الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

سواي يخاف الدهر أو يرهب الردى

سِوَايَ يَخَافُ الدَّهْرَ أَو يَرْهَبُ الرَّدى

وغيرِي يَهْوَى أَنْ يَكونَ مخلَّدَا

ولكنَّني لا أَرْهَبُ الدهرَ إِنْ سَطَا

ولا أَحْذَرُ الموتَ الزُؤَامَ إِذَا عَدا

ولو مدَّ نحوي حادِثُ الدهرِ طَرْفهُ

لحدَّثت نَفْسِي أَنْ أَمُدَّ لَهُ يَدا

توقُّد عَزْمِي يتركُ الماءَ جَمْرَةً

وحِلْيَةُ حِلْمي تَتْرُكُ السَيْفَ مبْرَدَا

وفرْطُ احْتقَارِي للأَنامِ لأَنَّني

أَرَى كل عارٍ من خلا سُؤْدُدِي سُدَى

وَيأْبَى إِبائِي أَن يَرَانيَ قاعداً

وَأَلاَّ أَرَى كُلَّ البريَّةِ مُقْعَدَا

وأَظمأُ إِن أَبْدَى لي الماءُ مِنَّةً

ولو كانَ لي نَهْرُ المجرَّة مَوْرِداً

ولو كان إِدراكُ الهُدى بتذلُّلٍ

رأَيتُ الهُدَى أَلاَّ أَمِيلَ إِلى الهُدىَ

وقِدْماً بغيري أَصْبَح الدَّهرُ أَشْيَباً

وبي بل بِفَضْلي أَصْبَح الدَّهرُ أَمْرَدَا

وإِنَّك عبدي يا زَمَانُ وإِنَّني

على الكُرْهِ منِّي أَنْ أُرَى لَكَ سَيِّدَا

ولِمْ أَنا راض أَن أُرَى وَاطِئَ الثَّرى

ولي هِمَّةٌ لا ترتضي الأُفْقَ مَقْعَدا

ولو عَلِمَتْ زُهْرُ النجومِ مَكانَتي

لخرَّتْ جميعاً نَحْوَ وَجْهِيَ سجَّدا

أَرى الخَلقَ دُوني إِذ أَرَانيَ فَوْقَهُم

ذَكاءً وعلماً واعتلاءً وسُؤْدُداً

وبذلُ نوالي زاد حتَّى لقد غَدَا

من الغيظِ مِنْه ساكنُ البَحر مُزْبِدَا

وكم سائلٍ لي قَدْ مَضى وَهْوَ قائِلٌ

فِداك بخيلٌ ندَّ عن كَفِّه النَّدى

ولي قَلَمٌ في أَنْمُلي إِن هَزْزْتُه

فما ضرَّني أَلاَّ أَهُزَّ المُهنَّدا

إِذا صال فوق الطِّرْسِ وقعُ صَريرهِ

فإِنَّ صَلِيلَ المشرفيِّ لَهُ صَدَى

ومحرابُ طِرْسٍ وهْو داودُ ساجداً

وإِن شاءَ حَاكَ الطِرْسَ دِرْعاً مُسرَّداً

وإِنَ رَفَعَ المقدارُ أَو وَضَعَ النَّدى

فمنه يرجَّى الجدُّ أَو يُرْتَجى الجَدى

ومن كلِّ شَيْءٍ قد صَحَوْتُ سِوَى هَوىً

أَقَامَ عَذُولي بالمَلامِ وأَقْعَدَا

إِذا وَصْلُ من أَهْوَاهُ لم يَكُ مُسْعدِي

فليت عَذُولي كَانَ بالصمت مسعدا

يلوم وما يدري بكون وصاله

من النجم أعلى أوفى الأفق أبعدا

يُحِبُّ حَبيبي مَنْ يَكُونُ مفنِّدي

فيا لَيْتَني كنْتُ العذُول المُفنَّدا

وقالوا لقد آنَسْتَ ناراً بِخَدِّه

فقلت وإِنِّي قد وَجَدْتُ بِهَا هُدَى

وإِنِّي لأَهْوَى مِنْهُ ثغراً مُفَضَّضاً

وإِنِّي لأَهْوى منه خدّاً مُعَسْجدَا

ولم أُدْمِ ذَاكَ الخدَّ باللحظ إِنَّما

عَمِلْتُ خَلُوقاً حين أَبْصَرْتُ عَسْجداً

وكم لي إِلى دَارِ الحبيبِ التفاتَةٌ

تذَكِّرُني عَهْداً قَدِيماً ومَعْهَداً

لقد كنت فِيهَا أُبصِرُ الليلَ أَبيضاً

فقد صِرْتُ فيها اُبْصِرُ الصُّبحَ أَسْوَدَا

يُرَاقِب طَرْفي أَنْ يَلوحَ هِلاَلُها

فقد طَال ما قد صَامَ حتَّى يُعَيِّدا

عَبرْتُ عَلَيْها واعْتَبَرْتُ تَجَلُّدي

فيا خَجَلي حين اعْتَبرْتُ التَّجَلُّدَا

كَأَنَّ بطرفي ما بِقَلْبي صَبابةً

فلم يَرَ تِلْك الدَّارَ إِلاَّ تَقَيَّدا

وكم لجوادِي وقعةً في عِرَصِها

تعوَّدَ منها جِيدُه ما تَعَوَّدَا

تعوَّدَ ذاكَ الجيدُ مِنِّيَ أَنَّني

أُصَيِّرُه من دُرِّ دَمْعِي مُقَلَّدا

وما تِلْكَ دَارُ بالعقيق ولا الحِمى

ولكنْ سَمَاءٌ إِذْ حَوَتْ مِنْه فَرْقَدا

ويا رُبَّ ليلٍ بتُّ فيه وبَيْنَنَا

عِنَاقٌ أَعاد العِقْدَ عِقْداً مبدَّدَا

فأَصبح ذَاك العِقْدُ منيِّ مُحَسَّراً

وقد طال ما قد كان منِّي مُحسَّدا

ولم أَجعلِ الكفَّ الشِّمالَ وِسَادَةً

فباتَ على كفِّ اليمينِ مُوَسَّدَا

وجرَّدْتُه من ثَوْبِه وأَعَدْتُه

بثوبِ عِنَاقي كَاسِيَا مُتَجرِّدا

وقرَّبني حتى طَرِبْتُ إِلى النَّوى

وأَوْرَدَني حتَّى صَدِيتُ إِلى الصَّدَى

شَهِدْتُ بأَنَّ الشَّهدَ والمسكَ ريقُه

وما كُنْتُ لَوْ لَمْ أَختبرْه لأَشْهَدا

وأَنَّ السُّلافَ البابلية لَحْظُهُ

وإِلاَّ سَلُوا إِنْسَانَه كَيْفَ عَرْبَدَا

مليٌّ بكَسْر الجفنِ والجفنُ قَوْسُه

فكيف رَمَى للقلبِ سَهْماً مُسَدَّدا

فَتِهْ وتَسلَّطْ كيف شِئْتَ فإِنَّما

خُلِقتَ لأَشْقَى إِذ خُلِقْتُ لِتَسْعَدا

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس