الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

قمر غاض ضوؤه في المحاق

قَمَرٌ غاضَ ضَوؤُهُ في المَحاقِ

يَومَ جَدَّ اِنطِلاقُهُ وَاِنطِلاقي

جامِدُ اللَحظِ حَيرَةَ البَينِ إِلّا

أَنَّ مِنهُ ذَوبَ الدَمِ المُهراقِ

صارَ دُرُّ الدُموعِ يَخلُفُ ثَغري

في حَواشي تِلكَ الخُدودِ الرِقاقِ

عَزَّ صَبري يَومَ اللِقاءِ وَلَكِن

فَضَحَتهُ الأَشجانُ يَومَ الفِراقِ

يا عَريقَ الهَوى سَتَقضي إِذا ما

طَلَعَ البَينُ مِن ثَنايا العِراقِ

يَومَ لا غَيرَ زَفرَةٍ مِن فُؤادٍ

ذي قُروحٍ وَرَشَّةٍ مِن مَآقِ

نَسرِقُ الدَمعَ في الجُيوبِ حَياءً

وَبِنا ما بِنا مِنَ الإِشفاقِ

كادَ طَلُّ الدُموعِ يَلتَذُّ لَولا

هَزُّ سَيرِ الرَسيمِ وَالإِعناقِ

وَالثَرى مُنتَشٍ يُعاقِرُهُ السَي

رُ دَماً جارِياً بِأَيدي النِياقِ

لا أَذُمُّ الإِسراءَ في طَلَبِ العِز

زِ وَلَكِن في فُرقَةِ العُشّاقِ

بَينَنا يا بَني المُغيرَةِ يَومٌ

غائِرُ الشَمسِ مُدنَفُ الإِشراقِ

شَهقَةُ الضَربِ في الطُلى وَالهَوادي

رَنَّةُ الطَعنِ في الكُلى وَالصِفاقِ

وَاِتِّشاحُ النُسورِ بَعدَ اِدِّراعِ ال

نَقعِ مِن حُلَّةِ النَجيعِ المُراقِ

وَعَجاجٌ مُجَرِّرُ الذَيلِ تَخطو

هُ حَيارى نَواظِرُ الأَحداقِ

حَمَّرَت نَجدَةٌ وَلَيسَ بِذِمرٍ

في الوَغى كُلِّ أَرمَدِ الحِملاقِ

وَبَنو عَمِّنا بَنو جَمرَةِ الحَر

بِ وَماءُ المَكارِمِ الرَقراقِ

وَنُجومٌ تَنوبُ عَنها العَوالي

مِن سَماءِ العَجاجِ في الآفاقِ

وَسَوامي اللِحاظِ في الرَوعِ تَلقا

هُم عُناةً في السَلمِ لِلإِطراقِ

حَرَمٌ حَشوُهُ القَنا وَفِناءٌ

ذو طِرازٍ مِنَ الجِيادِ العِتاقِ

أَمُعيني عَلى بُلوغِ الأَماني

وَشِفائي مِن عِلَّتي وَاِشتِياقي

وَخَليلي لَمّا جَفاني خَليلٌ

صَدَّ حَتّى أَغصَصتُهُ بِفِراقي

ماءُ وُدّي مُصَفَّقٌ لَم أُمازِج

هُ بِرَنقٍ مِنَ الرِيا وَالنِفاقِ

حينَ وافَقتَ نيَّتي في التَصافي

ذُقتَ مِنّي الوَفاءَ عَذبَ المَذاقِ

لا أُطيعُ العَذولَ فيكَ وَلَو أَن

ني سَليمُ الفُؤادِ وَالعَذلُ راقِ

أَينَعَت بَينَنا المَوَدَّةُ حَتّى

جَلَّلَتنا وَالدَهرَ بِالأَوراقِ

كَم مَقامٍ خُضنا حَشاهُ إِلى اللَه

وِ جَميعاً وَاللَيلُ مُلقي الرَواقِ

وَمَزَجنا خَمرَ الرُضابَينِ في الرَش

فِ بِرُغمِ المُدامِ تَحتَ العِناقِ

وَذَعَرنا الظَلامَ حَتّى لَقينا

خارِجاً مِن ثِيابِهِ الأَخلاقِ

قُم نُبادِر مَرمى الزَمانِ بِبَينٍ

فَسِهامُ الخُطوبِ في الأَفواقِ

وَاِغتَنِمها قَبلَ الفِراقِ فَما تَع

لَمُ يَوماً مَتى يَكونُ التَلاقي

ما اِفتَرَقنا مِنَ الضَميرِ فَيَنضو ال

ذِكرُ ما بَينَنا ظُبى الاِشتِياقِ

نَحنُ غُصنانِ ضَمَّنا عاطِفُ الوَج

دِ جَميعاً في الحُبِّ ضَمَّ النِطاقِ

لَو رَآنا العَدوُّ أَضمَرنا ما

بَينَ أَحشائِهِ وَبَينَ التَراقي

كُلَّما كَرَّتِ اللَيالي عَلَينا

شَقَّ فيها الوَفاءُ جَيبَ الشِقاقِ

في جَبينِ الزَمانِ مِنكَ وَمِنّي

غُرَّةٌ كَوكَبيَّةُ الاِئتِلاقِ

لا تَزالُ الأَيّامُ تَصدُرُ مِنّا

عَن إِخاءٍ لَم نُقذِهِ بِفِراقِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس