الديوان » العصر الأندلسي » ابن حمديس »

رددت الملام على العاذلين

رَدَدْتُ الملامَ على العاذلينْ

وَحَقّقْتُ شَكّهُمُ باليقينْ

وقلتُ سيغفرُ ربّ العبادِ

ذنوباً تُعَدّ على المذنبين

فكلّلْتُ رَوْضَ الشّبابِ الأنيق

بروضٍ نضيرٍ وماءٍ معين

وراحٍ ترى نارَها في المزاجِ

تصوغُ من الماءِ صُغْرَى البُرين

لياليَ تمرح في دُهْمِها

مراحَ السّوابق بالموجفين

وداجيَةً خلتُها كَحّلَتْ

بِكُحْلِ الدّجى أعْيُنَ النَّاظرين

طما بحرها فركبتُ الكؤوس

إلى ساحل البحرِ منها سفين

وتحْسَبُ ظلمةَ أحشائها

تُجن من النور عنّا جنين

كَأنّ نُجومَ دياجيرها

أقاحي رياضٍ على الأفقِ غين

كأنّ لها أسداً مخرجاً

لعينيك جبهته من عرين

وحمراءَ تنشرُ ريّا العبير

وفي طَيّهِ فَرَحٌ للحزين

معتَّقَةٌ شُقّ عنها الثّرَى

وحيّ السرور بها في دفين

تَرَبّتْ مع الشمس في عمرها

مُنَقَّلَةً في حُجورِ السّنين

ركضتُ بها الليلَ في نشوةٍ

أصَلّي لها بسجودِ الجبين

هناك ظفرتُ بلا ريبةٍ

بصيديَ حوراء من سرْبِ عين

تَنَفّسْتُ في نحرِ كافورَةٍ

تضمّخُ بالطيبِ في كلّ حين

وقَبّلْتُ خداً تَرَى ورده

نضيراً يشق عن الياسمين

ولما وَشَتْ بِحِمامِ الدّجَى

حمائمُ يَنْدُبْنَهُ بالرّنين

تَحَيّرْتُ والصّبّ ذو حيرةٍ

إلى أن حسبت شمالي اليمين

وخاضَ بيَ الحزْنُ بحرَ الدّموع

فأرخصْتُ درّ المآقي الثمين

وقد عجبَ الليلُ من مُغْرَمٍ

بكى من تَبَسّمِ صُبْحٍ مُبين

معلومات عن ابن حمديس

ابن حمديس

ابن حمديس

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد. شاعر مبدع. ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد، فأجزل له..

المزيد عن ابن حمديس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حمديس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس