الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

من الملك المحيا في الرواق

مَنِ المَلِكُ المحَيَّا في الرِّواقِ

ومَظْهَرُهُ عَلَى السَّبْعِ الطِّباقِ

تَعِزُّ بِكَفِّهِ القُضْبُ المَواضِي

وَتشْرقُ باسْمِهِ الدِّيَمُ البَواقِي

وَتَسْتَبِقُ السُعودُ إلَى رِضَاهُ

هَوَادِيَ بِالْبُروقِ وبِالبُرَاقِ

إذَا زَحَفَتْ كتَائِبُهُ نَهَاراً

رَأيْتَ الليلَ مَمْدودَ الرِّوَاقِ

فَمِنْ أُسْدٍ مُهَيَّجَةٍ ضَوَارٍ

عَلَى جُرْدٍ مُطَهَّمَةٍ عِتَاقِ

كَأَنَّ الأرْضَ مِنْها في بِحَارٍ

زَوَاخِرَ فِي ارْتِجَاجٍ واصْطِفَاقِ

تَمَوَّج بِالمَضَارِبِ والمَبَانِي

وتَطْفَحُ بالمَذَاكِي والنِّياقِ

تَكِلُّ الرِّيحُ عَنْ أَقْصَى مَدَاها

كَلالَ الهِيفِ عَنْ حَمْلِ النِّطَاقِ

تَقُودُ الخَيْلُ مِنْ غُرٍّ وَبُهْمٍ

ضَوامِرَ للِطِّرادِ وَلِلسِّبَاقِ

جِيَادٌ كالظِّبَاءِ العُفْرِ تَسْمُو

سَوالِفَ حَيثُ لا مَرْقىً لِرَاقِ

وَتُدْرِكُ غَائِبَ الأَشْيَاءِ عَنْها

بِأَسْمَاع تُؤَلِّلُها رِقَاقِ

رَبِيطَةُ رَبِّها والليْلُ دَاجٍ

وَعُصْرَةُ أَهْلِها وَالمَوْتُ ساقِ

تَمَنَّى العَاصِفَاتُ لَها لَحَاقاً

فَيَأْبَى عِتْقُهُنَّ مِنَ الَّلحَاقِ

إِذَا طَلَعَتْ مُحلاةَ الهَوادِي

عَدَلْنَ عَنِ الحَدَائِقِ بالحِدَاقِ

ومِنْ سَهَكِ الحَديدِ هُناكَ طِيبٌ

تُبَادِرُهُ المَعَاطِسُ بانْتِشَاقِ

كَتَائِبُ تَخْفَقُ الرَّاياتُ فِيها

كَمَا فَرِقَ الفُؤادُ مِن الفِراقِ

كأَمْثَالِ الخَمَائِلِ نَاضِراتٌ

وَقَاهَا مِنْ جُفُوف المَحْلِ وَاقِ

بِها غُدُرُ المَواضِي والمَوَاذِي

تَرَقْرَقُ في انْسيَابٍ وانْسِيَاقِ

تَحَمَّلَتِ المَنَايا والأَمَانِي

إلَى فِئَتَيْ خِلافٍ واتِّفَاقِ

فأُولاها بِأَنْدَلُسٍ تُحَامِي

وَأُخْراهَا تَحُومُ علَى العِرَاقِ

بِأَمْرِ اللَّهِ قامَ المَلْكُ يَحْيَى

وَقَدْ قَعَدَتْ بهِ زُمَرُ النِّفَاقِ

فَتِلكَ عُرَى الدِّيانَة في اشْتِدَادٍ

وذَاكَ سَنَى الهِدَايَةِ في ائْتِلاقِ

أميرٌ كُلُّهُ عِلْمٌ وَحِلْمٌ

وَإِحْسَانٌ وَعَدْلٌ فِي اتِّساقِ

فَمِنْ شِيَمٍ سَعيدَاتِ المَرَامِي

وَمنْ هِمَمٍ بَعيدَاتِ المَرَاقِي

تُقَصِّرُ عَنْهُ أَمْلاكُ البَرايا

وَهَيْهَاتَ الزُلالُ مِنَ الزعاقِ

تُطِلُّ عَلَى الليَالِي وهي جُونٌ

طلاقَتُهُ فَتُوذِنُ بِانْطِلاقِ

قَضَى أَلا يُشَقَّ لَهُ غُبَارٌ

مُؤيِّدُهُ علَى أَهْلِ الشِّقَاقِ

عَجِبْتُ لبَيْضِه تَصْدَى مُتُوناً

كَأَنْ لَمْ تُرْوَ بالعَلَقِ المُرَاقِ

وَلا خُضبَتْ بِأَفْئِدَة غِلاظٍ

تَسِيلُ عَلَى مَضَارِبِها الرَّقَاقِ

أَمينُ اللَّهِ واصَلَها فُتُوحاً

أجَابَتْ في ابْتِداء واسْتِباقِ

وَدُمْ لِلدِّينِ وَضَّاحَ التَّرَقِّي

وَلِلدُنيا مُحَلاةَ التَّرَاقِي

وَشَمْلُ المُؤمِنِينَ إِلَى اجْتِماعٍ

وَشَمْلُ الكَافِرينَ إلَى افْتِراقِ

نَهَضْتَ إلَى مُلاقَاةِ الأمَانِي

فبُشرَى للأَمَانِي بالتَّلاقِي

وَتَأييدُ الإلَهِ عَلَيْكَ بَادٍ

وَإِحْسَانُ الإلَهِ إلَيْكَ باقِ

فَحِل وسِرْ علَى الظَّفَرِ المُوَاتِي

وَأُبْ واظعَنْ إلَى النَّصْرِ المُلاقِي

مَنَنْتَ علَى الأقَاصِي والأَدَانِي

وَجُدْتَ مُنَفِّساً ضِيقَ الخِنَاقِ

وَأَجْزَلْتَ المَوَاهِبَ والأيَادِي

وأتْرَعْتَ السِّجَالَ إلَى العَرَاقِي

أَجَبْتُ إلَى الوَدَاعِ وقَد دَعانِي

عَلَى كَلَفٍ بِبَرْحٍ واشْتِياقِ

وَمَا دَارُ الإمَارَة بالتِي لا

أبِيتُ لِبَيْنِها خَضِلَ المَآقِي

وقَدْ وافَيْتُها عَبْدَاً صُراحاً

فَكَيْفَ أعيبُ مِلْكِي بالإباقِ

لَقَدْ فَدَحَ العَزَاءُ فلَم يُطِقْهُ

رَحِيلٌ ما أرَاهُ بالمُطَاقِ

فإنْ رَافقْتُ جسْماً في سَرَاحٍ

فَقَد فارَقْتُ قَلْباً في وثاقِ

بِحَيْثُ البَأْسُ مَهْزوز العَوَالِي

وَحَيْثُ الجُودُ مَعْسولُ المَذَاقِ

فَإِنِّي أيْنَما وُجِّهْتُ شَرْقاً

وغَرْباً في السَّفِينِ أَو الرِّفاقِ

بِنِعْمَتِها اعتِزازِي واعْتِزائِي

وَخِدْمَتُها اعْتِلائِي واعْتِلاقِي

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس