الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

أحسنوا العطف عليها مهجا

أحْسِنُوا العَطْفَ عَلَيها مُهَجَا

وَجَدَ الحُبُّ إلَيها مَنْهَجا

واحْفَظوها مِن ظُبَى ألْحَاظِكم

حِفْظَكُم ذَاك اللّمى والفَلَجَا

أقَدِرْتُم فَظَلَمْتُم مَنْ رَنَا

دُونَ جُرْم وحَرَمْتُم مَنْ رَجا

مَا عَلَيْكُم لو أطَعْتُم جُودَكُم

وَفَرَجْتُم مَا بِنَا فَانْفَرجا

هَكذا تَصدِمُنا غِزْلانُكُمْ

صَدْمَةَ الأوْسِ أخَاها الخَزْرَجا

زَمن البَيْنُ لأنّ البَيْن لَمْ

يُبْقِ مِنْ أزْمانِنَا مَا يُرْتَجَى

كَيْفَ بِالمَنْجى وأشْراكُ الهَوى

قَلّ مَنْ أَفْلَتَ مِنْها وَنَجا

قد لَقِينا شِدّةً مِنْ هَجْرِكُم

فَابْعَثوا الوَصْل إلَيْنا فَرَجا

نَفِّسُوا عَنها نُفوساً عَثَرَتْ

بِالْمَنايا كحلاً أو بلجا

وَاصْدُقُوا العَزْمَةَ في تكذيبِهِمْ

عُذّلاً يَبْغونَ مِنْكُمْ عِوَجا

زَعَموا أنّا رَأَيْنا رَأيَ مَنْ

عاجَ عَن سَمْتِ الهَوى أوْ عَرّجا

وَخَلَعْنا من لباسِ الحُبّ ما

قَطع الحُسْنَ لَنا أَو نَسَجا

وَنَزلنا عَن مَعاريجِ الصّبا

مذ نَزَلْتُم ذلكَ المُنْعَرَجا

لا وأنْفاس لِنُعْمى جَعَلت

مَزْحَفَاً رَوْضَ الرُّبى أو مَدْرَجا

وَرِسالاتِ هَوىً جاءَتْ بِها

فَأفَادَت كُلّ قَلْبٍ ثَلَجا

ما نَفضْنَا بالتصابي راحَةً

قَد شدَدْناها عَلَيها مُهجا

لا ولا اسْتَدرَجنا اليأسُ إلى

سَلْوَةٍ غَرّ بِها مُسْتَدْرجا

ولئِن أنْكَرتُمُ ما نَدّعي

فاسْأَلوا عنّا الحَمامَ الهَزِجا

هلْ بَكَى إلا بَكَيْنَا مَعَه

وَسَلَكنا في الأَسَى ما نَهَجا

لَم يَكُن للنَّومِ في أَحداقِنا

دونَ إذنٍ مِنكُم أَن يلِجا

هَذِهِ أبصارُنا شاخِصَةٌ

نَحوَكُم تَبكِي زَماناً دَرَجا

عَجَباً مِنْكُم أَصَخْتُم دُونَنا

لِدَعاوي الخَصْمِ حتَّى فَلَجَا

ومَزَجْتُم بالقِلى ودكُم

وحَمَيْنَا ودّنا أنْ يُمْزَجا

وَلَقَدْ رُمْنا رِضاكُم حِقَباً

وَتَحَمّلنا أذاكُمْ حِجَجا

ودَعَوْنا عَطْفَكُم مِن كَثبٍ

فَقَرَعْنا مِنهُ بَاباً مُرْتَجا

آه للآسادِ آساد الشّرى

مِنْ نِعاجٍ ثاوِياتٍ مَنْعِجا

وظِباءٍ لاعباتٍ بالنهى

سانِحاتٍ بَيْنَ سَلَمى وَأجا

كالدُّمى غَيْرَ دَلال رُبَّما

رَقَّ مَعْنًى فاسْتَرَقَّ المُهَجا

وَفُروعٍ أرسَلوها ظُلَما

وَخُدودٍ أطلَعُوها سُرُجا

وَأَماليدَ كخِيطان القَنَا

مِن قُدودٍ نَصَلوها الدَّعَجا

يا شُموسَ اليَوْم كَمْ نَرْعَى بكُم

أنْجُمَ الليلِ إذا الليلُ سَجا

انظُرونا نَقْتَبِس من نورِكُم

وَادرَؤوا عَنّا شَجىً قَدْ وَشَجا

إنّمَا أنْتُم رَيَاحِينٌ لَنَا

تَنْثَنِي لِيناً وَتَذْكُو أَرَجا

فَأبيحُونا أفَانينَ المُنَى

نَهَراً حُلْواً وَظِلاً سَجْسَجا

أيها العذّال في أدمُعِنا

حَدّثوا عَن بحْرِها لا حَرَجا

واحْكُمُوا إنّ البُكَا لَجّ بِنا

فَعَبَرْنا عَبْرَتَيْهِ لُجَجَا

ما لِقَلبي لا يَجوز المُنْحَنَى

خَطْفَة لِلْبَرْقِ إلا اخْتَلَجا

أبَتِ الفَوْزَ عَلَيْهِ فَازةٌ

هَيّجَ الوَجْدُ بِها مَا هَيّجا

قَسَمَتْهُ بَيْنَ يَأْس وَمُنىً

فَغَدا مُكْتَئِباً مُبْتَهِجا

إنّ في الهَوْدَجِ حَمْراءَ الحُلى

مِنْ بناتِ الحَيّ تُصْبِي الهَوْدَجا

حُمِّلَتْ فِتْنَةَ مَنْ يَرْمقُها

مِبْسَماً عَذْباً وَخَصراً مُدْمَجا

مَزَجَ الحُسْن بكافورِ الضُّحى

في أعالي قدّها مِسْكَ الدُّجى

إنْ تَثَنَّت فَقَضيباً أمْلَداً

أو تَجَلّت فَصَبَاحاً أبْلَجا

لَمْ يَزِنْ دمْلجُها مِعْصَمَها

ذَلِكَ المِعْصمُ زان الدّمْلُجَا

يَا لَقَوْمٍ ضُرِّجوا في ضَارج

بالعُيونِ النجْلِ فِيمَن ضُرِّجا

ثُمّ لا يَنهاهُمُ عن مِثْلِها

وازِعُ الشّيب ولا ناهي الحِجا

لَوْ ترانا بالهَوى نَشكو الجَوى

والمَطايا تَحتَنا تَشْكو الوَجا

ذَهَبَتْ نفْسُك واللّهِ عَلى

مَا لَقِينا حسَرَاتٍ وَشَجى

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس