الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

ليهنك أن عيني ما تنام

لِيَهنِكِ أَنَّ عَيني ما تَنامُ

وَأَنِّي فيكِ صَبٌّ مُستَهامُ

وَأَنَّ القَلبَ بَعدَكِ ما اِستَقَرَّت

نَوافِرُهُ وَلا بَرَدَ الغَرامُ

جُنِنتُ وَما اِنقَضى عَنّا ثُلُثٌ

فَكَيفَ إِذا اِنطوى عامٌ وَعامُ

يَلومُ عَليكِ خالٍ مِن غَرامي

رُوَيدَكَ أَينَ سَمعي وَالمَلامُ

سُلُوٌّ مِثلُ عَطفِكِ لا يُرَجّى

وَصَبرٌ مِثلُ وَصلِكِ لا يُرامُ

وَكَيفَ أُطيعُ عُذّالي وَعِندي

هُمومٌ قَد سَهِرتُ لَها وَناموا

وَنارٍ أوقِدَت بِالغَورِ وَهناً

فَشُبَّ لَها عَلى كَبِدي ضِرامُ

ذَكَرتُ بِها زَمانَ هَوىً وَوَصلٍ

جَنِيٍّ لِلصِبى فيهِ غَرامُ

يُقيمُ مَواسِمَ اللَذاتِ فيهِ

وُجوهٌ مِن بَني حَسَنٍ وِسامُ

وَأَيّاماً بِكاظِمَةٍ قِصاراً

عَلى أَيّامِ كاظِمَةَ السَلامُ

نَشَدتُكِ يا حَماماتِ المُصَلّى

مَتى رُفِعَت عَنِ الخَيفِ الخِيامُ

وَهَل زالَت مَعَ الأَظعانِ عَنها

بُدورٌ لا يُزايِلُها التَمامُ

وَمايَلَني عَنِ الخُلَصاءِ رامٍ

مُصيبٌ لا تَطيشُ لَهُ سِهامُ

يُخَيَّلُ أَن تُصَوِّرَهُ الأَماني

لِعَيني أَو يُمَثِّلَهُ المَنامُ

فَأَسقَمَني بِأَجفانٍ مِراضٍ

وَأَقسَمَ لا يُفارِقُني السِقامُ

ثَنى عِطفي لَهُ ذاكَ التَثَنّي

وَقامَ بِجُجَّتي فيهِ القَوامُ

يُعيرُ البانَ خَطوَتُهُ اِعتِدالاً

وَيَسكَرُ مِن لَواحِظِهِ المُدامُ

وَحُمِّلَ خَصرُهُ ما حَمَّلَتنا

أَيادٍ مِن أَبي نَصرٍ جِسامُ

فَتىً يَدُهُ تَحِنُّ إِلى العَطايا

كَما حَنَّ المَشوقُ المُستَهامُ

لَها شِيَمٌ يَفوحُ لَها أَريجٌ

كَما اِنفَتَقَت عَنِ الرَوضِ الكِمامُ

تُشَدُّ إِلَيهِ أَكوارُ المَطايا

كَأَنَّ فِناءَهُ البَلَدُ الحَرامُ

وَلا جَهمٌ وَقَد أَلقَت عَصاها

بِساحَتِهِ الوُفودُ وَلا جَهامُ

إِذا جادَت يَداهُ وَجادَ صَوبُ ال

حَيا لَم يُدرَ أَيُّهُما الغَمامُ

وَإِن ضَنَّت سَحائِبُهُ سَقانا

سَحابٌ مِن مَوارِدِهِ رُكامُ

لَهُ جودٌ وَبَأسٌ وَاِصطِناعٌ

وَإِرغامٌ وَعَفوٌ وَاِنتِقامُ

تَخافُ سُطاهُ أَحداثُ اللَيالي

وَتَصغَرُ عِندَهُ النُوَبُ العِظامُ

مُجيرٌ لا يُضامُ لَدَيهِ جارٌ

وَراعٍ لا يُراعُ لَهُ سَوامُ

أَمِنتُ صُروفَ أَيّامي فَظُلمي

عَلى الأَيّامِ مَحظورٌ حَرامُ

وَقَد أَمسى عِمادُ الدينِ جاري

وَجارُ بَني المُظَفَّرِ لا يُضامُ

مِنَ القَومِ الَّذينَ لَهُم وُجوهٌ

وَإِحسانٌ يُضيءُ بِهِ الظَلامُ

عَتادُهُمُ مُثَقَّفَةٌ رِقاقٌ

وَجُردٌ أَعيُنُها صِيامُ

إِذا عَرِيَت سُيوفُهُمُ المَواضي

فَلَيسَ سِوى النُفوسُ لَها طَعامُ

سَخَوا وَسَطَوا فُهُم حَياةٌ

لِمَن يَرجوهُمُ وَهُمُ حِمامُ

فَقُل يا دَهرُ لِلبُخَلاءِ عَنّي

حَظَرتُ عَلَيَّ ما يَهَبُ اللِئامُ

وَإِن ضَنَّت بِآمالي فَأَضحَت

مَصاعِبُ لا يَلينُ لَها خِطامُ

وَكَرَّ عَلى الحِيَاضِ مُحَلَّآتٍ

حَوائِمُ لا يُبَلُّ لَها هِيامُ

فَأَحمَيتُ القَوافي عَن رِجالٍ

مَديحي فيهِمُ عارٌ وَذامُ

وَزُرتُ بِها حِمى مَلِكٍ كَريمٍ

يُبَخَّلُ حينَ تَذكُرُهُ الكِرامُ

فَلا نابي المَضارِبِ حينَ نَرمي

بِحَدَّيهِ الخُطوبَ وَلا كَهامُ

أَقامَ نَداكَ لِلآدابِ سوقاً

وَكانَت عِندَ غَيرِكَ لا تُقامُ

فَخُذ مِنّي الثَناءَ بِقَدرِ وُسعي

فَقَدرُ عُلاكَ شَيءٌ لا يُرامُ

ثَناءً فيكَ لَم يُمدَح قَديماً

بِجودَتِهِ الوَليدُ وَلا هِشامُ

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس