الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

أعد نظرا إلى الزمن النضير

أَعِدْ نظَراً إلى الزَمنِ النَضيرِ

تَرَ الفَذَّ الوَحيدَ بِلا نَظيرِ

وما أَن لاحَ وَضَّاح المحيَّا

فقل إشراقُ بَدرٍ مُستَنيرِ

وَقَد برَقَت أسرَّتُه سُروراً

كَمثل وَميض برق مُستَطيرِ

كأنَّ نهارَه والليل صِيغَا

مِن الكافورِ والمِسكِ النَثيرِ

وَقد لبِسَ الأصيلُ هناكَ دِرعا

فَكأن علَيهِ رَدعاً في عَبيرِ

وَما متعَ الضُّحى إلا حَبانا

بِأَمتَعَ من مُحادَثة البَشيرِ

فمِنْ رِئي رَبيعيٍّ وَري

كإشراقِ الرياضِ عَلى الغَديرِ

تَبارَكَ مَن كَساه سَنىً وَحُسناً

وبارَكَ في الرواحِ وفي البكورِ

تَبَرّجَ أو تَبَلَّج فاشرَأَبَّتْ

لبَهجَتِهِ القُلوبُ مِن الصّديرِ

وَشَعشَعَ مِن سَنَاه فاستَتَبَّتْ

بَدائِع رُقْن من نَوْر ونُورِ

رأيتُ بِها العَذارَى طالِعاتٍ

شُموسا من سُموتٍ لِلخدورِ

مُضَمّخَةَ الذَوائِبِ بِالغَوالي

مُقَلّدَةَ الترائِب بالبخُورِ

أُعَاطي ذِكْرَها صَحبِي فَتَهفو

مَعاطِفُهم على حُكمِ السُرورِ

وَيَستَشرِي ارتِياحُهُم كأني

أصرّفُ بَينَهُم صَرْفَ الخُمورِ

فبُشرَى ثُم بُشرَى ثُمَّ بُشرَى

مُكرّرَةً عَلى كَرِّ العُصورِ

نطَقْتُ عَنِ المَكارِمِ والمَعالي

بِها وعَنِ المَنابِرِ والقُصورِ

وَعن دُنيا مُهنَّأةٍ ودينٍ

وَعن ذاتِ الصّليلِ وذي الصّريرِ

بِمَيْمُونِ المَطالِعِ والمَساعي

ومَأْمُون الستارِ أَو السُفُورِ

هِلالاً حَلَّ مَنْزِلَة الثريَّا

وَقَبَّل راحَة البَدْرِ المُنيرِ

وَشِبْلاً يَهْصُر الآسادَ بأساً

أَلَمَّ بغَابَة الأَسَد الهَصُورِ

ونَجْداً يَسْتَخِفُّ الشمّ حِلْماً

نَحا رضْوى وَحَطَّ عَلى ثَبيرِ

وَمُزْناً يَسْتَهِلُّ نَدىً وجُوداً

أَتى بَحراً يُطُمُّ عَلَى البُحورِ

أميرُ الدَّهْر يومٌ فيه وافَى

أبو يَحيَى الأمير ابنُ الأميرِ

لدارِ المُلك صَار وسار يُمْناً

فأسْعِدْ بالمَصيرِ وبالمَسيرِ

يؤُمُّ بها إمامَ العَدْلِ يَحْيَى

سرَاجاً كالسّريجِي الشّهيرِ

لِيُوسِعَها التِزاماً والتثاما

كَما ازْدَحم الحَجيجُ عَلى السُتورِ

وأَكرَمُ زائرٍ نجْلٌ أقرَّت

عُلاه عَيْن نَاجِلهِ المَزُورِ

تجلَّى يَمْلأ الدُّنيا جَلالاً

وأَكنافَ السهولَةِ والوُعورِ

فَكَم مِن أَنْفُس لِهُداهُ مِيلٌ

وَكَم مِن أعْينٍ لِسَناهُ صُورِ

وَجاشَتْ مِنْ حَوالَيْهِ جُيوشٌ

تَجُلُّ بِحارُهُنَّ عَن العُبورِ

وَراياتٌ كأَفْئِدَة الأَعادِي

إِذا خَفقت وأَجنحة الطيورِ

تُخَبِّر ألسُنُ العَيِيَاتِ عنْها

بِما يُعْيِي عَلَى اللسِنِ الخَبيرِ

فَإنْ تُصْبِحْ لَها الدُّنيا طُرُوساً

فَقَد صُفَّت عَلَيها كالسطورِ

هُمامٌ صِيغَ مِن كَرَم وَمجدٍ

وأُوتِيَ شيمتي خَيْرٍ وَخِيرِ

تَقَحّم غَمْرة الأخْطارِ لَمّا

سَما هِمَماً إِلى نَيْلِ الخَطيرِ

وأنْكَرُ ما لَديهِ غِرارُ سَيْفٍ

بِلا فَلٍّ ووَفرٌ في وُفورِ

وآنقُ ما يَكُرُّ اللحظَ فيهِ

نَجيعٌ حائِرٌ أثْناءَ مُورِ

يزور الحَرْب مُرْتاحاً إلَيها

ويَألفُ حِجْرَها دُونَ الحُجورِ

بِآيَةِ مَا غَذَتْهُ وأَرْضَعَتهُ

صَغيراً في حِجى الكَهلِ الكَبيرِ

وَسَلَّتْ مِنْه صدْق الضّربِ عَضْباً

مُبيراً كُلّ كَذّابٍ مُبيرِ

وَقوراً والجبالُ تخرُّ مِمَا

يُزَلزلُ جانِبَ الأرْضِ الوَقورِ

كأنَّ علَيهِ نَذْراً أنْ يُوَافي

رَجاها فَهوَ يُوفي بِالنذورِ

يَجُرُّ جُيوشَها حالاً فَحالا

ليَرتَفِعَ انتِصاباً لِلْهَجيرِ

ويختارُ السُّروج على الحَشايا

مِهاداً والحَديد عَلى الحَريرِ

غَدَتْ تهراق أنْصُلُه دِماءً

بِهامَةِ كلّ خَتَّارٍ فَخورِ

وتَقذفُها مُهَنّدَةً ذُكورا

وما قَذْفُ الرِّمَى شِيَمُ الذُّكورِ

وَإنْ فجَرتْ أعادِيه انْتِقاضاً

ولَجَّتْ في العُتوّ وفي النُّفورِ

فَماءُ حديدِهِ لهُمُ طَهُورٌ

يُصَبُّ عَلَيهِمُ بِيَد الطَّهورِ

ألَمْ ترَ كيفَ حاطَ الشّرْقَ رِدءاً

يَرى التّمكينَ مِنْ عَزْمِ الأمورِ

ومَلَّ الغرْبُ غرْبَ ظُباه عَوداً

ثَناهُ إِلى الغُروبِ عَن الغُبورِ

تَولّى الناصِرِيّةَ مِنهُ أَوْلى

وَلِيّ لِلإمارَةِ أوْ نَضيرِ

وَرَدَّ جَلالةً في كُلِّ جُلَّى

عَلى أدراجِها نُوَبَ الدّهورِ

فَكَم جَبرَتْ لُهاهُ من كَسيرٍ

وَكَم فكَّتْ ظُبَاهُ مِن أَسيرِ

وَكَم خَطبتْ على الأسوارِ هامٌ

رَماها الجِدُّ بالجَدِّ العثورِ

تُحَذِّر مِن مُواقَعَةِ المَعاصي

وَتَنْهَى عَن مُتابَعَة الغُرورِ

تَجَهَّمَتِ البَشيرَ فلَمْ يرُعْها

بِمُصْطَلَمَاتِها غَيرُ النّذيرِ

وَإنْ غَرَّ الغُواةَ ذُرى جِبالٍ

يُرَوْنَ بِها نُسوراً في وُكورِ

فَلَيْسُوا في حُصون بَل سُجونٍ

وَلَيْسُوا في قُصور بَلْ قُبورِ

وَسُكّانُ الجَنوبِ وَجانِبَيْها

سَيُسحِتُهُم بِه عَصْفُ الدّبورِ

وَلَوْلا أنّها رَكدتْ رِياحٌ

لباءَتْ مِنهُ باليومِ العَسيرِ

وَزاغَتْ زُغبَةٌ ثُمَّ استَقَامتْ

فقَد عادَتْ بِعَفْوٍ مِنْ قَديرِ

وَشاد نَجاةَ شدَّادٍ خُضوعٌ

وَفي أَعمارِهِم حَتْمُ الدُّثورِ

وزَانَ زَناتَةً أنْ لم يَشُقْها

شِقاقٌ جامِعٌ وِزْراً لزورِ

وبَيْنَ الزاغِبينَ وبَينَ زُغْبٍ

تَحَوَّل عُرْفُها نحْوَ النّكيرِ

ورُبَّ مُسَوَّد لِبَني سُوَيْدٍ

مَقود بِالجَرائرِ فِي جَرِيرِ

وَجبْت مِن بَني الجَبارِ أودَى

عَلَى صُغْرٍ بِلَهْدَمِهِ الطّريرِ

وَضَحَّى بالعُصَاةِ بَنِي تَميم

ضُحى يَوْم عَبُوسٍ قَمْطَريرِ

أَدارَ عَلَيْهِمُ كَأسَ المَنَايا

فَما اسْطاعُوا بِها رَدَّ المُديرِ

تَجَرَّعَها لَهَاهُم وهي صَابٌ

بِمَا رَغِبَتْ عن الشهْدِ المَشُورِ

وَفي سَحقِ ابن إسحاق اعْتِبار

ومَا أفْضَى إِلَيهِ مِن الثبورِ

مَحاهُ وكانَ ذا دَهْي طَويلٍ

بِأبْتَرَ مِنْ صَوارمِهِ قَصيرِ

وَإِنْ هوَ لَمْ يُباشِره ضرَاباً

فخِيفَتُهُ طَوتْه إلى النشورِ

وَكَم غَشِيَ الوَغى ولَه زَئيرٌ

فبُدِّلَ بالزّفيرِ من الزَئيرِ

وَطارَ إِلى غِمار المَوْتِ صَقْراً

فَحُطَّ إِلى البُغاثِ عَن الصُّقورِ

سُيوفُ بَني أَبي حَفْصٍ نَفَتهُ

وَقادَتْهُ إِلى سُوءِ المَصيرِ

وَلَوْلاهَا لَسَعَّرَها حُرُوباً

كَما اضْطَرَمَتْ علَيْهِ لَظَى السَّعيرِ

عُداتك في يدَيك وَإن تَناءَتْ

فَلِمْ تسْتنَّ في طُرُقِ الغُرورِ

إليكَ تَفِرُّ مِنْكَ بِلا ارْتِيابٍ

كَأعجازٍ تُرَدُّ عَلى صُدورِ

وَلِيَّ العَهدِ دَعوةَ مُسْتَجيبٍ

لِدَعْوتِهم وَقَوْلةَ مُسْتَجيرِ

جَرَى بِكُمُ القَريضُ إِلى مَداهُ

وَجَرّرَ ذَيْلَ مُختالٍ فَخورِ

وآلَى الشعرُ لا يَألُو سُمُوّا

بِمَدْحِكُمُ عَلى الشِّعرى العبورِ

وَإِني كُلَّما غَفَلُوا ونَامُوا

أسَامِر في الثّناءِ ابْنَيْ سَميرِ

وَأسْنَى البَذْل من مَوْلَىً جَوادٍ

إصَاخَتُهُ إلى عَبْدٍ شكورِ

تملّ شَباب مُلكِكَ في سُرورٍ

وسرْوُك والعُلى مِلْءُ السّريرِ

وَدُمْ للدّين والدُّنيا أَميراً

وَما غَيْرُ المُهَنَّدِ مِنْ وَزيرِ

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس