الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

تحلت بعلياك الليالي العواطل

تَحَلَّتْ بِعَلْياكَ الليالِي العَواطِلُ

وَدانَتْ لِسُقياكَ السّحابُ الهَواطِلُ

وَما زِينَةُ الأزْمانِ إلا مَنَاقِبٌ

يُفَرِّعُها أَصْلانِ بَأسٌ وَنائِلُ

إِذا الصَّوْلُ وَالطَّوْلُ اسْتَقَرّا بِرَاحَةٍ

تَرَقَّتْ لَها نَحْوَ النُّجُومِ أنامِلُ

وَمَنْ دَانَ هَذا الدّينَ حَقّاً بِنَصْرِه

فَلَيْسَ له مِنْ أهْلِ دُنْيَاهُ خاذِلُ

لَكَ الخَيْرُ هَذِي العُجْمُ وَالعُرْبُ تَغْتَدِي

بِهَا مُنْشَآتٌ أو تَرُوحُ رَوَاحِلُ

تَمَلَّكَها رغْبٌ وَرعْبٌ مُخَامِرٌ

فَرُسْلٌ عَلى حُكْمِ المُنى وَرَسائِلُ

وَرَدَّ عَلَى رَغْمِ الأنُوفِ وُجوهَهَا

إِلَيكَ أَساطيلٌ سَطَتْ وَجَحافِلُ

أمَا ومَغازيك التِي دُونَ مَحْوِها

وقَائِعُ خَطَّتْها القنَا والقَنَابِلُ

لقَد زُرْتَ أرض الشّركِ وهيَ مَعالِم

فَقَوَّض عَنْها الجَيْشُ وهيَ مَحَامِلُ

كَفَيْتَ الهُدى مَحْذُورَهُ وَكَفلْتَه

فَلا ريع كافٍ منْكَ يَرعَاهُ كافِلُ

وَمهَّدتَ أكْنَافَ البَسيطَةِ باسِطاً

ظِلالَ أمَانٍ لَيسَ مِنْهُنَّ زَائِلُ

فَلا خَائِفٌ إِلا بِمَثْوَاك آمِنٌ

وَلا آيِس إلا لجَدْواكَ آمِلُ

هَنِيئاً لكَ التَّمْكينُ دَهْرك حَافِدٌ

يُجيبُ إذا تَدْعُو ودرّك حافِلُ

فَعِلمٌ كَمَا عبَّتْ بِحَارٌ زَواخِرٌ

وحِلمٌ كَما قَرَّت جبَالٌ مَوَاثِلُ

إلَى غَضِّ آدابٍ لَو الرَّوضُ نالَها

لَكانَ مُحالاً أنْ يُرَى وهْوَ ماحِلُ

إِذا عَرَضَتْ قُلتُ السّطُور أزاهِرٌ

تَرِفُّ نَعِيماً وَالطروسُ خَمَائِلُ

أبَى بِلُبَابِ السّحرِ إِلا تَلَفُّظَاً

كَمالُك يُنَبِي أنَّ تُونسَ بَابِلُ

وللَّهِ تِبيانٌ سَحَبْتَ ذُيولَه

فأَوَّلُ مَنْ أزْرَى بِسُحْبَانَ وائِلُ

كَما بَادَرتْ وَأداً بنِيَّاتِ قُسِّهَا

إيَادٌ وَهُنَّ الآنِسَاتُ العَقَائِلُ

يَراعٌ وَأَسْيَافٌ تصرفُ طاعَةً

لأمرك كُلٌّ قاصِدُ الحُكْمِ فَاصِلُ

وَما النَّيِّرُ الوَهَّاجُ غيْرُكَ غُرةً

بآيَة ما تَنجَابُ عَنْهَا الظَّلائِلُ

لأوَارِهَا تُبدِي ذُكاءُ تَضاؤُلا

وَلا نُورَ إلا دُونَها مُتَضَائِلُ

كَمالاتُ يَحيى المرتضَى نقْصُ من مضَى

فكَيفَ ادَّعَت فَضلَ الذَّواتِ الأوائِلُ

تَحَصَّل هَذا إذْ تَأصَّلَ لِلنُهَى

وَهَلْ يُبتَغَى بالبَحثِ ما هُوَ حاصِلُ

إمَامُ هُدىً أعداؤُهُ لِسُمُوِّه

عَلَيهَا أمَانٌ والحُتُوفُ غَوَائِلُ

فرفْعٌ ونصْبٌ في الجُذوعِ بما جنَتْ

وجرّ تُوالِيه إليْهَا السَّلاسلُ

وتَقَنَأ طَعْناً في نُحُورهمُ القَنَا

وفي هَامِهم ضرْباً تَصِلُّ المنَاصِل

وَليداً وكَهْلاً أحْرَزَ المَجْدَ وَالْعُلى

لَهُ مِنْهُما إِرْثاً سَنَامٌ وكَاهِلُ

وَما فَارَقَتْ في السِّلم والحَرْب ما انْتَحَى

مَقَاصِدُ فاروقِيَّةٌ وشَمَائِلُ

حَمَى وحَبَا فالسيِّدُ الجَعْدُ بَاخِعٌ

لِسُلطانِهِ والصّيِّبُ والجُودُ بَاخِلُ

ومَنْ لِنُفَيلٍ مِنْ عَدِيٍّ نِجَارُهُ

فَمِنْ رَاحَتَيْه تَسْتَهِلُّ النَّوَافِلُ

عَلَيهِ صَلاةُ اللّهِ مَا مَتَعَ الضُّحَى

وَما جَنَحَتْ تُصْبِي صَبَاهَا الأصائِلُ

أمَا نَجلَ الخَطَّابُ مِنْه مُظَاهِراً

أبَا حَفْصِهِ للّهِ نَجْلٌ ونَاجِلُ

قَرِيعُ بَنِي فَهْرٍ يُقَارِعُ دُونَها

أعَادِيها والباسِلُ الذِّمْرُ نَاكِلُ

لُؤَيُّ قُرَيْشٍ عَاقِدٌ لِلِوائِهَا

ويَحْيَى لَهُ دُونَ الأَئِمَّةِ حَامِلُ

لَقَدْ مَنَحَ اللّهُ القَبُولَ بِنَيْلِهِ

لذلِكَ مَا التَفَّتْ عَلَيْهِ القَبَائِلُ

تَهَادَتْ بِهَاديها الخِلافَةُ نَخْوَةً

لأن حَل منْهُ ذَرَاها حُلاحِلُ

هُو البَحْر مَعْروفاً وَمَعْرِفَةً فَهَلْ

يَخيبُ عَلى العِرْفانِ والعُرْفُ سابِلُ

تَصونُ بُيوتُ المالِ عندَ سِواه ما

حَوَتْ وبجَدواه تُذالُ الوَذائِلُ

علَى وَسْمِهِ أمْضَيْتُ فَأْلِيَ وَاسمُه

فَلا ونَدَاه الغَمْر ما الفَأْلُ فائِلُ

جَزَى اللّهُ ذَاكَ الفَضْلَ أفْضَلَ مَا جَزى

فَعَنْ طوْلِهِ المَذْكُورِ تُنْسَى الطَّوَائِلُ

ولا زالَ في الأعْلَى سَلامَةَ مَنْطِقٍ

يَرى مَا رأَى في نُطْقِهِ الراءَ واصِلُ

تَغَمَّدْتَ صَفْحاً عَثْرَتِي وإقَالَةً

فَمَا أنَا في تِلْكَ الإقَالَةِ قَائِلُ

وَأَوْرَثَتْنِي إثْرَ الخُمُولِ نَبَاهَةً

وَمَا يَسْتَوِي قَدْرَاً نَبِيهٌ وخَامِلُ

حُلَى ذِي اتِّئَادٍ وازْدِيادٍ مِن العُلَى

تُفَضِّلُهُ في العَالمِينَ الفَوَاضِلُ

مَتَى آدَ ثِقْلُ الدَّيْنِ عاتِقَ مَعْشَرٍ

فَغَيْرُك عَنْ إِعْتَاقِهِ مُتَثَاقِلُ

وَأَيّ امْرِئ شَفّ الصّدى وَوَبَالُه

فَلَمْ يَشْفِهِ مِنْ جَودِ جُودِك وَابِلُ

أَلا لِيَمُتْ غَيْظاً بِما شِمتَ شامِتٌ

فَنَوْلُكَ نَامٍ وَاشْتِمَالُكَ شَامِلُ

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس