الديوان » العصر العباسي » أبو تمام »

أأطلال هند ساء ما اعتضت من هند

أَأَطلالَ هِندٍ ساءَ ما اِعتَضتِ مِن هِندِ

أَقايَضتِ حورَ العينِ بِالعونِ وَالرُبدِ

إِذا شِئنَ بِالأَلوانِ كُنَّ عِصابَةً

مِنَ الهِندِ وَالآذانِ كُنَّ مِنَ الصُغدِ

لَعُجنا عَلَيكِ العيسَ بَعدَ مَعاجِها

عَلى البيضِ أَتراباً عَلى النُؤيِ وَالوَدِّ

فَلا دَمعَ ما لَم يَجرِ في إِثرِهِ دَمٌ

وَلا وَجدَ ما لَم تَعيَ عَن صِفَةِ الوَجدِ

وَمَقدودَةٍ رُؤدٍ تَكادُ تَقُدُّها

إِصابَتُها بِالعَينِ مِن حَسَنِ القَدِّ

تُعَصفِرُ خَدَّيها العُيونُ بِحُمرَةٍ

إِذا وَرَدَت كانَت وَبالاً عَلى الوَردِ

إِذا زَهَّدَتني في الهَوى خيفَةُ الرَدى

جَلَت لِيَ عَن وَجهٍ يُزَهِّدُ في الزُهدِ

وَقَفتُ بِها اللَذّاتِ في مُتَنَفَّسٍ

مِنَ الغَيثِ يَسقي رَوضَةً في ثَرىً جَعدِ

وَصَفراءَ أَحدَقنا بِها في حَدائِقٍ

تَجودُ مِنَ الأَثمارِ بِالثَعدِ وَالمَعدِ

بِقاعِيَّةٍ تَجري عَلَينا كُؤوسُها

فَنُبدي الَّذي تُخفي وَنُخفي الَّذي تُبدي

بِنَصرِ بنِ مَنصورِ بنِ بَسّامٍ اِنفَرى

لَنا شَظَفُ الأَيّامِ عَن عيشَةٍ رَغدِ

أَلا لا يَمُدَّ الدَهرُ كَفّاً بِسَيِّئٍ

إِلى مُجتَدي نَصرٍ فَتُقطَع مِنَ الزَندِ

بِسَيبِ أَبي العَبّاسِ بُدِّلَ أَزلُنا

بِخَفضٍ وَصِرنا بَعدَ جَزرٍ إِلى مَدِّ

غَنيتُ بِهِ عَمَّن سِواهُ وَحُوِّلَت

عِجافُ رِكابي عَن سُعَيدٍ إِلى سَعدِ

لَهُ خُلُقٌ سَهلٌ وَنَفسٌ طِباعُها

لَيانٌ وَلَكِن عِرضُهُ مِن صَفاً صَلدِ

رَأَيتُ اللَيالي قَد تَغَيَّرَ عَهدُها

فَلَمّا تَراءى لي رَجَعنَ إِلى العَهدِ

أَسائِلَ نَصرٍ لا تَسَلهُ فَإِنَّهُ

أَحَنُّ إِلى الإِرفادِ مِنكَ إِلى الرَفدِ

فَتىً لا يُبالي حينَ تَجتَمِعُ العُلى

لَهُ أَن يَكونَ المالُ في السُحقِ وَالبُعدِ

فَتىً جودُهُ طَبعٌ فَلَيسَ بِحافِلٍ

أَفي الجَورِ كانَ الجودُ مِنهُ أَمِ القَصدِ

إِذا طَرَقَتهُ الحادِثاتُ بِنَكبَةٍ

مَخَضنَ سِقاءً مِنهُ لَيسَ بِذي زُبدِ

وَنَبَّهنَ مِثلَ السَيفِ لَو لَم تَسُلَّهُ

يَدانِ لَسَلَّتهُ ظَباهُ مِنَ الغِمدِ

سَأَحمَدُ نَصراً ما حَيِيتُ وَإِنَّني

لَأَعلَمُ أَن قَد جَلَّ نَصرٌ عَنِ الحَمدِ

تَجَلّى بِهِ رُشدي وَأَثرَت بِهِ يَدي

وَفاضَ بِهِ ثَمدي وَأَورى بِهِ زَندي

فَإِن يَكُ أَربى عَفوُ شُكري عَلى نَدى

أُناسٍ فَقَد أَربى نَداهُ عَلى جُهدي

وَمازالَ مَنشوراً عَلَيَّ نَوالُهُ

وَعِندي حَتّى قَد بَقيتُ بِلا عِندي

وَقَصَّرَ قَولي مِن بَعدِ ما أَرى

أَقولُ فَأُشجي أُمَّةً وَأَنا وَحدي

بَغَيتُ بِشِعري فَاِعتَلاهُ بِبَذلِهِ

فَلا يَبغِ في شِعرٍ لَهُ أَحَدٌ بَعدي

معلومات عن أبو تمام

أبو تمام

أبو تمام

حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أبو تمام. الشاعر، الأديب. أحد أمراء البيان. ولد في جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء..

المزيد عن أبو تمام

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو تمام صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس