الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

تكشف ظل العتب عن غرة العهد

عدد الأبيات : 21

طباعة مفضلتي

تَكَشَّفَ ظِلُّ العَتبِ عَن غُرَّةِ العَهدِ

وَأَعدى اِقتَرابُ الوَصلِ مِنّا عَلى البُعدِ

تَجَنَّبَني مَن لَستُ عَن بَعضِ هَجرِهِ

صَفوحاً وَلا في قَسوَةٍ عَنهُ بِالجَلدِ

نَضَتهُ يَدُ الإِعتابِ عَمّا سَخَطتُهُ

كَما يُنتَضى العَضبُ الجُرازُ مِنَ الغِمدِ

وَكُنتُ عَلى ما جَرَّهُ الهَجرُ مُمسَكاً

بِحَبلِ وَفاءٍ غَيرِ مُنفَصِمِ العَقدِ

أَمينُ نَواحي السِرِّ لَم تَسرِ غَدرَةٌ

بِبالي وَلَم أَحفِل بِداعِيَةِ الصَدِّ

تَلينُ عَلى مَسِّ الإِخاءِ مَضارِبي

وَإِن كُنتُ في الأَقوامِ مُستَحسَنَ الجِدِّ

وَلَمّا اِستَمَرَّ البَينُ في عُدَوائِهِ

تَغَوَّلَ عَفوي أَو تَرَقّى إِلى جُهدي

أُصاحِبُ حُسنَ الظَنِّ وَالشَكُّ مُقبِلٌ

بِوَجهي إِلى حَيثُ اِستَتَرتَ عُرى الوِدِّ

إِذا اِتَّسَعَت في خُطَّةِ الصَدِّ فِكرَتي

تَجَلَّلَني هَمٌّ يَضيقُ بِهِ جِلدي

وَإِن ناكَرَتني خَلَّةٌ مِن خِلالِهِ

تَعَرَّضَ قَلبي يَفتَديها مِنَ الحِقدِ

يَخالُ رِجالٌ ما رَأوا لِضَلالَةٍ

وَلَن تُستَشَفَّ الشَمسُ بِالأَعيُنِ الرُمدِ

وَكَم مُظهِرٍ سيما الوِدادِ يَرَونَهُ

حَميداً وَما يُخفي بَعيداً مِنَ الحَمدِ

وَحوشيتَ أَن أَلقاكَ سَبطاً تَظاهُري

وَإِن كُنتَ مَطوِيّاً عَلى باطِنٍ جَعدِ

إِذا تَرَكَت يُمنى يَدَيكَ تَعَلُّقي

فَيا لَيتَ شِعري مِن تَمَسَّكُ مِن بَعدي

أَياباً فَلَم تُشرِف عَلى غايَةِ النَوى

وَلَم تَنأَ كُلَّ النَأيِ عَن سَنَنِ القَصدِ

فَلا الدُرُّ نَثراً لَيسَ يُدفَعُ حُسنُهُ

وَليسَ كَما ضَمَّتهُ ناحِيَةُ العِقدِ

وَلَو لَم يُلاقِ القَدحُ زَنداً بِمِثلِهِ

لَما اِنبَعَثَت شُهبُ الشَرارِ مِنَ الزِندِ

فَقَد غاضَ سُخطانا فَهَل مِن صَبابَةٍ

بِرَأيِكَ إِنّي قَد تَصَرَّمَ ما عِندي

هَلُمَّ نُعِد صَفوَ الوَدادِ كَما بَدا

إِعادَةَ مَن لَم يُلفِ عَن ذاكَ مِن بُدِّ

وَنَغتَنِمِ الأَيّامَ فَهيَ طَوائِشٌ

تُواتي بِلا قَصدٍ وَتَأبى بِلا عَمدِ

وَمِثلُكَ أَهدى أَن يُقادَ إِلى الهُدى

وَأَرشَدُ أَن يَنجازَ عَن جِهَةِ الرُشدِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي