الديوان » العصر العباسي » ابن المعتز »

فك حرا للوجد قيد البكاء

فُكَّ حُرّاً لِلوَجدِ قَيدَ البُكاءِ

فَاِعذُريني أَولا فَموتي بِدائي

لَو أَطَعنا لِلصَبرِ عِندَ الرَزايا

ما عَرَفناهُ شِدَّةً مِن رَخاءِ

أَسرَعَ الشَيبُ مُغرِياً لي بِهَمٍّ

كانَ يَدعوهُ مِن أَحَبِّ الدُعاءِ

ما لِهَذا المَساءِ لا يَتَجَلّى

أَحَياءً مِنهُ سِراجَ السَماءِ

قَرِّبا قَرِّبا عِقالَ المَطايا

وَاِحلُلا غِبها عِقالَ الثَواءِ

تُسعِدَنَّ الأَقدارُ جُهدي وَإِلّا

لَم أَمُت في ذا الحَيَّ مَوتَ النِساءِ

حُرَّةٌ قَد يَستَرعِفُ المَرءُ مِنها

مَنسِماً أَو مُستَنعِلاً بِالنَجاءِ

أُنفِذَت في لَيلِ التَمامِ وَحَنَّت

كَحَنينٍ لِلصَبِّ يَومَ التَنائي

وَالدُجى قَد يَنهَضُ الصُبحُ فيهِ

قائِماً يَنشُرُ ثَوبَ الضِياءِ

مَن لِهَمٍّ قَد باتَ يُشجي فُؤادي

ما لَهُ حالُ دَمعَتي مِن خَفاءِ

إِخوَةٌ لي قَد فَرَّقَتهُم خُطوبٌ

عَلَّمَت مُقلَتي طَويلَ البُكاءِ

إِن أَهاجوا بِآلِ أَحمَدَ حَرباً

بِبَنيكُم لا تَحلُبوا في إِنائي

وَتَحَلّوا عِقدَ التَمَلُّكِ مِنكُم

بِأَكُفٍّ قَد خُضِّبَت بِالدِماءِ

وَخَليلٍ قَد كانَ مَرعى الأَماني

وَرِضى أَنفُسٍ وَحَسبِ الإِخاءِ

غَرَّقَتني في لُجَّةِ البَينِ عَنهُ

فَتَعَلَّقتُ في حِبالِ الرَجاءِ

غَيرَ أَنّا مِنَ النَوى في اِفتِراقٍ

وَلِقاءٍ لِذِكرِنا في البَقاءِ

وَفُراقُ الخَليلِ قَرحٌ مُمِضٌّ

وَبِهِ يَعرِفونَ أَهلَ الوَفاءِ

حاذِقُ الوُدِّ لي بِما سَرَّ نَفسي

كانَ طَبّاً وَعالِماً بِالشِفاءِ

مُرسِلُ الجودَ مِنهُ في كُلِّ سُؤلٍ

يَكلَأُ المَجدَ بَينَ عَينِ السَخاءِ

يَعرِفَنَّ المَعروفَ طَبعاً وَيُثني

بِيَدِ الجودِ في عِنانِ الثَناءِ

يَخفِرَن عَزمَهُ بِقَلبٍ مُصيبٍ

يَتَلَظّى مَن فيهِ نارُ الذَكاءِ

يَكتُمَنَّ الأَسرارَ مِنهُ وَفيهِ

كَكُمونٍ لِلعودِ تَحتَ اللِحاءِ

وَتُفَلُّ الخُطوبُ مِنهُ بِرَأيٍ

قَد جَلاهُ بِالعَزمِ أَيَّ جَلاءِ

إِن يَحُل مِن بَيني وَبَينِكَ بَينٌ

فَلَكَم مِن نَأيٍ سَريعِ اللِقاءِ

رُدَّ عَنّي تَفويقَ سَهمِكَ حَسبي

فيكَ أَقصِر تَفويقَ سَهمِ الدُعاءِ

فَبِها يُستَحَثُّ دُرُّ الأَماني

وَبِها يُطلَقَنَّ كَيدُ العَناءِ

رُبَّ يَومٍ بِعامِرِ الكَأسِ ظَلنا

نُفرِغَنَّ المُدامَ فيهِ بِماءِ

في دُجى لَيلِنا وَطَيِّ الحَواشي

مُدنَفُ الريحِ في قَصيرِ النَقاءِ

تَسقُطَنَّ الأَمطارُ حَتّى تَثَنّى ال

نورُ وَاِبتَلَّ في جَناحِ الهَواءِ

فَتَرى لِلغُدرانِ في كُلِّ خَفضٍ

مُستَقِرّاً كَمُزنَةٍ في سَماءِ

زَمَنٌ مَرَّ قَد مَضى بِنَعيمٍ

وَصَباحٌ أَسَرَّنا في مَساءِ

وَاِجتَمَعنا بَعدَ التَنائي وَلَكِن

لا يُري العالَمينَ عَينَ الرَخاءِ

أَنا مُذ غِبتَ قَد أَروحُ وَأَغدو

مِن سُرورِ الدُنيا بِوُدٍّ خَلاءِ

لا أَرى في الأَنامِ جَمعَ وَفِيٍّ

وَغُرورٍ مُخاتِلٍ في وَفاءِ

فَضَماني إِلَيكَ ذِكرٌ وَشُكرٌ

وَعَلى رَبِّ العَرشِ حُسنُ الجَزاءِ

معلومات عن ابن المعتز

ابن المعتز

ابن المعتز

عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي، أبو العباس. الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة، ولد في بغداد، وأولع بالأدب، فكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ..

المزيد عن ابن المعتز

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن المعتز صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس