الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

قضت المنازل يوم كاظمة

قَضَتِ المَنازِلُ يَومَ كاظِمَةٍ

أَنَّ المَطيَّ يَطولُ مَوقِفُها

لُمَعٌ مِنَ الأَطلالِ يُحزِنُنا

مُحتَلُّها البالي وَمَألَفُها

سَبَقَت مَدامِعُها بِرَشَّتِها

مِن قَبلِ أَن يومي مُكَفكِفُها

وَتَكَلَّفَت مِن صَوبِ ماطِرِها

فَوقَ الَّذي يَرجو مُكَلِّفُها

إِن كُنتُ أَنفَذتُ الدُموعَ بِها

فَالوَجدُ بَعدَ اليَومِ يُخلِفُها

لا مِنَّةٌ مِنّي عَلى طَلَلٍ

دِيَمٌ طِلاعُ العَينِ أَذرِفُها

وَلَواعِجٌ نَفَسي يُنَفِّسُها

وَبَلابِلٌ دَمعي يُخَفِّفُها

ظَعَنوا فَلِلأَحشاءِ مُذ ظَعَنوا

حُرَقٌ تُعَسِّفُها وَتَعسِفُها

لا تَنشُدَنَّ الدارَ بَعدَهُمُ

إِنّي عَلى الإِقواءِ أَعرِفُها

وَعَلامَةٌ لِلشَوقِ أُضمِرُهُ

طَرَبي إِلى الإيقاعِ أَشرَفُها

في كُلِّ يَومٍ لي غَريمُ هَوىً

يَلوي الدِيونَ وَلا يُسَوِّفُها

رِفقاً بِقَلبي يا أَبا حَسَنٍ

العَينُ مِنكَ وَأَنتَ تَطرِفُها

فَكَأَنَّني بِعَلائِقٍ شُعَبٍ

قَد زالَ عَن أَمَمٍ تَأَلُّفُها

وَمُقَوَّماتٍ مِن غُصونِ هَوىً

يَعوَجُّ أَطواراً مُثَقِّفُها

في القَلبِ مِنكَ جِراحَةٌ أَبداً

ما زِلتُ أَدمُلُها وَتَقرِفُها

كَم مِن مَعاقِدَ بِتَّ تَفسَخُها

وَمَواعِدٍ بِالقُربِ تُخلِفُها

أَمّا الحِفاظُ فَأَنتَ تَمطُلُهُ

وَالمُحفِظاتُ فَأَنتَ تُسلِفُها

سَأَرومُ عَطفَ النَفسِ عَنكَ وَإِن

كانَ الغَرامُ إِلَيكَ يَعطِفُها

وَلَطالَما اِستَصرَفتُها مَلَلاً

وَلَئِن صَحَوتُ فَسَوفَ أَصرِفُها

وَإِذا طَلَبتُ بِها السَلوَّ أَبى

إِلّا النِزاعَ إِلَيكَ مُدنِفُها

فَكَأَنَّ مُنسِيَها يُذَكِّرُها

أَو ما يُؤَسّيها يُسَوِّفُها

تَمضي وَنَحوَكُمُ تَلَفُّتُها

وَإِلى لِقائِكُمُ تَشَوُّفُها

فَهَواكُمُ وَالشَوقُ يَعذِرُها

وَذَميمُ فِعلِكُمُ يُعَنِّفُها

هَل يَعطِفَنَّكُمُ تَوَجُّعُها

أَو يُقبِلَنَّ بِكُم تَلَهُّفُها

فَاِستَبقِ مِنها ما يُضَنُّ بِهِ

تِلكَ الصَبابَةُ أَنتَ تَرشُفُها

لا تَأمَنَنها إِن أَسَأتُ بِها

هِيَ ما عَلِمتَ وَأَنتَ تَعرِفُها

إِن كانَ يُطمِعُكُم تَذَلُّلُها

فَلَسَوفَ يُفزِعُكُم تَغَطرُفُها

وَلَئِن غَلا فيكُم تَهالُكُها

فَليَكثُرَن عَنكُم تَعَفُّفُها

سَأَروغُ عَن وِردِ الهَوانِ بِهِ

هِيَ غَرفَةٌ لا بُدَّ أَغرُفُها

إِنَّ الهَضيمَةَ إِن أُقادَ لَها

قِدرٌ لَعَمرُكَ لا أُؤَثِّفُها

يَدنو بِنَفسي لينُها كَرَماً

وَيَبينُ عِندَ الضَيمِ عَجرَفُها

قَسَماً بِرَبِّ الراقِصاتِ هَوىً

أَمَمَ البِناءِ العَودِ مَوجِفُها

يَطلُبنَ رابِدَةَ الظَليمِ إِذا

طَرَقَ الظَلامُ أُضِلَّ مُسدِفُها

بَلَغَت عَلى عَلَلِ السُرى وَغَدَت

وَمِلاؤُها بِالبُدنِ نَصَّفَها

يَغدو عَلى الإِرقالِ مُؤتَدِماً

مِن نَيَّها العاميِّ نَفنَفُها

يَنجو عَلى رَمَقٍ مُقَدَّمُها

وَيُقيمُ مَعذوراً مُخَلَّفُها

وَبِحَيثُ جَعجَعتِ العَريبُ ضُحىً

مِثلَ الحَنيِّ بُلي مُعَطَّفُها

وَبِفَضلِ ما أَوعى مُحَصَّبُها

وَأَقَرَّ مِن قِدَمٍ مُعَرَّفُها

إِنّي عَلى طولِ الصُدودِ لَكُم

كَالنَفسِ مَأمونٌ تَحَيُّفُها

أَرضى وَأَغضَبُ في حَبابِكُمُ

وَرِقابُ وُدّي لا أُصَرِّفُها

جاءَتكُمُ أَسَلاً مُشَرَّعَةً

مُتَوَقَّعاً فيكُم تَقَصُّفُها

قَد باتَ فيها قائِلٌ صَنَعٌ

يَهمي لِهاذِمَها وَيُرهِفُها

أَعزِز عَلَيَّ بِأَن يَكونَ لَكُم

بِالأَمسِ ثَقَّفَها مُثَقِّفُها

وَبَراقِعاً لِلعارِ ضافِيَةً

يَبقى عَلى الأَيّامِ مُغدِفُها

يُجلى لِأَعيُنِكُم مُشَوَّهُها

وَلَقَد يَكونُ لَكُم مُفَوَّفُها

إِن تَستَعيذوا مِن تَوَسُّطِها

أَعراضَكُم فَكَفى تَطَرُّفُها

فَتَزاجَروا مِن قَبلِ أَن تَرِدوا

بِمَوارِدٍ مُرٍّ تَرَشُّفُها

وَتَغَنَّموا إِبطاءَ عارِضِها

مِن قَبلِ أَن يَمريهِ حَرجَفُها

فَلتُرجِعوا آمَماً تَلَوُّمَها

وَلتُقلِعوا نَدَماً تَوَقَّفَها

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس