الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

قفا في ذمام الدمع بين الملاعب

قِفا في ذِمام الدمع بين الملاعبِ

وإيهاً فليس الذلُ ضربةَ لازبِ

مزجتُ الحيا في ساحتَيها بأدمعي

فكم من غديرٍ لا يحلُّ لشارب

وما احمرَّ دمعُ العين لولا صبابةٌ

بحمرِ الحلى بيضِ الطلى والترائ

أُحبُّ من الأغصان كلَّ مهفهفٍ

حكى في التثني كل هيفاءَ كاعب

أسِربُ ظباءٍ عن يومَ سُوَيقةٍ

أنشدتكما أم هنَّ سِربُ كواعب

فوِاتكُ لا يسمعنَ شكوى كأنما

قلوبُ الأعادي في جسوم الحبائب

شموسٌ بافلاك الجيوب طوالعٌ

غواربُ عنّي في سماءِ الغوارب

تَلثّمنَ بالإصباح حتى إذا وشى

بأضوائه اردفنه بالغياهب

فلا ذقتما ما ذقت ساعة فوقت

سهام جفونٍ عن قي حواجب

خليلي مالي والغرام كإنما

يجدده ذكر الليالي الذواهب

وإني لآتي الحي يفهق بالقنا

اليّ وجنح الليل وحف الهيادب

وألقى الفتى الغيران كالليث واثبٌ

لي الموت في أنيابه والمخالب

يحاول مني غرةً لم يفز بها

ويمسح عطفاً لا يلين لجاذب

إذا اسودت الأوطان في وجه مطلبٍ

لبست الفيافي نحو بيض المطالب

سرىً والدجى لم ينض ثوب شبابه

وسيراً وفود الصبح أول شائب

وإما ضفا ثوب الضحاء خلعتهُ

على ناجيات العيس خلع الجلاببِ

ومخضرّةِ الأقطارِ مخضلّةِ الثرى

صبحتُ إليها البرقَ قاني الذّوائب

وصحبي نشاوى من نعاسٍ كأنهم

على شعب الأكوار أنمل حلسب

وعدتهمُ قاضي القضاة فمذ بدا

نزلنا فقبّلنا وجوه الركائب

لقينا صروفَ الدهرِ بابن محّمدٍ

فكانت كجيش الفقر أوّل هارب

هنالك غصنُ الفضل ليس رطيبهُ

بلاوٍ وماءُ الجود ليس بناضب

طليقُ المحيّا والليالي عوابسٌ

رحيبُ العطايا عند ضيقِ المذاهب

إذا ما دجا ليلٌ من الخطب دامسٌ

سرى بالمعالي في صباح التجارب

يحدث عن نعمائه صامتُ اللهى

وتفصح عن جدواهُ عجمُ الحقائب

درأنا بمحي الدين نجلِ كماله

حوادث كانت كالسّهام الصّوائب

وشمنا سيوفَ المدح دون صفاتهِ

فأغمدن في هام النّدى والرغائب

فتى قومهُ حمرُ الأسنّة والوغى

وخضر الحمى والسلمِ بيضُ المناقب

اذا انتضوا الهنديّ كانت سيوفهم

صواعقَ من أيديهم في سحائب

وإن خيفَ حربُ الجدبِ شيموا فأنهلوا

رماحَ الأماني من صدور المواهب

له الشيب من شيبان فلت أكفهم

مضارب لزبات السنين اللوازب

أعادوا غوادي المزن وهي ذواهلٌ

تخبر عن إيمانهم بالعجائب

إذا ما دعاهم هاتف الظن سلطوا

يقين العطايا في الظنون الكواذب

لقد وسموا جيد الزمان بجودهم

وما وسمت أحسابهم بالمصائب

هم منعلو قب المذاكي أهلّةً

كما نصّلوا خطيّهم بالكواكب

إذا ما دجا ليلُ الوقائع أطلعوا

نجوم القنا تهدي بروق القواضب

نعم وهم وسمُ القوافي وخطبها

وقد كنَّ غفلاً لا يدنّ لخاطب

فصفحهم عيش الصديقِ مسالماً

وحدّهم حتفُ العدوّ المحارب

فروعُ المعالي باسقاتٍ فروعها

بسمرِ العوالي والعتاق الشواذب

بجرداءِ سلهوب ودرعٍ مضاعف

وأسمر عسالٍ وأبيضَ قاضب

غداة كأنَّ الأرض طرسٌ وجمعهم

سطورٌ وأطرافُ القنا شكلُ كاتب

يردُّ خطابَ الخطبِ دونَ عفاتهم

ويثنى كليلَ الحدِّ نابَ النوائب

مصاليتُ ما أسيافهم في عداهمُ

بأمضى من كتبهم في الكتائب

إذا جنبوا قبَّ المذاكي لغارةٍ

أغاروا بها ريح الصبا والجنائب

وان هتفوا في المحل والعود يابسٌ

أروك بحار الأرض مثل المذانب

رموا كل خطبٍ بالخناعة عزةً

وبالعلي عن إفصاحهم كل خاطب

مآلٌ لملهوفٍ وحليٌ لعاطلٍ

وأمنٌ لمرعوبٍ ومالٌ لكاسب

نفوس البرايا في صدور مجالسٍ

وأيدي المنايا في قلوب المواكب

أبا حامدٍ هذا الثناء الذي به

وحقك يقضى كل حقٍ وواجب

تعالى فما يسمو له فكر ناظمٍ

وعزّ فلم يظفر بهِ عزمُ طالب

ينير منار الشمس ليس بكاسفٍ

ويبقى الدهر ليس بذاهب

وهن القوافي لم يزل في جنابها

مرجى ومخشياً جنابي وجانبي

فمن مبلغُ الأملاك عني ألوكةً

وما النّصح عند الأكرمين بخائب

بأنك وفيتَ الحفيظة حقّها

ولم تأل جهداً دون حفظ العواقب

نصرتهمُ دون الأنام وعمهم

وفاؤك لما خانهم كلُّ صاحب

وما نسب الإنسان إلا فعالة

فان لم يكنهُ فهو زينُ المناسب

سهرتَ لأمر الملك والسيفُ هاجعٌ

فبان له عجز القنا والمقانب

يميناً ولم يشهر به نصل حاضرٍ

ولم يفتقر فيه إلى نصر غائب

فأغنيت ما اغنيت والناس فضلةٌ

وذدت خطوب الدهر من كل جانب

ولا عجبٌ إن النجوم كثيرةٌ

وما الفضل إلا للنجوم الثواقب

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس