الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

جاد وما ضن عليه ضناه

جاد وما ضَنَّ عَلَيْهِ ضَنَاهْ

وَمَا شَفَاهُ غَيْرُ لثم الشِّفاهْ

أَصْبَحَ مَكْفُوفاً بِلاَ مِرْيَةٍ

لأَنَّه يَعْشَقُ مَنْ لاَ يَرَاهْ

هذا وقد أَقْدم حتى شَرَى

رِيمَ الفَلاَ مَنْ بَينِ أُسْدِ الشَّراهْ

ظبيٌ ومِسْكُ الظُّبْي في سُرَّةٍ

يُوجَدُ لَكِنْ مِسْكُ ذَا في لَمَاهْ

غُصنٌ جَنَتْ أَزهارَه أَعينٌ

وأَعينُ العشَّاقِ أَيْدي الجُنَاهْ

شمسٌ يرى الشمسَ ولكنَّه

يُبْصِر مِنْها وجْهَه في مِرَاه

حوريُّ إِنْسٍ سُنْدُسِيُّ القَبَا

لا مِثْل أَعْرابيةٍ في عَباهْ

في طَرْفِهِ الرَّاحُ وأَجفانُه ال

كَاسَاتُ والأَهْدَابُ مِنْها السُّقاه

تقلَّد السَّيف فَقُلْنا فتىً

وجَاءَ للبَيْتِ فقُلنا فَتَاه

أَحْسُد لفظاً قَالَه عندما

قبَّل فاهُ لَفظُه حِين فَاه

يا ساكناً قلباً به سَاكِنٌ

فَهو بِهَذا قد حَوَى مَا حَواه

أَمِنتُ مِنكَ الموتَ مِنْ يَوْم أَن

شَرِبتُ من رِيقِكَ مَاءَ الحَياه

آهاً لعيشٍ قد تَقَضَّى به

ما كانَ أَبْهَاه وأَحْلىَ حُلاه

أَيَّامَ غُصْني مُورِقٌ مُثْمرٌ

وقبلَ أَنْ فلَّ شَبَابي شباه

وكان عَيْشِي بِمَشيبي قذىً

نَعَم فَمَا الشَّيْبَةُ إِلاَّ قَذَاه

وفي حصاةِ القلْبِ طَوْدُ الهوى

فاعْجَبْ لطَوْدٍ كامنٍ في حَصَاه

وبي جَوىً تضعُفُ منه القوى

وبي أَسىً تَعجِزُ مِنْه الأُساه

جار عليَّ الدَّهرُ في حُكْمِه

وزاد في طُغْيانِه واعْتِدَاه

لا يعلقُ الدَّهرُ حبالَ امرئٍ

بابن عليٍّ عُلِّقَتْ رَاحَتَاه

وليكفك الجورُ فَظَهْري حِمىً

منه لأَني سَاكِنٌ في حِمَاه

وأَنت يا خَطْبَ زمانٍ غَدَا

ذَرني فإِنِّي قاطن في ذُرَاه

إِنَّ صَفيَّ الدّين حِصْني فما

يَقْرعُ هذا الدَّهرُ لي من صَفاه

أَروعُ رِيعَ الدَّهْرُ من بأسِه

وخاف أَن تَنْفُذَ فِيه سُطَاه

طارَتْ أَحادِيثُ سياداتِه

حُسْناً وطالَتْ في المعالي خُطَاه

أَثرى من السُّودَدِ جَدّاً فما

تُقَبِّل الساداتُ إِلاَّ ثَراه

تتبَّعُ الساداتُ آثارَه

وَرَاءَه تَسْعَى وتَجْرِي حُفاه

أَوسَعُهُم صدراً لَحَمْلِ الْعَنا

في هِبَة البِرِّ وفَكِّ العُنَاه

فكلُّ خَلْقٍ جادَه جَودُه

وكلُّ أَرْضٍ أَمْطَرَتْها سَماَه

شتَّتَ شَمْلَ المالِ جُوداً به

حتَّى ظَنَنَّا مَالَه مَنْ عِدَاه

مَا دَارُه الدارُ التي شَاءَها

تلك مَقيلُ الوفْدِ مأوَى العُفَاه

وابْنُ عليٍّ لم يَزَلْ واصِلاً

لِمُنْتَهَى العَلياءِ في مُبْتَدَاه

النارُ في خاطِره والنَّدى

والبطشُ في عَزْمتِهِ والأَناه

أَرْضَى عن الدنيا وما تَبْتَغي

منه ملوكُ الأَرضِ إِلاَّ رِضَاه

لولاهُ للمُلْكِ وتَشْيِيدِه

عُرىً له لانْحَلَّ مِنْه عُراه

شُدت عُرى الملكِ بآرائِه

وزِيدَ منه قُوَّةً في قُواه

وحِيلَ مِنْه بأَجَلِّ الورى

بأَشْوَسِ الخَلقِ وأَكْفى الكُفاه

يا ابنَ عليٍّ أَنْتَ ذاكَ الذِي

أَوْدَع فيه اللهُ سرَّ السُّراه

أَنْتَ الذي أَوْليْتَني أَنْعُماً

قَدْ نَقَلْتُها إِذ رَوَتْها الرُّواه

أَنشَرْتَ آماليَ بَعْدَ البِلى

أَحيَيْتَ أَحْوَاليَ بَعْدَ الوَفاه

حاشاي أَن أُظْلَم في دَوْلَةٍ

شعارُها العدلُ وحَاشَا عُلاَه

قد كَفَّ أَعدائي وقد ردَّهم

بغيظِهم لما أَتَوْنِي غُزاه

قابَلَهم دوني على أَنَّهم

ما فيهمُ من أَنال منّي مُنَاه

لو مدَّ صَرْف الدَّهر نَحْوي يداً

واحدةً منه لشُلَّت يداه

وخاب من يَقْصِدُني رامياً

لا يَصِلُ النَّجْمَ سِهامُ الرُّمَاه

قالوا له مالٌ نعم إِنَّ لي

من جُودِه الفائِض مالٌ وجَاه

حاليَ كالْحَلْي بإِنعامِه

والحَلْيُ لا تُؤْخَذُ مِنْهُ زكاه

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر السريع


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس