الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

ألا يا لقومي للخطوب الطوارق

أَلا يا لَقَومي لِلخُطوبِ الطَوارِقِ

وَلِلعَظمِ يُرمى كُلَّ يَومٍ بِعارِقِ

وَلِلدَهرِ يُعري جانِبي مِن أَقارِبي

وَيَقطَعُ ما بَيني وَبَينَ الأَصادِقِ

وَيوري بِقَلبي نارَ وَجدٍ شُواظُها

تُريني اللَيالي ضَوءَهُ في مَفارِقي

وَلِلنائِباتِ اِستَهدَفَتني نِصالُها

عَلى شَرَفٍ يَرمينَنا بِالفَلائِقِ

وَلِلنَفسِ قَد طارَت شَعاعاً مِنَ الجَوى

لِفَقدِ الصَفايا وَاِنقِطاعِ العَلائِقِ

لَها كُلَّ يَومٍ مَوقِفٌ مَع مُوَدِّعٍ

وَمُلتَفِتٍ في عَقبِ ماضٍ مُفارِقِ

نُجومٌ مِنَ الإِخوانِ يَرمي بِها الرَدى

مُقارِبُها فَوتُ العُيونِ الرَوامِقِ

كَأَنّي إِذا تَبَّعتُ آثارَ غارِبٍ

بِعَينِيَ لَم أَنظُر إِلى ضَوءِ شارِقِ

وَلا دارَ إِلّا سَوفَ يُجلى قَطينُها

عَلى نَعقِ غِربانِ الخُطوبِ النَواعِقِ

وَيَخرُجُ مِنها بِالكَرائِمِ حادِثٌ

وَيَدخُلُها صَرفُ الرَدى بِالبَوائِقِ

كَأَنّا قَذىً يَرمي بِهِ السَيلُ كُلَّما

تَطاوَحَ ما بَينَ الرُبى وَالأَبارِقِ

أَعَضُّ بَناني إِصبَعاً ثُمَّ إِصبَعاً

عَلى ثامِرٍ مِن فَرعِ مَجدٍ وَوارِقِ

وَعِقدٍ مِنَ الأَخدانِ أَوهى نِظامَهُ

كُرورُ الرَزايا وَاِعتِقابُ الطَوارِقِ

أَرُدُّ الشَجا قَبلَ الزَفيرِ تَجَلُّداً

وَأَغلِبُ دَمعي قَبلَ بَلِّ الحَمالِقِ

كَأَنِّيَ بَعدَ الذاهِبينَ رَذِيَّةٌ

تُزَجّى وَراءَ الماضِياتِ السَوابِقِ

وَلا رَيبَ أَنّي مُبرِكٌ في مَناخِهِم

وَأَنّي بِالماضينَ أَوَّلُ لاحِقِ

فَأَينَ المُلوكُ الأَقدَمونَ تَسانَدوا

إِلى جِذمِ أَحسابٍ كِرامِ المَعارِقِ

بِهاليلُ مَنّاعونَ لِلضَيمِ أَحسَنوا

بَلاءَهُمُ عِندَ النُصولِ الذَوالِقِ

عَواصِبُ بِالتيجانِ فَوقَ جَماجِمٍ

وِضاءِ المَجالي واضِحاتِ المَفارِقِ

إِذا رَثَموا المِسكَ العَرانينَ خِلتَهُم

أُسودَ الشَرى سافَت دَماً بِالمَناشِقِ

فُحولٌ أَطَلنَ الهَدرَ وَالخَطرَ بِالقَنا

ضَوارِبُ لِلأَذقانِ مَيلُ الشَقائِقِ

هُمُ اِنتَعَلوا العَلياءَ قَبلَ نِعالِهِم

وَداسوا طُلى الأَعداءِ قَبلَ النَمارِقِ

تَرى كُلَّ حُرٍّ المَلطَمَينَ كَأَنَّهُ

عَتيقُ المَهارى مِن جِيادٍ عَتائِقِ

إِذا قامَ ساوى الرُمحَ حَتّى يَمَسَّهُ

بِغارِبِ مَمطوطِ النِجادِ وَعاتِقِ

وَرائي الدُجى يَعشو إِلى ضَوءِ وَجهِهِ

كَأَنَّ عَلى عِرنينِهِ ضَوءَ بارِقِ

وَأَينَ المَلاجي العاصِماتُ مِنَ الرَدى

إِذا طَرَقَت إِحدى اللَيالي بِطارِقِ

مَصاعِبُ لَم تُعطِ الرُؤوسَ لِقائِدٍ

وَلا اِستَوسَقَت قَبلَ المَنايا لِسائِقِ

فَشَنَّ عَلَيهِ الأَزلَمُ العَودُ غارَةً

بِلا قَرعِ أَرماحٍ وَلا نَقعِ مَأزِقِ

وَشَلَّ بِها شَلَّ الطَرائِدِ بِالقَنا

وَكَعكَعَها مِن جِلَّةٍ وَدَرادِقِ

لِتَبكِ أَبا الفَتحِ العُيونُ بِدَمعِها

وَأَلسُنَنا مِن بَعدِها بِالمَناطِقِ

إِذا هَبَّ مِن تِلكَ الغَليلُ بِدامِعٍ

تَسَرَّعَ مِن هَذا الغَرامُ بِناطِقِ

شَقيقي إِذا اِلتاثَ الشَقيقُ وَأَعرَضَت

خَلائِقُ قَومي جانِباً عَن خَلائِقي

كَأَنَّ جَناني يَومَ وافى نَعِيُّهُ

فَرِيُّ أَديمٍ بَينَ أَيدي الخَوالِقِ

فَمَن لِأَوابي القَولِ يَبلو عِراكَها

وَيَحذِفُها حَذفَ النِبالِ المَوارِقِ

إِذا صاحَ في أَعقابِها أَطرَدَت لَهُ

ثَوانِيَ بِالأَعناقِ طَردَ الوَسايِقِ

وَسَوَّمَها مُلسَ المُتونِ كَأَنَّها

نَزائِعُ مِن آلِ الوَجيهِ وَلاحِقِ

تَغَلغَلُ في أَعقابِهِنَّ وُسومُهُ

بِأَبقى بَقاءٍ مِن وُسومِ الأَيانِقِ

فَفي الناسِ مِنها ذائِقٌ غَيرُ آكُلٍ

وَقَد كانَ مِنها أَكلاً غَيرَ ذائِقِ

وَمَن لِلمَعاني في الأَكِمَّةِ أُلقِيَت

إِلى باقِرٍ غَيبَ المَعاني وَفاتِقِ

يُطَوِّحُ في أَثنائِها بِضَميرِهِ

مَريرُ القُوى وَلّاجُ تِلكَ المَضايِقِ

تَسَنَّمَ أَعلى طَودِها غَيرَ عاثِرٍ

وَجاوَزَ أَقصى دَحضِها غَيرَ زالِقِ

طَوى مِنهُ بَطنُ الأَرضِ ما تَستَعيدُهُ

عَلى الدَهرِ مَنشوراً بُطونُ المَهارِقِ

مَضى طَيِّبَ الأَردانِ يَأرَجُ ذِكرُهُ

أَريجَ الصَبا تَندى لِعِرنينَ ناشِقِ

كَأَنَّ جَميعَ الناسِ أَثنَوا عَشيَّةً

عَلى بَعضِ أَمطارِ الرَبيعِ المُغادِقِ

أَمَدّوهُ مِن طيبٍ لِغَيرِ كَرامَةٍ

وَضَمّوهُ في ثَوبٍ جَديدِ البَنائِقِ

وَما اِحتاجَ بُرداً غَيرَ بُردِ عَفافِهِ

وَلا عَرفَ طيبٍ غَيرَ تِلكَ الخَلائِقِ

مَرافِقُ شَعبٍ كَالهَشائِمِ وُسِّدوا

بِمُنقَطِعِ البَيداءِ غَيرِ المُرافِقِ

قَدِ اِعتَنَقوا الأَجداثَ لا مِن صَبابَةٍ

وَيا رُبَّ زُهدٍ في الضَجيعِ المُعانِقِ

وَما المَيتُ إِن واراهُ سِترٌ مِنَ الثَرى

بِأَقرَبَ مِمّا دونَ رَملِ الشَقائِقِ

وَفارَقَني عَن خُلَّةٍ غَيرِ طَرقَةٍ

تَضَمَّنَها صَدرُ اِمرِىءٍ غَيرِ ماذِقِ

تَرَوَّقَ ماءُ الوُدِّ بَيني وَبَينَهُ

وَطاحَ القَذى عَن سَلسَلِ الطَعمِ رائِقِ

سَقاكَ وَهَل يَسقيكَ إِلّا تَعِلَّةً

لِغَيرِ الرَدى قَطرُ الغَمامِ الدَوافِقِ

مِنَ المُزنِ حَمحامٌ إِذا اِلتَجَّ لُجَّةً

أَضاءَت تَواليهِ زِنادَ البَوارِقِ

سُلافَةُ غَيثٍ شَلشَلتَها هَمِيَّةٌ

نَتيجَةُ أَنواءِ السَحابِ الرَقارِقِ

وَمُستَنبِتٍ رَوضاً عَلَيكَ مُنَوَّراً

عَلى صابِحٍ مِن ماءِ مُزنٍ وَغابِقِ

وَما فَرَحي إِن جاوَرَتكَ حَديقَةٌ

وَقَبرُكَ مَملوءٌ بِغُرِّ الحَدائِقِ

أَخٌ لَكَ أَمسى واجِداً بِكَ وَجدَهُ

طَوالَ اللَيالي بِالشَبابِ الغُرانِقِ

سَخا لَكَ مِن ريحِ الزَفيرِ بِحاصِبٍ

مُقيمٍ وَمِن ماءِ الشُؤونِ بِوادِقِ

فَما العَهدُ مِنّي إِن لَهَوتُ بِثابِتٍ

وَلا الوُدُّ مِنّي إِن سَلَوتُ بِصادِقِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس