الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

أغدرا يا زمان ويا شباب

أَغَدراً يا زَمانُ وَيا شَبابُ

أُصابُ بِذا لَقَد عَظُمَ المُصابُ

وَما جَزَعي لِأَن غَرُبَ التَصابي

وَحَلَّقَ عَن مَفارِقِيَ الغُرابُ

فَقَبلَ الشَيبِ أَسلَفتُ الغَواني

قِلىً وَأَمالَني عَنها اِجتِنابُ

عَفَفتُ عَنِ الحِسانِ فَلَم يَرُعني

المَشيبُ وَلَم يُنَزِّقُني الشَبابُ

تُجاذِبُني يَدُ الأَيّامِ نَفسي

وَيوشِكُ أَن يَكونَ لَها الغِلابُ

وَتَغدُرُ بي الأَقارِبُ وَالأَداني

فَلا عَجَبٌ إِذا غَدَرَ الصِحابُ

نَهَضتُ وَقَد قَعَدنَ بِيَ اللَيالي

فَلا خَيلٌ أَعَنَّ وَلا رِكابُ

وَما ذَنبي إِذا اِتَّفَقَت خُطوبٌ

مُغالِبَةٌ وَأَيّامٌ غِضابُ

وَآمُلُ أَن تَقي الأَيّامُ نَفسي

وَفي جَنبي لَها ظِفرٌ وَنابُ

فَما لي وَالمُقامُ عَلى رِجالٍ

دَعَت بِهِمُ المَطامِعُ فَاِستَجابوا

وَلَم أَرَ كَالرَجاءِ اليَومَ شَيئاً

تَذِلُّ لَهُ الجَماجِمُ وَالرِقابُ

وَكانَ الغَبنُ لَو ذَلّوا وَنالوا

فَكَيفَ إِذاً وَقَد ذَلّوا وَخابوا

يُريدونَ الغِنى وَالفَقرُ خَيرٌ

إِذا ما الذُلُّ أَعقَبَهُ الطِلابُ

وَبَعضُ العُدمِ مَأثَرَةٌ وَفَخرٌ

وَبَعضُ المالِ مَنقَصَةٌ وَعابُ

بَناني وَالعِنانُ إِذا نَبَت بي

رُبى أَرضٍ وَرَحلي وَالرِكابُ

وَسابِغَةٌ كَأَنَّ السَردَ فيها

زُلالُ الماءِ لَمَّعَهُ الحَبابُ

مِنَ اللائي يُماطُ العَيبُ عَنها

إِذا نُثِلَت لَدى الرَوعِ العِيابُ

إِذا اِدُّرِعَت تَجَنَّبَتِ المَواضي

مَعاجِمَها وَقَهقَهَتِ الكِعابُ

وَمُشرِفَةُ القَذالِ تَمُرُّ رَهواً

كَما عَسَلَت عَلى القاعِ الذِئابُ

مُجَلِّيَةٌ تَشُقُّ بِها يَداها

كَما جَلّى لِغايَتِهِ العُقابُ

وَمَرقَبَةٍ رَبَأتُ عَلى ذُراها

وَلِلَّيلِ اِنجِفالٌ وَاِنجِيابُ

بِقُربِ النَجمِ عالِيَةِ الهَوادي

يَبيتُ عَلى مَناكِبِها السَحابُ

إِلى أَن لَوَّحَ الصُبحُ اِنفِتاقاً

كَما جُلّي عَنِ العَضبِ القِرابُ

وَقَد عَرَفَت تَوَقُّلِيَ المَعالي

كَما عَرَفَت تَوَقُّلِيَ العِقابُ

وَنَقبِ ثَنِيَّةٍ سَدَدتُ فيها

أَصَمَّ كَأَنَّ لَهذَمَهُ شِهابُ

لِأَمنَعَ جانِباً وَأُفيدَ عِزّاً

وَعِزُّ المَرءِ ما عَزَّ الجَنابُ

إِذا هَولٌ دَعاكَ فَلا تَهَبهُ

فَلَم يَبقَ الَّذينَ أَبَوا وَهابوا

كُلَيبٌ عاقَصَتهُ يَذٌ وَأَودى

عُتَيبَةُ يَومَ أَقعَصَهُ ذُؤابُ

سَواءٌ مَن أَقَلَّ التُربُ مِنّا

وَمَن وارى مَعالِمَهُ التُرابُ

وَإِنَّ مُزايِلَ العَيشِ اِختِصاراً

مُساوٍ لِلَّذينَ بَقوا فَشابوا

فَأَوَّلُنا العَناءُ إِذا طَلَعنا

إِلى الدُنيا وَآخِرُنا الذَهابُ

إِلى كَم ذا التَرَدِّدُ في الأَماني

وَكَم يُلوي بِناظِرِيَ السَرابُ

وَلا نَقعٌ يُثارُ وَلا قَتامٌ

وَلا طَعنٌ يُشَبُّ وَلا ضِرابُ

وَلا خَيلٌ مُعَقَّدَةُ النَواصي

يَموجُ عَلى شَكائِمِها اللُعابُ

عَلَيها كُلُّ مُلتَهِبُ الحَواشي

يُصيبُ مِنَ العَدوِّ وَلا يُصابُ

أَمامَ مُجَلجِلٍ كَاللَيلِ تَهوي

أَواخِرَهُ الجَمايِلُ وَالقِبابُ

وَأَينَ يَحيدُ عَن مُضَرٍ عَدوٌّ

إِذا زَخَرَت وَعَبَّ لَها العُبابُ

وَقَد زَأدَت ضَراغِمُها الضَواري

وَقَد هَدَرَت مَصاعِبُها الصِعابُ

هُنالِكَ لا قَريبَ يَرُدُّ عَنّا

وَلا نَسَبٌ يَنُطُّ بِنا قَرابُ

سَأَخطُبُها بِحَدِّ السَيفِ فِعلاً

إِذا لَم يُغنِ قَولٌ أَو خِطابُ

وَآخُذُها وَإِن رُغِمَت أُنوفٌ

مُغالَبَةً وَإِن ذَلَّت رِقابُ

وَإِنَّ مُقامَ مِثلي في الأَعادي

مُقامُ البَدرِ تَنبَحُهُ الكِلابُ

رَمَوني بِالعُيوبِ مُلَفَّقاتٍ

وَقَد عَلِموا بِأَنّي لا أُعابُ

وَإِنّي لا تُدَنِّسُني المَخازي

وَإِنّي لا يُرَوِّعُني السِبابُ

وَلَمّا لَم يُلاقوا فيَّ عَيباً

كَسوني مِن عُيوبِهِمُ وَعابوا

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس