاسُكٍ

سِوَى عَبْرَةٍ لم تَعْدُ عادَةَ راحِمِ

وَمَنْ كَأبِي عَبدِ الإلَهِ بْنِ قاسِمٍ

لِصَبْرٍ وَتَفْوِيضٍ لَدَى كُلِّ قاصِمِ

وحَسْبُكَ مِنْ هادٍ إلَى الخَيْرِهَدْيُه

ومِنْ ناجِحٍ مَسْعاهُ في كُلِّ نَاجِمِ

لَكَ الخَيْرُ خُذْها مُغْضِياً عَنْ قُصورِها

قَوَافِيَ أعْيَا وَصْفُهَا كُلَّ نَاظِمِ

بَعَثْتُ بِهَا أبْقِي رِضاكَ مُسَاهِماً

ومِثْلُكَ مَنْ أرْضَاهُ سَعْيُ المُسَاهِمِ

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس