الديوان » العصر الفاطمي » ابن حمديس »

أبا هاشم هشمتني الشفار

أبا هاشم هشّمتني الشفار

فَللَّه صبري لذاك الأوار

ذكرت شخيصك ما بينها

فلم يدعني حبّه للفرار

ليهنئ بني الإسلام أنْ أبْتَ سالما

وغادَرْتَ أنْفَ الكفرِ بالذلّ راغما

كشفتَ كروباً عن قلوبٍ كأنّما

وَضَعْتَ عَلَيْها من هواك خواتما

صبرتَ لحرّ الطعن والضربِ ذائداً

عن الدين واستصغرتَ فيه العظائما

تفسّحْتَ في صدرٍ رَحيبٍ بحيثُ لا

يلاقيك فيه القِرْنُ إلا مُصَادِما

رحمناكَ من وَقْعِ الصوارم والقَنَا

فكانَ لنا في حفظك اللّهُ راحما

وكم شَجّةٍ في حُرّ وجهك لم يَزَلْ

لك الحسنُ منها بالشجاعة واسما

أجَبْتَ الهُدى لمّا دعاكَ لِنَصْرِهِ

وجَرّدْتَ عزْماً إذ تَقَلّدتَ صارما

بجيشٍ تثيرُ الجردُ فيه قساطلاً

تريكَ بها وَجْهَ الغزالةِ قائما

إذا بَرَقَتْ فيه الأسنّةُ خِلْتَها

كواكبَ تجلو في السُّكاكِ غمائما

غدَتْ خلفَهُ وَحْشُ العراءِ عواسلاً

وَمِنْ فوْقِهِ طيرُ الهواءِ حوائما

كأنّ عُقابَ الجوّ هَزّتْ خوافياً

حواليكَ منه للوغى وَقَوَادِما

كأنّ زعيم الرّومِ وَيْلٌ لنفسه

أثارَ عليهِ مِنْكَ ليثاً ضُبارما

نَقَمْتَ على من آسفوك بيوسفٍ

وما زلتَ ممن خالفَ الحقّ ناقما

وآذنت عُمّار القفار بحربهم

فيا قُرْبَ ما شَقّوا إليك الخضارما

بنو الحرب غذّتْهم لَبَانَ ثُدِيّها

ولم يستطيبوا منه إلا العَلاقما

يَحُثّونَ للهَيْجاء جُرْداً سلاهباً

وَيُنْضُونَ في البيداءِ بُزلاً صَلادِما

إذا طَعَنوا بالسهريّةَ خِلْتَهُم

ضراغمَ تُغْري بالقلوب أراقما

وإن كرّ منهم ذو لثامٍ مُصَمِّمٌ

غدا لفم الهيجاء بالسيف لائما

ولما التقى بالرّوم طارتَ قلوبُهُمْ

كأنْ لم تكنْ أوكارهُنّ الحيازما

كأنّكَ حرّمْتَ الحياة عليهمُ

غداةَ الوغى لما استحلّوا المحارما

فلم تَبقَ من أهل الضّلالِ بَقِيّةٌ

لقد عادتِ الأعراسُ فيهم مآتما

جعلتَ ثيابَ المشرفيّةِ منهم

دماءً وتيجانَ الرماح جماجما

فلا عجبٌ أن قَدّتِ البيضُ هامَهُمْ

فتلك حروفُ اللين لاقتْ جوازما

أرى الفُنْشَ ولّى يومَ لاقى فوارساً

مَغافرُهُمْ لاثُوا عليها العمائما

يلومُ صليبَ العود وهو يلومه

ومن يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغيّ لائما

نَوى خدعةً في الحرب والحرب خَدعةٌ

فأدْبَرَ مهزوماً وقد كان هازما

ومعتادةٍ أكْلَ الكماةِ جيوشها

أعاربُ تدعو للنّزال أعاجما

إذا اختصموا في اللّه كانت قضاتُهُمْ

قواضبَ تَقْضي بينهم ولهاذما

علوجٌ حَشَوْا في الكفر بالغيظ أعيناً

وقد ملؤوا منها قلوباً سخائما

أفاضوا من الماذيّ ماءً عليهمُ

ليطفئ عنهمْ من لظى الحرب جاحما

أدَرْتَ رحاها دَوْرَةً عَرَبِيّةً

تَرَكتَ عظامَ الروم فيها هشائما

كأنّ كراتٍ وَهْيَ هامُهُمُ غَدَتْ

صوالجها بيضاً تحزّ الغلاصما

وأيدٍ بنت في القفر منها صوامعاً

وكانت لها بالمرهفات هوادما

علاهُنّ للتأذين كلّ مُكَبّرٍ

تكادُ له كفٌّ تَمَسّ الغمائما

وتحسبُها في كلّ بيداءَ عُنْصُلاً

تَرَى ناثراً فيها لهنّ وناظما

لواؤك نادى للقِرى من لحومهم

خوامعْ من آفاقها وَقَشاعِماً

كأنّ عُفاةً منهما يَوْمَ أقْبَلَتْ

بذَلْتَ لها قَتْلَ العلوجِ مكارماً

هناك ثنيتَ الكفرَ خزيانَ باكياً

نعم ورددت الدينَ جذلانَ باسما

حلمتمْ مراجيحاً وَجُدْتُمْ أكارماً

وسدتمْ بهاليلاً وصلتمْ ضراغما

سكنتمْ قلوبَ العارفينَ محبّةً

كما سكنَ الزهرُ الذكيّ الكمائما

نَذرْتُ نذوراً فاقتضاني قضاءها

إيابُكَ من يوْمِ العروبة سالما

ولمّا وجدتُ الوفرَ أعوزَ راحتي

سجدتُ لربّي ثمّ أصبحْتُ صائما

معلومات عن ابن حمديس

ابن حمديس

ابن حمديس

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد. شاعر مبدع. ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد، فأجزل له..

المزيد عن ابن حمديس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حمديس صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس