الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

كحل العيون بمرود من عسجد

كحلَ العيونَ بمرودٍ مِن عسْجدِ

فيه الذوائِبُ واللَّمى كالإِثمد

فرأَى وعاينَ وجْهَه في جنَّةٍ

تُجلى فتَجلو نور عين الأَرْمَدِ

ورأَى بها المشْتاقُ صفرةَ لونِه

مثلَ الخَلوقِ بقُبلةٍ في مسْجِد

بأَبي وأُمِّي من يكونُ المكتِفي

بجماله لجماله كالْمُقْتَدِي

مستوحشٌ متفردٌ في حسنهِ

لا تعجبنَّ لوحْشَةِ المتَفَرِّدِ

وكأَنَّه من دلِّهِ وحيائِه

غيداءُ لكِن في شَمائِل أَغْيدِ

ومع الحياءِ يُريك عيْنَيْ ماردٍ

بالفَتْكِ لكنْ بيْن صُدْغَي أَمْردِ

ووراءَ نَدِّ الْخالِ في وجناتِه

ماءُ الجمال يجولُ في جمْرٍ نَدي

وقَفَتْ صَبَابَاتِي بِبُرقَةِ مَبْسِمٍ

في فِيه لا صَحْبي بِبُرقَةِ ثَهْمَد

كم ليلة قد بات صدري مَلْعَباً

بالضَّمِّ يَعدو فيه ظَبْيُ بَني عَدِي

وظَلِلْتُ فيه بشعره وجَبينِه

طوراً أَضِلُّ بِه وطَوْراً أَهْتَدي

جرَّدتُه لكن ذوائِبُ شَعْره

جَعَلَتْه إِذْ سَتَرتْه غيرَ مُجرَّدِ

وغدَتْ قلائِدُه تَعُوق عِناقَه

فنزَعْتُها عَنْه وبَاتَ مُقَلِّدي

وسرقْتُ مِنه قُبلَةً في سُكْرِه

فسرقْتُ درّاً تحت قُفْلِ زَبَرْجَدِ

حيَّا الحَيا تِلكَ الجِباةَ وطِيبَها

وسَقَى العهودَ عهودَ ذَاك المعْهَدِ

وجزَى الإِلَهُ نَدَى الوزيرِ فإِنَّه

أَرْوى صدايَ بِه كَمَا أَغْنَى يَدِي

مَنْ ذَا يُطيقُ سِوَى الإِلَهِ جَزَاءَه

عَنِّي على نِعَمٍ تَروحُ وتَغْتَدِي

بيْنَا أَقولُ لعلَّها أَن تَنْتَهي

مِمَّا خَجِلْتُ بها أَراها تَبْتَدِي

ذاك الكريمُ ابْنُ الكريمِ المُقْتَنِي

طيبَ الثَّناءٍ بطيبِ ذاكَ المَحْتَدِ

ورثَ المكارِمَ كابِراً عن كابرٍ

ورَوى السَّيَادَةَ سيِّداً عن سَيِّد

فطِنٌ بِخَلاَّتِ الكرامِ يَزيُدُها

أَنَّ الفَطانَةَ مِلْكُ رِقِّ السُودَدِ

لبس الحُليَّ به العفاةُ لأَنَّه

تَهمِي غَمامَةُ كَفِّه بالْعَسْجَدِ

وكَفَى سُؤَالَ المُجْتَدِي بِنَوالهِ

وحَمَى فكُفَّ المُجْتَدِي والمُعْتَدِي

فنوالُه جمعَ العُفَاةَ وبَأْسُه

قَدْ شَرَّد الأَعْدَاءَ كُلُّ مُشرَّدِ

وإِذا نَظرتَ مِن العُفَاةِ لمصْفَدٍ

مِنه نظرتَ مِن الْعِدا لِمُصَفَّد

دَسُت الوَزارَة ضَاءَ مِنْه بمشرقِ ال

وَجَنَاتِ وَضَّاحِ الجبين مُمجَدِ

ومظفَّرُ العَزماتِ منْصورٌ على

الأَعداءِ مِقدِامُ الجَنانِ مؤيَّدِ

والفعلُ منه أَوحدٌ في حُسنه

ما أَوْحَد الأَفْعَال غيرُ الأَوْحَدِ

والضَّغْنَ يقتله بعفوِ تَغَمُّدِ

والفَقرَ يُعدِمه بقتلِ تَعَمُّدِ

ويزينُ منه السحرَ عينُ محلِّلِ

يَسبي النُّهى في اللَّفظ غيرَ مُعَقَّدِ

مَلكَ الملوكَ برأْيهِ ورُوَائِه

فهمُ وقد عَبدوه مثلُ الأَعْبُد

وهمُ إِذا وَصَلوا إِليه تَراهمُ

من ركَّع تَجْثو لديه وسُجَّدِ

ليسَ اليراعُ بِكَفِّه وسُطورِه

إِلاَّ حبائِلَه لصيدِ الأَصْيد

يُردِي أَعادِيَه بأَسْودِ نَقْشِه

أَوَما سمِعْت بنفْثِ سَمِّ الأُسْودِ

وأفاك شهر الصوم يا أوفى الورى

أجراً بأيمن طائر وبأسعد

وافاكَ مُشتاقاً لما عَوَّدته

من قُربةٍ وتِلاوةٍ وتَهَجُّدِ

ما زلتَ فيه وفي سِواه صَائِماً

لله من لَهْوٍ يَشين ومَوْرِدِ

وأَنَا الَّذِي في كُلِّ يوم مِنْه لِي

عيدٌ فإِنِّي صَائِمٌ كمُعيِّد

عندي بأَنْعُمِكَ الَّتي آلاَؤُها

مَا أَن تَغِبَّ تَذَكُّرِي وتَفَقُّدِي

كم نعمةٍ لك قد نعمتُ بقُربها

بعد الشَّقاءِ وكَمْ بذلِكَ مِنْ يَد

يا ليتَ قوْمِي يعلمُون بأَنَّنِي

أَدْرَكْتُ من كَفَّيكَ أَقْصَى مَقْصِدي

ورقيتُ حتَّى لَمْ أَجِدْ مِنْ مُرْتَقىً

وصَعَدْتُ حَتَّى لم أَجِدْ مِنْ مَصْعَدِ

وجعلتُ رَحْلِي فَوْق ظهرِ المُشْتَري

ووضَعْتُ رجْلِي فَوق فَرْقِ الفَرْقَدِ

أَنْسَيْتنِي أَهْلِي ومَرْتَعَ مَعْشَرِي

ومحطَّ رَاحِلِتي وموضِعَ مَوْلِدي

قَسَماً لقد أَسْلَى حُضورِي عندهُم

سَفَرِي وأَنْسانِي مَغِيبي مَشْهَدي

كَم وُلَّهٍ حَزِنوا عَليَّ ولو دَرَوْا

حَالِي لسُرُّوا بَلْ لَصَاروا حُسَّدي

إِنَّي أُحِبُّكَ لا لأَنَّك مُسْعِفي

بالصَّالحات ولاَ ِلأَنَّك مُسْعِدي

إِلاَّ لأَنَّك خيرُ مِنْ جَازَ العُلاَ

من مُتْهِمٍ في العالمين ومُنْجِدِ

ولأَنَّ حُبَّك عقد كل محصَّلٍ

ولأَن وُدَّك فرْضُ كُلِّ مُوحِّد

وأَنا الطَّليقُ رجعتُ فيك مُقَّيداً

حبّاً ومَدْحي فيك غَيْرُ مُقَيَّدِ

تفْنَى الأَنَامُ وما تَزالُ مُخَلَّداً

بِمَدائِحي وسِوَاكَ غيرُ مخلَّدِ

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس