الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

ما بعد يومك ما يسلو به السالي

ما بَعدَ يَومِكَ ما يَسلو بِهِ السالي

وَمِثلُ يَومِكَ لَم يَخطُر عَلى بالي

وَكَيفَ يَسلو فُؤادٌ هاضَ جانِبَهُ

قَوارِعٌ مِن جَوى هَمٍّ وَبَلبالِ

يا قَلبِ صَبراً فَإِنَّ الصَبرَ مَنزِلَةٌ

بَعدَ الغُلوِّ إِلَيها يَرجِعُ الغالي

وَلا تَقُل سابِقٌ لَم يَعدُ غايَتَهُ

فَما المُقَدَّمُ بِالناجي وَلا التالي

نَقصُ الجَديدينِ مِن عُمري يَزيدُ عَلى

ما يُنقِصانِ عَلى الأَيّامِ مِن حالي

دَهرٌ تُؤَثِّرُ في جِسمي نَوائِبُهُ

فَما اِهتِمامي إِذا أَودى بِسِربالي

نَغتَرُّ بِالحِفظِ مِنهُ وَهوَ يَختُلُنا

كَما يَغُرُّ ذُبولُ الجَمرَةِ الصالي

مَضى الَّذي كُنتُ في الأَيّامِ آمُلُهُ

مِنَ الرِجالِ فَيا بُعداً لِآمالي

قَد كانَ شُغلي مِنَ الدُنيا فَمُذ فَرغَت

مِنهُ يَدي زادَ طولُ الوَجدِ أَشغالي

تَرَكتُهُ لِذُيولِ الريحِ مُدرَجَةً

وَرُحتُ أَسحَبُ عَنهُ فَضلَ أَذيالي

كَأَنَّني لَم أَدَع في الأَرضِ يَومَ ثَوى

مُوَدِّعاً شَطرَ أَعضائي وَأَوصالي

ما بالِيَ اليَومَ لَم أَلحَق بِهِ كَمَداً

أَو أَنزِعِ الصَبرَ وَالسُلوانَ مِن بالي

عَواطِفُ الهَمِّ ما تَنفَكُّ تُرجِعُ لي

مِن ذاهِبٍ وَجَديدِ الوَجدِ مِن بالِ

ما شِئتُ مِن والِدٍ يودي وَمِن وَلَدٍ

يَمضي الزَمانُ بِآسادي وَأَشبالي

بِالمالِ طَوراً وَبِالأَهلينَ آوِنَةً

ما أَضيَعَ المَرءَ بَعدَ الأَهلِ وَالمالِ

أُليحُ مِنهُ رُوَيداً أَو عَلى عَجَلٍ

لَو كانَ يَنفَعُ إِروادي وَإِعجالي

ما أَعجَبَ الدَهرَ وَالأَيّامُ دائِبَةٌ

تَسعى عَلى عَمَدٍ نَحوي وَتَسعى لي

نُحِبُّها وَعَلى رُغمٍ نُوَدِّعُها

إِلى المَنونِ وَداعَ الصارِمِ القالي

كَم أَنزَلَ الدَهرُ مِن عَلياءَ شاهِقَةٍ

وَشالَ مِن قَعرِ نائي الغَورِ مِنهالِ

وَكَم هَوى بِعَظيمٍ في عَشيرَتِهِ

مِطعامِ أَندِيَةٍ طَعّانِ أَبطالِ

عالٍ عَلى نَظَرِ الأَعداءِ يَلحَظُهُم

لَواحِظَ الصَقرِ فَوقَ المَربَإِ العالي

لَئِن تَرامَت بِكَ الأَعوادُ مُعجِلَةً

عَنِ الدِيارِ إِلى مُزوَرَّةِ الخالي

فَلَيسَ حَيٌّ مِنَ الدُنيا عَلى ثِقَةٍ

وَالدَهرُ أَعوَجُ لا يَبقى عَلى حالِ

فَلا يَسُرُّكَ إِكثاري وَلا جِدَتي

وَلا يَغُمُّكَ إِقتاري وَإِقلالي

أَرى يَقينَ المُنى شَكّاً فَأَرفُضُهُ

ما أَشبَهَ الماءَ في عَينَيَّ بِالآلِ

قُبِّحتِ يا دارُ مِن دارٍ نُغَرُّ بِها

فَأَنتِ أَغدَرُ مِظعانٍ وَمِحلالِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس