الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

ذكرت على بعدها من منالي

ذَكَرتُ عَلى بُعدِها مِن مَنالي

مَنازِلَ بَينَ قَباً وَالمَطالِ

وَمَبنى قِبابِ بَني عامِرٍ

عَلى الغَورِ أَطنابُهُنَّ العَوالي

عَقائِلُ عَلَّمَهُنَّ العَفا

فُ وَصلَ المَطالِ وَمَطلَ الوِصالِ

مَرابِعُ يَشكو بِهِنَّ الجِراحَ

أُسودُ الشَرى مِن ظِباءِ الرِمالِ

مَضاحِكُهُنَّ عُقودُ العُقودِ

وَأَجيادُهُنَّ لَآلي اللَآلي

أَبَعدَ الأَسى عادَ عيدُ الغَرامِ

وَقَرفٌ مِنَ الشَوقِ بَعدَ اِندِمالِ

هَوى بَينَ مُقتَصِّ إِثرِ الغَزا

لِ وَلّى وَمُنتَصِّ جيدِ الغَزالِ

وَما طَلَبُ البَذلِ مِن باخِلٍ

بِمَيسورِهِ غَيرُ داءِ عُضالِ

وَما زالَ يَلوي دُيونَ الهَوى

وَيُؤيِسُنا مِن قَليلِ النَوالِ

إِلى أَن قَنِعنا بِزَورِ المَزا

رِ بَعدَ النَوى وَخَيالِ الخَيالِ

إِلَيكَ فَقَد قَلَصَت شِرَّتي

بُعيدَ البَياضِ قُلوصَ الظِلالِ

وَبُدِّلتُ مِمّا يَروقُ الحِسا

نَ مِن مَنظَرٍ ما يَروعُ العَوالي

سَوادٌ يُعَجِّلُ زَورَ البَياضِ

عُلوقَ الضِرامِ بِرَأسِ الذُبالِ

وَمَرَّ عَلى الرَأسِ مَرَّ الغَمامِ

قَليلَ المُقامِ سَريعَ الزِيالِ

فَلَيسَ الصِبا اليَومَ مِن أُربَتي

وَلا ذَلِكَ البالُ يا عَزَّ بالي

حَلَفتُ بِهِنَّ دَوامي الفِجاجِ

إِلى الخَوفِ يَطلُبنَهُ مِن أُلالِ

خِماصاً تُساوِكُ بِالمُجرِمينَ

بِعُقلِ الوَجا وَقُيودِ الكَلالِ

يُماطِلنَ بِالوَخدِ عِندَ الجِذابِ

كَأَنَّ الزَمامَ مَكانَ العِقالِ

أُطِرنَ مِنَ الأَينِ حَتّى بُري

نَ أَطرَ القِسيِّ وَبَريَ النِبالِ

لَقَد رَبَّنا مِن غِياثِ الأَنامِ

مُقيمُ الصَغا وَدَليلُ الضَلالِ

حَمولٌ نَهوضٌ بِأَعبائِها

إِذا البُزلُ جَرجَرنَ تَحتَ الرِحالِ

فَتىً في النَدى أَخرَقُ الراحَتَينِ

صَناعُهُما في بِناءِ المَعالي

إِذا ما عَلِقتَ بِهِ في الخُطوبِ

زَحَمتَ بِكَلكَلِ عَودٍ جُلالِ

عَرَفنا بِكَ اليَومَ عَليا أَبي

كَ وَالفَحلُ تَعرِفُهُ بِالسِخالِ

هُوَ الغَيثُ أَقلَعَ مُستَخلِفاً

عَلَينا وَقيعَةَ ماءٍ زُلالِ

لَئِن كُنتَ تاليهِ في ذا الجَلالِ

فَإِنَّكَ قُدّامَهُ في الكَمالِ

وَلَولا الحَياءُ لَجاوَرتَهُ

وَرُبَّ أَخيرٍ أَمامَ الأَوالي

مُقيمٌ بِحَيٍّ عَلى فارِسٍ

رِقاقِ البُرودِ رِقاقِ النِعالِ

أَبَوا أَن يُخِلّوا بِنارِ القِرى

وَلَو وَقَدوا نارَهُم بِالعَوالي

يَدُلُّ الضُيوفَ عَلى دارِهِم

سَنا المَجدِ أَو طيبُ عَرفِ الخِلالِ

بِنارِ المَقاري وَنَقعِ الغُبارِ

تَشابَهُ أَيّامُهُم وَاللَيالي

لَقَد نَطَحَ الجَدُّ أَعداءَهُم

بِرَأسٍ جَموحٍ وَرَوقٍ طُوالِ

لَهُم صَفَحاتٌ كَبيضِ الصَفيحِ

حَلاهُنَّ عَن جَوهَرِ المَجدِ حالِ

وَأَيدٍ سِجاحٍ كِرامٍ مَعاً

بِمَجدٍ مَصونٍ وَمالٍ مُذالِ

إِذا اِفتَخَروا ضَعضَعوا الفاخِري

نَ خَطمَ القُرومِ رِقابَ الإِفالِ

وَجاؤوا بِأَصلٍ مِنَ الدَيلَمينَ

أَرسى عُلىً مِن أُصولِ الجِبالِ

أَقولُ لِساعٍ عَلى إِثرِهِم

يُطالِبُ شَأواً بَعيدَ المَنالِ

حَذارِ فَإِنَّ عَلى الجَلهَتَينِ

هَموسَ الدُجى مُرصِداً لِلرِعالِ

لَهُ هامَةٌ كَرَحى الطاحِناتِ

تَدورُ عَلى لُبدَةٍ كَالثِفالِ

يَنوءُ تَحامُلَ ذي رَيثَةٍ

وَيَقعُدُ إِقعاءَ غَرثانَ صالِ

وَما زالَ ساعِدُهُ وَاللَبانُ

عَلى جَزَرٍ مِن لُحومِ الرِجالِ

كَسوبٌ إِذا ما اِكتَفى بِالقَني

صِ لَم يَدَّخِر مَطعَماً لِلعِيالِ

أَلَم يَنهَكُم رَشُّ شُؤبوبِهِ

بِوابِلِ ذي بَرَدٍ وَاِنسِجالِ

وَيَحمِكُمُ عَن وُرودِ الحِمامِ

تَخَمُّطُ قَرمٍ قَديمِ الصِيالِ

وَقَودُ الجِيادِ عَلى أَنَّها

تَصاهَلُ تَحتَ القُنيِّ الطِوالِ

تُوَقَّعُ يَومَ الوَغى بِالنَجيعِ

وَتُنعَلُ بَينَ الفَنا بِالقِلالِ

سَبَقنَ العَجاجَةَ يَحمِلنَها

أَراقِمُ لامِظَةٌ لِلنِزالِ

عَلَيهِنَّ كُلُّ اِبنِ أُمِّ الطِعانِ

رَبِيِّ القَنا أَو رَبيبِ النِصالِ

إِذا ريعَ شَمَّرَ لِلمُحفِظاتِ

وَجَرَّ ذُيولَ الحَديدِ المُذالِ

نَضَحنَ مِنَ الشَدِّ نَضحَ المَزادِ

ثُمَّ اِنطَلَقنَ اِنطِلاقَ العَزالي

يُخَلنَ إِذا بَلَهُنَّ الجَميمُ

عِقبانَ يَومِ نَدىً أَو ظِلالِ

تَرى كُلَّ مُشتَرِفٍ لِلعَوارِ

ضَليعَ الأَضالِعِ سامي القَذالِ

يَفوتُ مُقَلَّدُهُ وَالعِذا

رُ مَرمى يَدِ الشَيظَميِّ الطُوالِ

كَأَنَّ الطَريدَ إِلى ظُلَّةٍ

يَمُدُّ بِعَلوٍ لِفاتَ الجِبالِ

يَنالُ المَدى قَبلَ رَشحِ العِذارِ

وَما سَوطُ فارِسِهِ غَيرَ هالِ

إِذا حَرَّكَتهُ عُروقُ السِياقِ

بَينَ الحِضارِ وَبَينَ الثِقالِ

مَضى يَثِبُ الدَوَّ وَثبَ التَمامِ

وَيَنضو المَقاديمَ نَضوَ التَوالي

مَدَدتُم بِباعِيَ بَعدَ القُصورِ

وَأَلحَقتُمُ عَطَلي بِالحَوالي

وَأَطلَعتُمونِيَ فَوقَ الرَجاءِ

بَعيداً وَفَوقَ مَنالِ اللَيالي

وَأَطلَقتُمُ الحَدَّ مِن مَضرَبي

وَحادَثتُمُ قائِمي بِالصِقالِ

وَأَحذَيتُمُ قَدَمي حَذوَةً

مِنَ المَجدِ غَيرَ جَذيمِ القِبالِ

رَمى اللَهُ دَولَتَكُم بِالثَباتِ

إِذا ما رَمى غَيرَها بِالزَوالِ

وَأَسحَبَكُم صافِناتِ العَلاءِ

جَرَّ الشَموسِ طِراقَ الجِلالِ

جَرَيتُم عَلى الدَهرِ جَريَ الثَقافِ

رَأبَ اللَثى وَقِيامَ المُمالِ

زَمانُ عُلىً كَزَمامِ الشَبابِ

غَضُّ الجَنى أَو زَمانِ الوِصالِ

لَياليهِ صُبحٌ مِنَ المُغبِطاتِ

وَأَيّامُهُ مِن سُكونٍ لَيالي

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس