الديوان » العصر العباسي » ابن المعتز »

ألا ما لقلب لا تقضى حوائجه

أَلا ما لِقَلبٍ لا تُقَضّى حَوائِجُه

وَوَجدٍ أَطارَ النَومَ بِاللَيلِ لاعِجُه

وَداءٍ ثَوى بَينَ الجَوانِحِ وَالحَشا

فَهَيهاتَ مِن إِبرائِهِ ما يُوالِجُه

أَلا إِنَّ دونَ الصَبرِ ذِكرَ مُفارِقٍ

سَقى اللَهُ أَيّاماً تَجَلَّت هَوادِجُه

غَزالٌ صَفا ماءُ الشَبابِ بِخَدِّهِ

فَضاقَت عَلَيهِ سورُهُ وَدَمالِجُه

وَمُنتَصِرٍ بِالغُصنِ وَالحُسنِ وَالنَقا

وَصُدغٍ أُديرَت فَوقَ وَردٍ صَوالِجُه

تَحَكَّمَ فيهِ البَينُ وَالدَهرُ يَنقَضي

فَلِلَّهِ رَأيٌ ما أَضَلَّت مَناهِجُه

وَآخِرُ حَظّي مِنهُ تَوديعُ ساعَةٍ

وَقَد مَزَجَ الإِصباحَ بِاللَيلِ مازِجُه

وَغَرَّدَ حادي الرَكبِ وَاِنشَقَّتِ العَصا

وَصاحَت بِأَخبارِ الفِراقِ شَواحِجُه

فَكَم دَمعَةٍ تَعصي الجُفونَ غَزيرَةٍ

وَكَم نَفَسٍ كَالجَمرِ تَدمى مَخارِجُه

وَآخِرُ آثارِ المَحَبَّةِ ما تَرى

طَلولٌ وَرَبعٌ قَد تَغَيَّرَ ناهِجُه

أَضَرَّ بِهِ صَوبٌ مِنَ المُزنِ وابِلٌ

وَكَشفُ رِياحٍ ذارِياتٍ دَوارِجُه

أَلا إِنَّ بَعدَ النَأيِ قُرباً وَأَوبَةً

وَتَحتَ غِطاءِ الحُزنُ وَالهَمُّ فارِجُه

وَيَومِ هَجيرٍ لا يُجيرُ كِناسُهُ

مِنَ الحَرِّ وَحشِيَّ المَها وَهوَ والِجُه

يَظَلُّ سَرابُ البيدِ فيهِ كَأَنَّهُ

حَواشي رِداءٍ نَفَّضَتهُ نَواسِجُه

نَضَيتُ لَهُ وَجهي وَعَزماً مُؤُيَّداً

أَراوِحُهُ حيناً وَحيناً أُوالِجُه

كَأَنّي عَلى حَقبا تَقَدُّمُ قارِحاً

كَمِثلِ شِهابٍ طارَ في الجَوِّ مارِجُه

يُسَوِّقُ أَسناها لَواقِحَ قُربِهِ

فَأَلقَينَ حَملاً أَعجَلَتهُ نَواتِجُه

رَمَينَ عَلى أَفخاذِهِنَّ أَجِنَّةً

كَما أَزلَقَت وَلدانَ نَسرٍ جَآدِجُه

وَيَرفَعنَ نَقعاً كَالمُلاءِ مُهَلهَلاً

تَموجُ عَلى ظَهرِ البِلادِ مَوائِجُه

وَيارُبَّ مَطروقٍ قَمَرتُ غَيورَهُ

وَطاوَعتُ فيهِ حُبَّ نَفسٍ أُعالِجُه

فَريدَينِ لا نُلقى بِعِلمٍ كَأَنَّنا

نَجِيّانِ مِن مَكرٍ خَفِيٍّ سَوائِجُه

إِلى أَن تَوَلّى النَجمُ وَاِنخَرَقَ الدُجى

كَأَنَّ ضِياءَ الفَجرِ بِالأُفقِ باعِجُه

وَأُبتُ وَبي مِن وِدِّها مُضمَراتُهُ

وَداخِلُهُ سِرٌّ وَلِلناسِ خارِجُه

وَيا رُبَّ يَومٍ قَد سَبَقتُ صَباحَه

بِمَوكِبِ فِتيانٍ تَسيلُ هَمالِجُه

وَإِبريقُ شَربٍ قَد أَجَبتُ دُعاتَهُ

كَأَنَّ مُديرَ الراحِ في الكَأسِ دارِجُه

وَيَنقَضُّ بِالأَرواحِ روحُ مُدامَةٍ

يَكونُ بِأَفواهِ النَدامى مَعارِجُه

وَقَد عِشتُ حَتّى ما لَدى وَجهِ مُنيَةٍ

يَعودُ إِلَيها مِن فُؤادِيَ عالِجُه

معلومات عن ابن المعتز

ابن المعتز

ابن المعتز

عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي، أبو العباس. الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة، ولد في بغداد، وأولع بالأدب، فكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ..

المزيد عن ابن المعتز

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن المعتز صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس