الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

مهج تساق إلى الردى فتشاق

مُهَجٌ تُساقُ إلَى الرَّدَى فَتُشَاق

مَا لا يُطَاقُ يُكَلَّفُ العُشَّاقُ

للَّهِ منْ فَرَقٍ أَبادَ ذَماءهُمْ

هَجْرٌ أَباحَ دِمَاءَهُمْ وَفِرَاقُ

مَا أَسْأَرَتْ مِنْها المَهَا وَعُيُونُها

سَارَتْ إلَيْهِ تُريقُهُ الأَشْواقُ

أَبَداً لَهُم شَرقٌ بِفَيْضِ دُمُوعِهمْ

وَسَواءٌ الإظلامُ والإشْرَاقُ

تَجْرِي وَلا مَيْدَانَ إِلا صَفْحَةٌ

خَيْلاً ولَكِنْ شُقْرُها السّبَّاقُ

إنْ لاحَ بَرْقٌ أَوْ تَرَنَّمَ أَوْرَقٌ

صَبَتِ الضُّلوع وَصابَتِ الأَحْداقُ

رَقُّوا حَواشِيَ فاسْتَرَقَّهُم الهَوَى

يا رُبَّ حُرٍّ نَالَهُ اسْتِرْقَاقُ

مَلَكَتْهُمُ البِيضُ الحِسَانُ فَلَمْ يَكُنْ

مِنْهُم علَى المُلكِ العنيفِ إِباقُ

وَمِن العَجَائِبِ أخْذُهُنَّ قُلوبَهُم

غَصْباً فَلا يُرْجَى لَها استِحْقَاقُ

وَمِن الزمَانِ وعُنْفِهِ صُوِّرْنَ لا

عَطْفٌ يَجُدْنَ بهِ وَلا إِشْفَاقُ

أَشْبَهْنَهُ في حَلِّ مَا يَعْقُدْنَهُ

غَدْراً فَلا عَهْدٌ وَلا مِيثَاقُ

يَأْبَى التِي مَا جَالَ حيناً حِجْلُها

وَلَها وِشاحٌ جائِلٌ ونِطَاقُ

مِنْ دُونِها حُجُبٌ غلاظٌ دٌونَها

قُضْبٌ صَقِيلاتُ المُتُونِ رِقَاقُ

رَيْحَانَةُ البُسْتَانِ إِلا أَنَّها

مِنْ وَشْي صَنْعَاء لَهَا أوْرَاقُ

يُعْنَى بِها لَوْ أَنَّها تُعْنَى بهِ

عَانٍ لَه بَرحُ الغَرامِ وِثَاقُ

نَذَرَتْ دَمِي قَبلَ اقْتِراحِ عِنَاقِها

فِئَةٌ لَها نَحوَ الأَذَى إِعْنَاقُ

لَم تَدْرِ أَنِّيَ في جوَارِ خَليفَةٍ

بِيَمينِهِ الآجالُ والأرْزاقُ

لا يُشْتَكَى في عَصْرِهِ بِإِضَافَةٍ

وَلَهُ بِمَا يَسَعُ المُنَى إِطْلاقُ

رَسَخَتْ مَنَابُتُهُ الكَرِيمَةُ في النَّدَى

وَتَبَحْبَحَتْ في الذُّرْوَةِ الأَعْراقُ

مَلِكٌ أقامَ صَغَا الدِّيانَةِ والدُّنَى

فَصَغَتْ إلَى سُلْطَانِهِ الآفَاقُ

تَاقَتْ إليْهِ وإنَّهُ لَيَلُمُّهَا

بالصِّدِ مِنْ أَمْلائِهِ تَوَّاقُ

هَذِي المَمَالِكُ والمُلُوك لأَمْرِهِ

تَنْقَادُ طيِّعَةً كَمَا تَنْسَاقُ

سَتُجيبُهُ عَقِبَ المَغَارِبِ شَامُها

وَسَتَقْتَدِي يَمَنٌ بِهِ وعِرَاقُ

مَنْ لِلعَواصِمِ أنْ تَفُوزَ بعِصْمَةٍ

وَبِما يُديرُ تفَتَّحُ الأَغْلاقُ

كَفَلَتْ فَيَالِقُهُ بأنْ تَدَعَ العِدَى

يَوْمَ الهيَاجِ وهَامُها أفْلاقُ

يا آلَ أيوبَ اضْعَنُوا عَنْ مِصْرِهِ

أَوْ أَذْعنُوا فَلَهُ بهَا إحْرَاقُ

لا عَائِقٌ يَثْنِيهِ عَنْهَا مَنْ رَأَى

لَيْثَ العَرِين عَنِ العَرِينِ يُعَاقُ

أَما بَنُو يَعْقُوبَ قَدْ أوْدَى بِهِمْ

مِنْ بَأْسِهِ الإرْهَابُ والإرْهَاقُ

عَدِمُوا الوجُودَ فَوَاجِئاً وفَواجِعاً

وَجَدوا بِها طَعْمَ الحِمَام وَذَاقُوا

رِقُّ المُلوكِ عَلَى عِتَاقِ جيَادِهِ

وَعَلَى جَدَاهُ وَمَنِّهِ الإعْتَاقُ

عَمَّتْ سَعَادَتُهُ الوُجودَ وإنَّمَا

يَشْقَى بِها المُرَّادُ والمُرَّاقُ

أَحْيا مَوَاتَ الأَرْضِ يَحْيَى المُرْتَضَى

حَتَّى احْتَذاهُ الوَابِلُ الغَرَّاقُ

بَدْرُ الهِدَايَةِ بَيْدَ أَنَّ كَمَالَهُ

لاَ يَعْتَريهِ لِلْمحَاقِ لِحَاقُ

فَوْقَ الكَواكِبِ طُنِّبَتْ أبْياتُهُ

فَلَهُ هُناكَ سُرادِقٌ وَرِوَاقُ

إنْ باتَ لِلرَّحْمَانِ يَعْنُو وَجْهُهُ

فإِلَيْهِ ظَلَّتْ تَخْضَعُ الأَعْنَاقُ

في غَيْرِهِ يَقَعُ الخِلافُ ضَرُورَةً

وعَلَيْهِ حَقّاً يَلْتَقِي الأَصْفَاقُ

لِلْحلمِ سُوقٌ في نَفَاقٍ عِنْدهُ

وبِمَا يُخَوِّلُ تَكْسُد الأَعْلاقُ

يُغْضِي وَيُطْرِقُ والكَريمُ جِبِلَّةً

مِنْ شَأْنِهِ الإغْضَاءُ والإطْرَاقُ

لَيْسَ اليَسارُ سِوَى رِضاهُ وَلا الغِنَى

مَنْ فَاتَهُ أزْرَى بهِ الإمْلاقُ

دامَتْ لنَا الأَيَّامُ أَعْيَاداً بهِ

وَلهَاهُ في أجْيادِنا أَطْواقُ

وَالفِطْرُ مِثْلُ النَّحْرِ في أعْدَائِهِ

ممَّا يُسالُ نَجيعُها وَيُراقُ

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس