الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

إن أخلقت ثوب شبابي الأيام

إِن أَخلَقَت ثَوبَ شَبابي الأَيّام

وَبَدَّدَت شَملُ مِراحٍ مُلتام

وَزارَني ضَيفٌ بَغيضُ الإِلمام

تُنكِرُهُ عَينُ المَها وَالآرامِ

وَرُبَّ يَومٍ عُمرُهُ كَالإِبهام

رَكِبتُ فيهِ صَهَواتِ الأَيّام

وَقَهوَةٍ فَضَضتُ عَنهُ الخاتام

مِمّا اِصطَفى أَخو المَجوسِ وَاِعتام

أَتَت عَلَيها في الدِنانِ الأَعوام

تَنفي الهُمومَ وَتُداوي الأَسقام

ماكَسَني الخَمّارُ فيها وَاِستام

ما رِمتُ حَتّى اِبتَعتُها بِما رام

نَمَّت بِوَجدي وَالزُجاجُ نَمّام

في لَيلَةٍ عَصَيتُ فيها اللُوّام

يَغبِطني عَلى السُهادِ النَوّام

بَينَ تَما ثيلِ دُمىً كَالأَصنامِ

مِن كُلِّ خَودٍ ذاتِ ثَغرٍ بَسّام

كَالنورِ أَبدَتهُ فُتوقُ الأَكمام

وَاِنتَصَرَ الرومُ عَلى بَني حام

وَقابَلَ الجامَ المُديرُ بِالجامِ

ثُمَّ تَقَضَّت كَتَقَضّي الأَحلام

آهَ عَلى شَرخِ الشَبابِ لَو دام

عَلى لَيالٍ سَلَفَت وَأَيّام

وَحَبَّذا دِجلَةُ في اليَومِ الغام

نَسيمُها الواني وَماؤُها الطام

مُشرِقَةٌ قُصورُها وَالآكام

وَلِلغَمامِ زَجَلٌ وَإِرزام

يَطرُدُهُ الشَمّالُ طَردَ الأَنعامِ

كَأَنَّما تَهطالُهُ وَالتَسجام

جودُ الوَزيرِ ذي النَدى وَالإِقدام

المُسمِحِ الصَعبِ العَبوسِ القَثّام

مُردي الكُمامةِ الهِزبَريِّ المِقدام

مُغمِدِ بيضٍ المُرهَفاتِ في الهام

العاقِرِ الجودِ الكِرامَ المِطعام

مَأوى الطَريدِ وَثِمالِ الأَيتامِ

مُحيِي الثَراءِ وَمُميتِ الإِعدامِ

نِعمَ مُناخُ اِبنِ السَبيلِ المِعتام

يُحكِمُ عَقدَ الرَأيِ أَيَّ إِحكام

إِحكامَ طِبٍّ بالأُمورِ عَلّام

مُؤَيَّدٍ في نَقضِهِ وَالإِبرام

إِذا القَضايا التَبَسَت وَالأَحكام

وَضَلَّ عَن نَهجِ الصَوابِ الحُكّام

أَوضَحَ مِن إِشكالِها وَالإِبهام

هِدايَةً مِن رَبّهِ وَإِلهام

أَنطَقَني مِن بَعدِ طولِ الإِرمام

لَهُ عَطاءٌ سابِغٌ وَإِنعام

أَحسَنَ في اِبتِدائِهِ وَالإِتمام

لا يَملِكُ الكَريمَ إِلّا الإِكرام

يا عَضُدَ الدينِ مُعِزَّ الإِسلام

يا اِبنَ العَوالي وَالظُبا وَالأَقلام

خَيرَ الوَرى خُؤولَةً وَأَعمام

هُمُ الرُؤوسُ وَالأَنامُ أَقدام

وَهُم إِذا ضَلَّ العُفاةُ أَعلام

أُسدُ وَغىً لَها الرِماحُ آجام

شيمَتُهُم بَذلُ القِرى وَالإِطعام

أَكنافُهُم خُضرٌ إِذا اِغبَرَّ العام

مِن كُلِّ ضِرغامٍ نَماهُ ضِرغام

مُقتَحِمٌ هَولَ الخُطوبِ هَجّام

مُنَزَّهٌ عَن دَنَسٍ وَعَن ذام

إِذا اِمتَطى مَتنَ سَبوحٍ عَوّام

ضَرَّمَ نارَ الحَربِ أَيَّ ضَرّام

فَاِصغِ لِمَدحٍ كَلآلي نَظّام

فيهِ لِمَن يَشنا عُلاكَ إِرغام

مِن خاطِرٍ تَيَّارُهُ جارٍ طام

سَيّانَ كَدٌّ عِندَهُ وَإِجمام

وَاِبقَ على الدَهرِ بَقاءَ الأَقدام

عالي البِنا مُغدِقَ صَوبِ الإِنعام

ما سُمِعَت تَلبِيَةٌ بِإِحرام

وَما رَعَت أُمُّ حُوارٍ مِرزام

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس