الديوان » العصر العباسي » أبو تمام »

شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي

شَهِدتُ لَقَد أَقوَت مَغانيكُمُ بَعدي

وَمَحَّت كَما مَحَّت وَشائِعُ مِن بُردِ

وَأَنجَدتُمُ مِن بَعدِ إِتهامِ دارِكُم

فَيا دَمعُ أَنجِدني عَلى ساكِني نَجدِ

لَعَمري لَقَد أَخلَقتُمُ جَدَّةَ البُكا

بُكاءً وَجَدَّدتُم بِهِ خَلَقَ الوَجدِ

وَكَم أَحرَزَت مِنكُم عَلى قُبحِ قَدِّها

صُروفُ النَوى مِن مُرهَفٍ حَسَنِ القَدِّ

وَمِن زَفرَةٍ تُعطي الصَبابَةَ حَقَّها

وَتوري زِنادَ الشَوقِ تَحتَ الحَشا الصَلدِ

وَمِن جيدِ غَيداءِ التَثَنّي كَأَنَّما

أَتَتكَ بِلَيتَيها مِنَ الرَشَأِ الفَردِ

كَأَنَّ عَلَيها كُلَّ عِقدٍ مَلاحَةً

وَحُسناً وَإِن أَمسَت وَأَضحَت بِلا عِقدِ

وَمِن نَظرَةٍ بَينَ السُجوفِ عَليلَةٍ

وَمُحتَضَنٍ شَختٍ وَمُبتَسَمٍ بَردِ

وَمِن فاحِمٍ جَعدٍ وَمِن كَفَلٍ نَهدِ

وَمِن قَمَرٍ سَعدٍ وَمِن نائِلٍ ثَمدِ

مَحاسِنُ ما زالَت مَساوٍ مِنَ النَوى

تُغَطّي عَلَيها أَو مَساوٍ مِنَ الصَدِّ

سَأَجهَدُ عَزمي وَالمَطايا فَإِنَّني

أَرى العَفوَ لا يُمتاحُ إِلّا مِنَ الجَهدِ

إِذا الجِدُّ لَم يَجدِد بِنا أَو تَرى الغِنى

صُراحاً إِذا ما صُرِّحَ الجَدُّ بِالجِدِّ

وَكَم مَذهَبِ سَبطِ المَناديحِ قَد سَعَت

إِلَيكَ بِهِ الأَيّامُ مِن أَمَلٍ جَعدِ

سَرَينَ بِنا زَهواً يَخِدنَ وَإِنَّما

يَبيتُ وَيُمسي النُجحُ في كَنَفِ الوَخدِ

قَواصِدُ بِالسَيرِ الحَثيثِ إِلى أَبي ال

مُغيثِ فَما تَنفَكُّ تُرقِلُ أَو تَخدي

إِلى مُشرِقِ الأَخلاقِ لِلجودِ ما حَوى

وَيَحوي وَما يُخفي مِنَ الأَمرِ أَو يُبدي

فَتىً لَم تَزَل تُفضي بِهِ طاعَةُ النَدى

إِلى العيشَةِ العَسراءِ وَالسُؤدُدِ الرَغدِ

إِذا وَعَدَ اِنهَلَّت يَداهُ فَأَهدَتا

لَكَ النُجحَ مَحمولاً عَلى كاهِلِ الوَعدِ

دَلوحانِ تَفتَرُّ المَكارِمُ عَنهُما

كَما الغَيثُ مُفتَرٌّ عَنِ البَرقِ وَالرَعدِ

إِلَيكَ هَدَمنا ما بَنَت في ظُهورِها

ظُهورُ الثَرى الرِبعِيِّ مِن فَدَنٍ نَهدِ

سَرَت تَحمِلُ العُتبى إِلى العَتبِ وَالرِضا

إِلى السُخطِ وَالعُذرَ المُبينَ إِلى الحِقدِ

أَموسى بنَ إِبراهيمَ دَعوَةَ خامِسٍ

بِهِ ظَمَأُ التَثريبِ لا ظَمَأُ الوَردِ

جَليدٌ عَلى عَتبِ الخُطوبِ إِذا اِلتَوَت

وَلَيسَ عَلى عَتبِ الأَخلاءِ بِالجَلدِ

أَتاني مَعَ الرُكبانِ ظَنٌّ ظَنَنتَهُ

لَفَفتُ لَهُ رَأسي حَياءً مِنَ المَجدِ

لَقَد نَكَبَ الغَدرُ الوَفاءَ بِساحَتي

إِذاً وَسَرَحتُ الذَمَّ في مَسرَحِ الحَمدِ

وَهَتَّكتُ بِالقَولِ الخَنا حُرمَةَ العُلى

وَأَسلَكتُ حُرَّ الشِعرِ في مَسلَكِ العَبدِ

نَسيتُ إِذاً كَم مِن يَدٍ لَكَ شاكَلَت

يَدَ القُربِ أَعدَت مُستَهاماً عَلى البُعدِ

وَمِن زَمَنٍ أَلبَستَنيهِ كَأَنَّهُ

إِذا ذُكِرَت أَيّامُهُ زَمَنُ الوَردِ

وَأَنَّكَ أَحكَمتَ الَّذي بَينَ فِكرَتي

وَبَينَ القَوافي مِن ذِمامٍ وَمِن عَقدِ

وَأَصَّلتَ شِعري فَاِعتَلى رَونَقَ الضُحى

وَلَولاكَ لَم يَظهَر زَماناً مِنَ الغِمدِ

وَكَيفَ وَما أَخلَلتُ بَعدَكَ بِالحِجا

وَأَنتَ فَلَم تُخلِل بِمَكرُمَةٍ بَعدي

أَأُلبِسُ هُجرَ القَولِ مَن لَو هَجَوتُهُ

إِذاً لَهَجاني عَنهُ مَعروفُهُ عِندي

كَريمٌ مَتى أَمدَحهُ أَمدَحهُ وَالوَرى

مَعي وَمَتى ما لُمتُهُ لُمتُهُ وَحدي

وَلَو لَم يَزَعني عَنكَ غَيرَكَ وازِعٌ

لَأَعدَيتَني بِالحِلمِ إِنَّ العُلى تُعدي

أَبى ذاكَ أَنّي لَستُ أَعرِفُ دائِماً

عَلى سُؤدُدٍ حَتّى يَدومَ عَلى العَهدِ

وَأَنّي رَأَيتُ الوَسمَ في خُلُقِ الفَتى

هُوَ الوَسمُ لا ما كانَ في الشَعرِ وَالجِلدِ

أَرُدُّ يَدي عَن عِرضِ حُرٍّ وَمَنطِقي

وَأَملَأُها مِن لِبدَةِ الأَسَدِ الوَردِ

فَإِن يَكُ جُرمٌ عَنَّ أَو تَكُ هَفوَةٌ

عَلى خَطَإٍ مِنّي فَعُذري عَلى عَمدِ

معلومات عن أبو تمام

أبو تمام

أبو تمام

حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أبو تمام. الشاعر، الأديب. أحد أمراء البيان. ولد في جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء..

المزيد عن أبو تمام

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو تمام صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس