الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

أمبتسم الأضحى ومطلع الفطر

أمبتسم الأضحَى ومَطلع الفِطرِ

أم الدّولَة الغَراء وَضاحَة البشرِ

ليالٍ وَأَيامٌ تَماثَلْنَ بَهجَةً

هيَ المِسكُ والكافور في اللونِ والنشرِ

عَبِيريةُ الرَّيا ربيعية الحُلَى

كَرَقراقَةٍ عَذراءَ تطلُعُ مِن خِدرِ

بِها اشتَمل الدهرُ المَحاسِنَ وارتَدى

وَمِنها استَمدت صفحة الشَّمسِ والبَدرِ

فَحَذيا كَما انهَلَّت شَآبِيبُ مُزنةٍ

وَدنيا كَما انشَق الكِمام عَن الزَّهرِ

ألا هُو شِبل البأسِ زارَ هِزَبرَه

فَقرَّ قَرارُ الناسِ منهُ عَلى الزأرِ

وَسَيلُ الندَى أَفضَى إِلى البَحرِ فَيضُه

وَما بَرِحت تُفضي السيولَ إلى البَحرِ

تَجلّى هِلالاً والسعود تَحفُّه

بهالَة بَدرِ المُلك في شُبْهَةِ الزُّهرِ

وَحَطَّ يَفاعاً شامخَ الأنفِ رحلَهُ

عَلى الجَبلِ الراسي من الفخرِ لا الصَخرِ

وَجاءَ كَما حيَّا الرياضَ نَسيمُها

عَلى قَدَرٍ ضَخم السرادِقِ والقَدْرِ

تَرَى السعدَ والإقبالَ واليمنَ حولهُ

تُواكِبه سبحا إلى جَيشِهِ المجرِي

وَقد أرْسَلتْ أمطارَها السُّحبُ خدمة

لهُ فأَحاطَتْ ساطِعَ النّقعِ بالقَطْرِ

ولَمْ تَستَطِعْ شمسُ الظهيرَة لَفحَه

بِما فَوْقَه مِن ظِلّ ألْوية النّصْرِ

مُنِيرٌ مُنيفٌ وَجْهُهُ ومَحَلُّه

عَلى القَصْرِ مِن لألائِهِ ما عَلى العَصْرِ

تَناصَرَتِ البُشرى بِيَومِ قُدومِهِ

عَلى الحَضرةِ العلياء في البدْوِ والحَضْرِ

وأَضْحَى بِهِ يَبْأَى سَريرٌ وَمِنْبَرٌ

كَبَأوِ اليَراع الصُّفر والأَسَل السُّمرِ

وكانَ عَلَى وَفْقِ الأمانِي وحُكْمِها

تَلاقي النّدى والوَرْد في الزّمنِ النضْرِ

زَكا زَكَرِياءُ المُبارَك مَنْشَأ

فَصَرّح عن مَعْروفِهِ نَابِتُ البَكرِ

وأُوتِيَ مِن آبائِهِ الحُكمُ والحِجَى

صَبِيّاً فكانَ الكهْلَ في بُرْدَةِ الغِرِّ

ورُبَّ صَغير في سِنيه سَنَاؤُه

جَليلٌ لَدى الجُلَّى كَبيرٌ عَن الكِبْرِ

كِنيُّ أبيه بُورِك اسْماً وكُنْيَةً

على النَّجلِ من وَسميْهما كرَمُ النَّجرِ

ويَسْرِي إلى الأرْواحِ مِنْهَا حُبورُها

كَمِثل سُرَى الأرْواحِ في غُرّةِ الفَجْرِ

هُمَامٌ يَدِقُّ المَدْحُ عَنْهُ جَلالةً

ولَو صِيغَت الشِّعرَى لهُ بَدَلَ الشِّعرِ

إذا ما احتَبى في مَجلِسِ الملك أو حبا

فَقُل في الجبالِ الشُّمِّ والأبْحُرِ الخُضْرِ

لهُ الصَّدْرُ مِن بَيتِ الإمارَةِ رُتْبَةً

وحُقَّ لِذاكَ البَيتِ مرْتبَةُ الصَّدْرِ

تَولّعَ بِالْعَليا مَغيباً وَمَشْهدا

فَمِنْ خَبرٍ يُسلي الزّمانَ وَمِن خُبْرِ

وَأَرْبى عَلَى الأملاكِ مَجداً وَسُؤْدَداً

فجرَّ عَلى الأفلاكِ أرْدِيَة الفَخْرِ

يَهيمُ بِإعْدادِ العَتادِ لِبَذْلِهِ

وَيَهْوَى عَوانَ الحَرْب للفَتْكةِ البِكْرِ

وَلا يَرْتَضِي عِزّاً وَقُوداً لِنارِه

سِوى المَنْدَلِ الهِندِيِّ والعَنبرِ الشِّحْرِي

لَقَد آنَسَتْ نُورَ الهُدى مِنهُ تُونِسٌ

كَما آنَس الأُمّالُ نَارَ النَدَى الغَمرِ

أَقُول وَقد أمَّ الوُفودُ قِبَابَه

مُطنّبَةً فَوقَ السِّمَاكَيْنِ والنَّشْرِ

على رِسلِكُم إنّ الكَواكِبَ بَعضُ ما

تَدُوسُ مَطاياكُم إلى الكَوْكَبِ الدرِّي

هَنيئاً لأمْر اللّهِ أنْ شُدَّ أزْرُهُ

بِآل أَبي حَفص أُلى النّهي والأمْرِ

وَأنْ قامَ يَحيْى المُرْتَضى وَسَلِيلُه

لإظْهَارِهِ أثْنَاءَ قَاصِمَة الظَّهْرِ

أَميراً حَبا مِنْهُ أميراً بِمُلكِه

فأدْرَكَ ثَأر الدينِ في البَغْي والكفرِ

وقَلَّدَهُ العَهْدَ الإمَامِيَّ راضِياً

بِسيرَتِه الحُسْنَى وآثارِهِ الغُرِّ

فَناطَ نِجادَ السَيْف منه بِعاتِقي

نَجيدٍ وأَعطى القَوْس أبرعَ مَن يَبْرِي

وَما هِيَ إلا دَوْلَةٌ عُمَرِيَّةٌ

يَدومُ بِها الإقبالُ مُنْفَسِحَ العُمْرِ

تَرى غَدَها يَسْمُو إلَيْهَا وأمسَها

يُديمُ إليها اللحْظَ كَرّاً عَلى كَرِّ

قَضَتْ نَذْرَها الدُّنيا بتَأمينِ أهْلِها

وَفاءً فأوْفَوْا للدّيانَةِ بِالنّذْرِ

حَمَوْها كَما يَحْمي الهِزَبرُ عَرينَه

وأسيافُهم أمضَى من النابِ والظُّفرِ

ولَم تَكُن الدُّنيا لتَعدِلَ عَنْهُم

وَهُم فِئَة التّقوى وطائِفَة البِرِّ

أيمَّة عَدل أقسَطوا حينَ أسْقَطوا

عنِ الناسِ ما آدَ الرّقابَ مِن الإصْرِ

تُضيءُ دَياجيرَ الليالي وُجوهُهم

فَنَحنُ طوالَ الدَّهرِ في وَسطَ الشّهرِ

وَفَوْا بالذي أعْيا الأئِمّةَ قبْلَهُم

وأَعيْا فُحولَ النَّظْمِ قبليَ والنثْرِ

أولئِكَ حِزْبُ اللّهِ لا رَيْبَ فِيهِمُ

وَإن كُنت مُرْتاباً فَسل محكم الذكرِ

سَليل الهُدى والمَجدِ والجودِ هاكَها

مُضَمَّخَةً بالمَدْح والحَمد والشكرِ

هَدايا مِن المَنظومِ أَرجو قَبولَها

وَقد أَقبَلتْ تَخْتال في حَبَر الحَبرِ

عَلى أنّ أغْلَى المَدْحِ دُونَكَ قَاصِرٌ

ولَو كانَ مَقْصورَ البَيانِ عَلى السِحرِ

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس