الديوان » العصر الايوبي » سبط ابن التعاويذي »

دار الهوى بين اللوى وشراف

دارَ الهَوى بَينَ اللِوى وَشَرافِ

مِن مَربَعٍ أَقوى وَمِن مُصطافِ

صابَت ثَراكِ مِنَ الدُموعِ مَواطِرٌ

تُغنيكَ عَن صَوبِ الحَيا الوَكّافِ

جَسَدي كَما بَلِيَت طُلولُكِ بَعدَهُم

بالٍ وَصَبري مِثلُ رَبعِكِ عافِ

وَلَقَد عَهِدتُكِ في الشَبيبَةِ مَألَفاً

نَغشاهُ قَبلَ تَفَرُّقِ الأُلّافِ

قِف وَقفَةً يا سَعدُ في آثارِهِم

إِن كُنتَ تُؤثِرُ في الهَوى إِسعافي

وَأَكرِم مَحَلّاً خَفَّ عَنهُ قَطينُهُ

عَن أَن يُداسَ ثَراهُ بِالأَخفافِ

وَاِشفِ العَليلَ مِنَ الوُقوفِ بِمَنزِلٍ

في القَلبِ مِن ذِكراهُ وَخزُ أَشافِ

وَاِنشُد فُؤاداً بِاللِوى أَضلَلتُهُ

بَينَ الغُصونِ الهيفِ وَالأَحقافِ

لِلَّهِ عَهدُ هَوىً وَعَصرُ شَبيبَةٍ

فارَقتُهُ فَتَجَمَّعَت أَطرافي

أَيّامَ لا تَعصي الغَواني في الهَوى

حُكمي وَلا تَنوي الحِسانُ خِلافي

إِذ لا ظَلومُ تُسِرُّ لي ظُلماً وَلا

ذاتُ النَصيفِ تَميلُ عَن إِنصافي

وَعَلَيَّ مِن حِلَلِ الصِبى فَضفاضَةٌ

أَختالُ في حَبراتِها الأَفوافِ

أَلهو بِمَعشوقِ الشَمائِلِ مُخطَفٍ

بَطَلِ اللِحاظِ مُحَنَّثِ الأَعطافِ

شَكوى المُحِبِّ إِلَيهِ مِن ثِقلِ الهَوى

شَكوى الحُضورِ وَهَت إِلى الأَردافِ

لَدنِ المَعاطِفِ لا يَلينُ فُؤادُهُ ال

قاسي لِبَثِّ جَوىً وَلا اِستِعطافِ

ضُرِبَت عَلينا لِلخَليفَةِ رَهبَةٌ

مَزَجَت لَنا شُهدَ الهَوى بِذُعافِ

نَخشاهُ في الخَلَواتِ أَن نَرِدَ الخَنا

وَنَخافُهُ في اللَيلِ ذي الإِسدافِ

مَلَأَت سِياسَتُهُ القُلوبَ مَهابَةً

أَلقَت سَكينَتَها عَلى الأَطرافِ

سُلطانُ أَرضِ اللَهِ وَالحامي حِمى ال

إِسلامِ وَالظِلُّ المَديدُ الضافي

طودُ الفِخارِ المُشرِفاتُ هِضابُهُ

وَقَرارُ سَيلِ العَدلِ وَالإِنصافِ

وَالعارِضُ الهَتفُ المُجَلجِلُ صَوبُهُ

وَالمورِدُ العَذبُ النَميرُ الصافي

أَعدى اللَيالي العادِياتِ وَفاؤُهُ

وَأَلانَ مِن خُلقِ الزَمانِ الجافي

وَسَقى غُروسَ المَكرُماتِ فَأَينَعَت

بَعدَ الذُبولِ وَآذَنَت بِقِطافِ

فَاليَومَ رَوضُ الفَضلِ غَيرُ مُصَوَّحٍ

بِنَداهُ وَالآمالُ غَيرُ عِجافِ

وَرَمى العِدى بِعَرَمرَمٍ مِن بَأسِهِ

مَجرٍ كَمَتنِ الزاخِرِ الرَجّافِ

مِن كُلِّ سَبّاقٍ إِلى الغاياتِ كَرّارٍ

عَلى أَقرانِها عَطّافِ

عُلبِ الرِقابِ إِذا دُعوا لِكَريهَةٍ

نَهَضوا طِوالَ حَمائِلِ الأَسيافِ

بِسَوابِغٍ مِثلِ الخُدودِ صَقيلَةٍ

وَذَوابِلٍ مِثلِ القُدودِ نِحافِ

هَزّوا الرِماحَ رَواعِفَ الحِرصانِ مِن

عَلَقِ الكُماةِ دَوامِيَ الأَطرافِ

وَتَقَلَّدوا قُضباً تَقادَمَ وَهدُها

بِالضَربِ وَهيَ حَديثَةُ الإِرهافِ

وَاِستَوطَنوا الجُردَ السَوابِقَ ضُمَّراً

قُبَّ البُطونِ سَوامِيَ الأَعرافِ

مِثلَ الأَجادِلِ فَوقَهُنَّ أَجادِلٌ

جالوا خِفافاً في مُتونِ خِفافِ

عَزَماتُ مَرهوبِ العَزائِمِ وَالسُطى

طَبٍّ بِتَدبيرِ الخِلافَةِ كافِ

جَمِّ المَواهِبِ لا يُغَضغِضُ بَحرَهُ

كَرُّ السُؤالِ وَكَثرَةُ الإِلحافِ

مُتَشَبِّهٍ بِاللَهِ لا تُعزى عَطا

ياهُ وَإِن كَثُرَت إِلى الإِسرافِ

يَبدو فَيُشرِقُ مِن أَسِرَّةِ وَجهِهِ

نورٌ كَبَرقِ المُزنَةِ الخَطّافِ

لا يَطمَعُ الأَعداءُ في إِطفائِهِ

أَبَداً وَنورُ اللَهِ لَيسَ بِطافِ

عَمَّت مَواطِرُ جودِهِ حَتّى اِستَوَت

في الرِيِّ كُلُّ قَرارَةٍ وَنِيافِ

في كُلِّ حَيٍّ مِن صَنائِعِ بِرِّهِ

أَثَرٌ مِنَ الإِحسانِ لَيسَ بِخافِ

سِر حَيثُ شِئتَ مِنَ البِلادِ فَأَينَما

عَرَّستَ كُنتَ لَهُ مِنَ الأَضيافِ

شِيَمٌ تَنَزَّهَ عَن ضَريبٍ قَدسُها

وَمَناقِبٌ جَلَّت عَنِ الأَوصافِ

وَخَلائِقٌ مِثلُ النُجومِ تِخالُها

مَخلوقَةً مِن جَوهَرٍ شَفّافِ

وَمَآثِرٌ نَبَوِيَّةٌ حيزَت وِرا

ثَتُها عَنِ الأَجدادِ وَالأَسلافِ

آلُ النَبِيِّ وَناصِروهُ وَرَهطُهُ

وَالوارِثونَ لَهُ بِغَيرِ خِلافِ

سُفُنُ النَجا وَالعُروَةُ الوُثقى وَحَب

لُ اللَهِ ذو الإِمرارِ وَالإِحصافِ

وَمُحَجَّبونَ عَنِ النَواظِرِ عِزَّةً

كَاللُؤلُؤِ المَكنونِ في الأَصدافِ

يَجزونَ بِالحَسَنِ الجَميلِ مُسيئَهُم

وَكَذا تَكونُ خَلائِقُ الأَشرافِ

أَودَوا بِتُبَّعِ حِميَرٍ وَاِستَنزَلوا

عَن مُلكِهِ سابورَ ذا الأَكتافِ

فَهُم إِذا ما اُستُصرِخوا لِمُلِمَّةٍ

مالُ الفَقيرِ وَهُم مالُ العافي

تَغشاهُمُ وَالعامُ مُغبَرُّ الثَرى

وَرُبوعُهُم مُخضَرَّةُ الأَكنافِ

رَفَعوا لَنا نارَ الهُدى وَتَرَفَّعوا

أَن يَفخَروا بِمَواقِدٍ وَأَثافِ

وَغَدَت صَحائِفُهُم بِهِم مُبيَضَّةً

وَسِواهُمُ لِمَوائِدٍ وَصِحافِ

يَمِّمهُمُ وَاِسرَح رِكابَكَ تَستَرِح

مِن خَوضِ أَهوالٍ وَقَطعِ فَيافِ

فَالقَومُ أَكرَمُ أَهلِ بَيتٍ عَرَّسَت

بِهِمُ الوَفودُ وَخَيرُ أَهلِ طِرافِ

شادَ الإِمامُ المُستَضيءُ لَهُم بِنا

مَجدٍ إِلى المَجدِ القَديمِ مُضافِ

شَرَفاً أَنافَ عَلى الكَواكِبِ فَاِعتَلَت

شُرَفاتُهُ أَبناءَ عَبدِ مَنافِ

يا مَن لَهُ مِدَحٌ يُقَصِّرُ ناطِقاً

عَنها لِسانُ المادِحِ الوَصّافِ

نَطَقَت بِها آيُ الكِتابِ فَكَيفَ

نَبلُغُها بِنَظمِ قَلائِدٍ وَقَوافِ

يا مُنهِضي وَقَوادِمي مَحصوصَةٌ

بِقَوادِمٍ مِن جودِهِ وَخَوافِ

وَمُعيدَ أَيّامي الجُفاةَ حَوانِياً

بِالبِرِّ مِن جَدواهُ وَالإِلطافِ

أَصلَحتَ دُنيانا وَإِن مَرِضَت لَنا

حالٌ فَأَنتَ لَها الطَبيبُ الشافي

وَأَخفَتَ سَربَ الحادِثاتِ وَثَقَّفَت

سَطواتُكَ الأَيّامَ أَيَّ ثِقافِ

ما ضَرَّنا إِخلافُ ميعادِ الحَيا

وَسَحابُ جودِكَ حافِلُ الأَخلافِ

فَاِستَجلِها عيدِيَّةً لَم يَبتَعِد

ما بَينَ ميلادٍ لَها وَزَفافِ

بِكراً مُحَصَّنَةً تَرَفَّعَ قَدرُها

بِنَداكَ عَن طَمَعٍ وَعَن إِسفافِ

بَدَوِيَّةً حَضَرِيَّةً كَرُمَت مَنا

سِبُها إِذا اِنتَسَبَت عَنِ الإِقرافِ

سَيَّرتُها تَطوي البِلادَ شَوارِداً

ما بَينَ إيضاعٍ إِلى إيجافِ

وَجَعَلتُها عُوَذاً لَكُم وَتَمائِماً

وَلِمَن يُعاديكُم حَصاةَ قَذافِ

تُحَفاً تَهاداها المُلوكُ أَصونُها

عَن بِذلَةٍ بِنَزاهَتي وَعَفافي

لَكِنَّها خِدَمٌ لَكُم وَعَلى أَميرِ المُؤ

مِنينَ تَجِلُّ عَن إِتحافي

فَاِستَأنِفِ العُمرَ المَديدَ بِدَولَةٍ

أَيّامُها كَالرَوضَةِ المينافِ

وَتَمَلَّ عيداً في بَقائِكَ عيدُهُ

وَاِسعَد بِهِ وَبِمِثلِهِ آلافِ

معلومات عن سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

سبط ابن التعاويذي

محمد بن عبيد الله بن عبد الله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي، أو سبط ابن التعاويذي. شاعر العراق في عصره. من أهل بغداد، مولده ووفاته فيها. ولي بها الكتابة في ديوان..

المزيد عن سبط ابن التعاويذي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة سبط ابن التعاويذي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس