الديوان » العصر العباسي » أبو تمام »

أزعمت أن الربع ليس يتيم

أَزَعَمتَ أَنَّ الرَبعَ لَيسَ يُتَيَّمُ

وَالدَمعُ في دِمَنٍ عَفَت لا يَسجُمُ

يا مَوسِمَ اللَذّاتِ غالَتكَ النَوى

بَعدي فَرَبعُكَ لِلصَبابَةِ مَوسِمُ

وَلَقَد أَراكَ مِنَ الكَواعِبِ كاسِياً

فَاليَومَ أَنتَ مِنَ الكَواعِبِ مُحرِمُ

لَحَظَت بَشاشَتَكَ الحَوادِثُ لَحظَةً

مازِلتُ أَحلُمُ أَنَّها لا تَسلَمُ

أَينَ الَّتي كانَت إِذا شاءَت جَرى

مِن مُقلَتي دَمعٌ يُعَصفِرُهُ دَمُ

بَيضاءُ تَسري في الظَلامِ فَيَكتَسي

نوراً وَتَسرُبُ في الضِياءِ فَيُظلِمُ

يَستَعذِبُ المِقدامُ فيها حَتفَهُ

فَتَراهُ وَهوَ المُستَميتُ المُعلِمُ

مَقسومَةٌ في الحُسنِ بَل هِيَ غايَةٌ

فَالحُسنُ فيها وَالجَمالُ مُقَسَّمُ

مَلطومَةٌ بِالوَردِ أُطلِقَ طَرفُها

في الخَلقِ فَهوَ مَعَ المَنونِ مُحَكَّمُ

مَذِلَت وَلَم تَكتُم جَفاءَكَ تَكتَمُ

إِنَّ الَّذي يَمِقُ المَذولَ لَمُغرَمُ

إِن كانَ وَصلُكِ آضَ وَهوَ مُحَرَّمٌ

مِنكِ الغَداةَ فَما السُلُوُّ مُحَرَّمُ

عَزمٌ يَفُلُّ الجَيشَ وَهوَ عَرَمرَمُ

وَيَرُدُّ ظُفرَ الشَوقِ وَهوَ مُقَلَّمُ

وَفَتىً إِذا ظَلَمَ الزَمانُ فَما يُرى

إِلّا إِلى عَزَماتِهِ يُتَظَلَّمُ

لَولا اِبنُ حَسّانَ المُرَجّى لَم يَكُن

بِالرِقَّةِ البَيضاءِ لي مُتَلَوَّمُ

شافَهتُ أَسبابَ الغِنى بِمُحَمَّدٍ

حَتّى ظَنَنتُ بِأَنَّها تَتَكَلَّمُ

قَد تُيِّمَت مِنهُ القَوافي بِاِمرِئٍ

مازالَ بِالمَعروفِ وَهوَ مُتَيَّمُ

يَحلو وَيَعذُبُ إِن زَمانٌ نالَهُ

بِغِنىً وَتَلتاثُ الخُطوبُ فَيَكرُمُ

تَلقاهُ إِن طَرَقَ الزَمانُ بِمَغرَمٍ

شَرِهاً إِلَيهِ كَأَنَّما هُوَ مَغنَمُ

لا يَحسِبُ الإِقلالَ عُدَماً بَل يَرى

أَنَّ المُقِلَّ مِنَ المُروءَةِ مُعدِمُ

مازالَ وَهوَ إِذا الرِجالُ تَواضَحوا

عِندَ المُقَدَّمِ حَيثُ كانَ يُقَدَّمُ

يَحتَلُّ في سَعدِ بنِ ضَبَّةَ في ذُرا

عادِيَّةٍ قَد كَلَّلَتها الأَنجُمُ

قَومٌ يَمُجُّ دَماً عَلى أَرماحِهِم

يَومَ الوَغى المُستَبسِلُ المُستَلئِمُ

يَعلونَ حَتّى ما يَشُكُّ عَدُوُّهُم

أَنَّ المَنايا الحُمرَ حَيٌّ مِنهُمُ

لَو كانَ في الدُنيا قَبيلٌ آخَرٌ

بِإِزائِهِم ما كانَ فيهِم مُصرِمُ

وَلَأَنتَ أَوضَحُ فيهِمُ مِن غُرَّةٍ

شَدَخَت وَفازَ بِها الجَوادُ الأَدهَمُ

تَجري عَلى آثارِهِم في مَسلَكٍ

ما إِن لَهُ إِلّا المَكارِمَ مَعلَمُ

لَم يَنأَ عَنّي مَطلَبٌ وَمُحَمَّدٌ

عَونٌ عَلَيهِ أَو إِلَيهِ سُلَّمُ

لَم يَذعَرِ الأَيّامَ عَنكَ كَمُرتَدٍ

بِالعَقلِ يَفهَمُ عَن أَخيهِ وَيُفهِمُ

مِمَّن إِذا ما الشِعرُ صافَحَ سَمعَهُ

يَوماً رَأَيتَ ضَميرَهُ يَتَبَسَّمُ

معلومات عن أبو تمام

أبو تمام

أبو تمام

حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أبو تمام. الشاعر، الأديب. أحد أمراء البيان. ولد في جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء..

المزيد عن أبو تمام

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو تمام صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس