الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

تعشقته واهي المواعيد مذاقا

تَعَشَّقتُهُ واهي المَواعيدِ مَذّاقا

نَرى كُلَّ يَومٍ في الهَوى مِنهُ أَخلاقا

أَشَدَّ نَفاراً مِن جُفوني عَنِ الكَرى

وَأَضعَفَ مِن عَزمي عَلى الصَبرِ مُشتاقا

كَثيرَ التَجَنّي كُلَّما قَلَّ عَطفُهُ

عَلى عاشِقيهِ زادَهُ اللَهُ عُشّاقا

يَجولُ عَلى مَتنَيهِ سودُ غَدائِرٍ

كَما نَفَضَ الغُصنُ المُرَنِّحُ أَوراقا

وَقالوا نَجا مِن عَقرَبِ الصُدغِ خَدُّهُ

فَقُلتُ اِعتَرَفتُم أَنَّ في فيهِ دِرياقا

شَكَوتُ إِلَيهِ ما أُجَنُّ فَقالَ لي

هَلِ الوَجدُ إِلّا أَن تُجَنَّ وَتَشتاقا

إِذا ما تَعَشَّقتَ الحِسانَ وَلَم تَكُن

صَبوراً عَلى البَلوى فَلا تَكُ عَشّاقا

أَجيرانَنا بِالغَورِ لَو أَنصَفَ الهَوى

جَزَيناكُمُ فيهِ دُموعاً وَأَشواقا

سَهِرنا وَنِمتُم لا تَنالونَ سَلوَةً

بِمَن باتَ مِنّا وَالِهَ القَلبِ مُشتاقا

وَلَمّا تَوافَقنا وَقَرَّبنَ لِلنَوى

تَرَحَّلنَ أَقماراً وَغادَرنَ أَرماقا

وَلَم أَدرِ قَبلَ البَينِ أَنَّ مِنَ الهَوى

قُدوداً وَمِن بيضِ الصَوارِمِ أَحداقا

عَلَيَّ لَهُم أَن يَشرَقَ الرَبعُ بَعدَهُم

بِدَمعِيَ إِن أَبقى لِيَ الدَمعُ آماقا

وَلا غَروَ إِن أَشرَق بِبَهجَةِ أَدمُعي

غَراماً بِوَجهٍ يُبهَرُ الشَمسَ إِشراقا

وَلَيسَ عَجيباً أَنَّ نارَ جَوانِحي

تَزيدُ بِماءِ الدَمعِ وَقداً وَإِحراقا

فَفي خَدِّ مَن أَهواهُ نارٌ ضِرامُها

يُخالِطُهُ ماءُ الشَبيبَةِ رِقراقا

فَلا تَعذُلَن مَن لَم يَتُب بِغَرامِهِ

فَلا ذُقتَ مِن بَينِ الأَحِبَّةِ ما ذاقا

وَلا تَرجُ لِلعاني بِها وَلِمَن غَدا

أَسيراً بِشُكرِ اِبنِ المُظَفَّرِ إِطلاقا

فَتىً لا يُرى دُنياهُ إِلّا مَفازَةً

وَلا يَقتَني إِلّا مِنَ الحَمدِ إِعلاقا

إِذا قَعَدَت سوقُ المَديحِ بِشاعِرٍ

أَقامَ نَداهُ لِلمَدائِحِ أَسواقا

أَقولُ لِسارٍ يَعسِفُ البيدَ خَبطَةً

وَيُنضي مَطاياهُ رَسيماً وَإِعناقا

كَأَنَّ سُراهُ يَركَبُ الهَولَ في الدُجى

سُرى الطَيفِ يَعتادُ المَضاجِعَ طَرّاقا

أَنِخ بِأَبي نَصرٍ تُنِخ بِمُعَدَّلٍ

يَغَصُّ مَغانيهِ وُفوداً وَطُرّاقا

أَعَزِّ الوَرى جاراً وَأَمنَعِهِم حِمىً

وَأَكرَمِهِم بَيتاً قَديماً وَأَعراقا

إِذا خَفَقَت مَسعاةُ كُلِّ مُؤَمِلٍّ

فَلا تَخشَ ما أَمَّلتَ جَدواهُ إِخفاقا

كَريمٌ تَساوى جودُهُ وَحَياؤُهُ

فَتَلقاهُ مِعطاءً لِراجيهِ مِطراقا

إِذا أَلحَمَ الحَربَ العَوانَ إِباؤُهُ

أَعادَت ظِباهُ الهامَ في البيضِ أَفلاقا

لَكَ الخَيرُ ما أَخَّرتُ مَدحي لِنائِلٍ

عَداني وَلا رَسمٍ غَدا لِيَ مُعتاقا

وَلا أَنَّ ذاكَ المَورِدَ العَذبَ رَنَّقَت

مَشارِبُهُ وَالمَنزِلُ الرَحبُ قَد ضاقا

وَلا أَنَّ أَسبابَ المَوَدَّةِ بَينَنا

وَحاشا لَها صارَت رِماماً وَأَخلاقا

وَلَكِنَّهُ لَمّا أَضَرَّ بِكَ النَدى

وَأورَثَكَ الإِسرافُ في الجودِ إِملاقا

وَكانَت عَلى الحالاتِ كَفُّكَ ثَرَّةً

تَزيدُ عَلى الإِعسارِ جوداً وَإِنفاقا

تَكَرَّهتُ أَن تَجني عَلَيكَ مَدائِحي

فَأَخَّرتُها بَقياً عَلَيكَ وَإِشفاقا

فَلِلَّهِ كَم قَلَّدتَنا مِن صَنيعَةٍ

كَما لَبِسَت وُرقُ الحَمائِمِ أَطواقا

فَإِن كُنتَ قَد خَفَّفتَ بِالجودِ أَظهُراً

ثِقالاً فَقَد أَثقَلتَ بِالجودِ أَعناقا

تَهَنَّ عِمادَ الدينِ وَاِبقَ مَمَلَّكاً

يَمُدُّ عَلى الأَفاقِ ظِلُّكَ أَفاقا

يُرَدُّ إِلى أَقلامِكَ الحُكمُ في الوَرى

فَتَقسِمُ آجالاً بِهِنَّ وَأَرزاقا

وَلا زِلتَ تَجري مُدرِكاً كُلَّ غايَةٍ

مِنَ المَجدِ خَفّاقَ الذَوائِبِ سَبّاقا

وَلا عَدِمَت مِنكَ المَكارِمُ عادَةً

وَلا أَنكَرَت مِنكَ المَدائِحُ أَخلاقا

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس